فضيلي جماع

صرت مذ نهار 19 ديسمبر 2018 الأغر ، وأنا كلما اكتظت شوارع المدن والقرى في بلادنا بالآلاف المؤلّفة من أبناء وبنات شعبنا وهتافاتهم الداوية تزلزل الأرض، وتعانق السماء - صرت من وقتها كلما اكتظت الشوارع بالآلاف - وأنا أردّد متابعاً المشهد أبياتاً من قصيدة لشاعر الأمة 

ما لا يغيب عن إدراك المتابع للشأن السياسي ، أنّ ثورة 19 ديسمبر السودانية كانت بمثابة الصعق الكهربائي المدمر لتيار الإسلام السياسي داخل وخارج السودان. فهم حتى بعد أن وضح للداني والقاصي أنّ ما يجري في السودان ثورة شعبية ضخمة لاجتثاث مشروعهم وليس مجرد انتفاضة 

نعلم جميعاً أن محاكمة أي متهم بجريمة قتل، وإن أنزلت عدالة المحكمة بالجاني أقصى درجات العقوبة ، فإنّها لن تعيد الحياة لمن سلبهم الجاني حقهم في الحياة. ولكنها ترسي مبدأ العدالة وإحقاق الحق. وجميعنا نعلم أنّ إرساء مبدأ العدالة هو المؤشر العدل للتفرقة بين مجتمع مدني يعرف ما 

ظلّ كاتب هذه السطور - كأي مهموم بشأن بلاده ومصيرها - يراقب بحرص شديد ما يجري في الساحة. ولا أدّعي قراءة للواقع ومآلات المستقبل أفضل من غيري، لكني أرى أنه ما من يوم ودعناه لنستقبل صبحَ يومٍ جديد، إلا وأيقنت بأنّنا نحن السودانيين - وبكل ما نعيشه من متاعب في أصعدة عدة - نمضي قدماً، 

أحرّر هذه الكلمات إليكم يا شباب الثورة ولجان المقاومة من باب العشم فيكم. فقد صرتم - رضي البعض أم أبا- نوارة الأمل التي متى نظر إليها شعبنا ، سطع بريق التفاؤل في حاضره المثقل بالكدح من أجل الخبز والحرية. أكتبها محبة فيكم وافتخاراً بكم. فلطالما راهنت يوماً - وقد حمي وطيس معركتنا من أجل الحرية 

.. وكأنّما بيننا - نحن شعوب السودان- وشهر أبريل الميلادي عهد وميثاق: أن نُشهدَه ونشهدَ العالمَ على نخوتِنا ورفضنا للإستبدادِ والخنوع. فيقف شاهداً على بطولاتنا. فقد شهد معنا أبريل وأشهدنا العالم انتفاضة كبرى في العام 1985. إنتفاضة أطحنا فيها بنظام مايو العسكري. رغم أن ثورة شعبنا سرقت حينها وهي في

كلما استعادت الذاكرةُ كابوسَ الإنقاذ وسنواته الثلاثين العجاف، وما عاناه شعبُنا إبّان هذه العقود الثلاثة من حرمان.. وأخصُّ الحرمان من الحرية - أغلى خيارٍ وهب الله الإنسان - وما ذاقته الملايين على يد الإنقاذ من مسغبة وحروب وتشريد.. كلما تذكرت ذلك ، أو حامت أطباف شهدائنا الأبرار الذين وهبوا ترابنا دماءهم