فضيلي جماع

لم يبق في السودان اليوم موضع قدمٍ للحياد. فإما أن تكون مع الملايين من أبناء وبنات شعبنا المهانة آدميتهم والمصادرة حناجرهم، أو أن تكون مع عصبةٍ لا تجمعهم بثقافات وقيم الشعب السوداني الأصيل وشيجة. أقتبس

في لفتة إنسانية بارعة، وكبادرة حسن نوايا أطلقت الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) مائة وأربعين (140) ضابطاً وصف ضابط وجندياً من أسرى القوات المسلحة لديها. وإذا كانت السياسة هي فن الممكن، ومعرفة التغريد في الوقت المناسب، فإن الحركة الشعبية أثبتت بذلك أنها

ليس من وجعٍ في القلب أكثر إيلاماً في المنافي من خبر رحيل أحبابنا. وفي ربع قرنٍ ونيف بعيدا عن الوطن ظل خبر الموت - موت من أحببناهم - ينزل كالخنجر في القلب! فجعت برحيل الكثيرين، ولعل وجعي كان لا يوصف يوم نعى لي الناعي رحيل الأنصارية العابدة حبسة 

كلّ ما أذكرُهُ عنْ قبيحْ وجْهُك المصفرّ لا يعرفُ بسمهْ
فوقنا ينشبُ أنيابَ التّعاسهْ دون إشفاقٍ ورحمة!

العذر لمن تملكته الدهشة لحدّة عنوان المقال. وأخصّ الذين تابعوا ما درج على كتابته صاحب هذا المقال، في الصحف والمواقع الإليكترونية من جهد متواضع في الشأن العام وفي الآداب والفنون. كنا وما نزال نتحرّى الأدب في حوارنا مع الآخر المختلف إتباعاً لمقولة الإمام الشافعي

مذ جثا كابوس "الإنقاذ" فوق بلادنا حتى يومنا هذا وشعبنا لا يذكر أن سنة واحدة من الست والعشرين سنة ونيف من عمر هذا النظام قد مضت أو بعضها دون نازلة أقضت مضجع الكثيرين من أبناء شعبنا في ركن من أركان الوطن. نظام يحسن القائمون عليه صنع الكوارث بمكر

ينسى كل مستبد مدجج بالسلاح أنّ ما ألحقه بالشعوب من عسف وإذلال سيدفعها عند ساعة الغليان إلى ابتكار أنجع الوسائل لتركيعه. ذلك أنّ عبقرية الشعوب تفوق هذيان الطغاة بمراحل. فالوسيلة التي تبتكرها عبقرية الشعب هي بنت زمانها. فإذا كانت التظاهرات وحمل السلاح وسيلة