شكرا للرفيق الصحفي كامي دويتو كابي على متابعته الدائبة لأحوال المهمشين في الأراضي المحررة وفي المدن الكبرى بالسودان وخاصة عاصمة البلاد. والشكر نفسه مرفوع للأخت هندوسة على اهتمامها الكبير بأحداث النازحين في القرى والمعسكرات بدارفور وفضح أجندة النظام العنصري في الخرطوم وهو يتوقف بأمر أسياده في واشنطون عن القصف بالطائرات ليشعل الحرب على مواطني دار فور عبر مليشياته المسماة بالدعم السريع. لو صام نظام الخرطوم عن إشعال الحروب لذهب مع الريح!

الصور المرفوعة هنا مأخوذة من بوست للأستاذ كامي دويتو كابي الذي سلط فيه الضوء على جريمة نظام الفصل العنصري السوداني وهو يعود لممارسة حقده على سكان حزام الفقر في أطراف عاصمة البلاد بهدم بيوتهم. فحكومة ولاية الخرطوم – والمفترض أن أولى واجباتها توفير المأوى والغذاء لسكان المدينة دون تمييز – تنظر إلى النازحين الذين شردتهم سياسة نظامها الأرعن بشن حروب الإبادة ، وإنعدام الخدمات في هامش السودان العريض – تنظر إليهم باعتبارهم فائضاً لا ينتمي إلى الخرطوم وكائنات غير مرغوب فيها في عاصمة البلاد. لذا وجب مضايقتهم بشتى الطرق بدلاً من توفير الوضع الإنساني لهم كمواطنين سودانيين ضاقت بهم الأرض بما رحبت هناك فنزحوا لعاصمة بلادهم.
إن الحرب المعلنة على النازحين من مناطق الحرب في غرب السودان وجنوب النيل الأزرق لم تبدأ قبل عام أو عامين كما يتوهم البعض. لقد قام النظام بحملات هدم منازل النازحين منذ التسعينات بحجة أن تلك مساكن عشوائية لا تخضع للخطة الإسكانية. ثم يتركونهم في العراء ليصادر النظام ذات المواقع ويتم تحويلها إلى مخططات سكنية جديدة تدخل جيوب السمك الكبار من منتسبي النظام الفاشي والمتطفلين على موائده. ويصل نظام الخرطوم العنصري في حملته الدرك الأسفل من لا-إنسانيته وهو يمارس هدم بيوت النازحين بحلول فصل الشتاء ، بحيث لا يجد هؤلاء النازحون مأوى يقيهم وأطفالهم وشيوخهم برد الشتاء القارس. وما حدث في العزبة من هدم لمباني المواطنين وترك النساء والطفال والشيوخ دون مأوى في برد الشتاء القارس خطة محكمة ، تنفذها حكومة ولاية الخرطوم بوعي وعن قصد وإصرار. أي مرحلة من الحقد العنصري اتصف به سدنة النظام الحالي ومنتسبوه!!؟
من المؤسف أننا كلما نتناولنا مثل هذه القضايا شديدة الأهمية للنازحين من مناطق الحرب أطلّ علينا من أبراجهم العاجية “مثقفاتية” الزمن البوار ليقولوا لنا إن كل السودان مهمش وأن علينا بالعدول عن الضرب على هذا الطبل. حسنا يا جماعة (رجل جوة ورجل برة) ، دعونا نتفق معكم أن كل السودان مهمش .. و أن الهامش العريض هو الذي يسكنه أكبر تعداد سكان السودان- وتلك حقيقة ديموغرافية لا ينكرها إلا جاهل بأمور وطننا السودان. ولنتفق معكم أنهم الجميع مهمشون. لكنّ تهميشاً تشن على إنسانه حروب الإبادة لأكثر من عقدين من الزمان وتحرق فيه القرى والمزارع والمواشي بقصد وتدبير من حكومة عصابة الخرطوم – مثل هذا التهميش الذي يلاحق إنسانه النازح إلى قلب البلاد بهدم مساكنه العشوائية من الطين والجالوص والكرتون في عز كل شتاء ، ويلاحق أبناؤه الطلاب والطالبات في الجامعات بالسواطير من لدن قوات أمن النظام ومنتسبيه – أقول إن مثل هذا التهميش الممنهج لا يمكن أن يقارن بتهميش جاء نتيجة تراكم ضعف خطط التنمية عبر أنظمة المركز منذ الإستقلال.
سنلاحق نظام الفصل العنصري السوداني – نظام الأخوان المسلمين – داخل البلاد وخارجها ، ونفضح سلوكه المشين، حتى يكتب لشعبنا النصر على عصابة الخرطوم الحاكمة.
كاتب هذه السطور ينتمي إلى هامش السودان العريض من حلفا حتى كاودة ومن جنينة الأمير تاج الدين حتى سواكن الأمير عثمان ابوبكر دقنة. لكنه حين يكتب عن محن ما يعانيه أهله من النازحين من ويلات حرب الإبادة في غرب السودان (دار فور وجبال النوبة) وفي جنوب النيل الأزرق فإنه إنما يمارس حقه كإنسان خرج من هناك ويشعر مثلهم بالغبن وهو حق إنساني مشروع. وهو يكتب ما يمليه عليه ضميره وحسه الوطني دون وصاية من أحد. أقول لمثقفاتية زمن الخيبة وفروا نصائحكم لغيري!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.