في زمن الخوف أغنِّي
وأفجّر لغمَ الكلمةِ عمداً ..
في أيامِ الخوفْ!
الحنجرةُ الخرساءُ تموت
وتولدُ حنجرةٌ أخرى..
والحرْفُ نزيفْ
مطرٌ هطّالٌ ، برْقٌ صبّ حليبَ الضوءِ،
وناجاني منتصف الليل !
ما عدْتُ أرى حوْلي إلا الخنجر إيقاعاً أشهى ..
في عصرِ الرُّعْبْ !
فبسطْتُ لأطفالِ بلادي
رمل القلبِ الناعمِ شارة حُبْ
يلهون عليه ، وينتشرون زهوراً فوق الحقل!
صيفُ المحنةِ يهربُ أو يحني هامته خجلاً
تحت براءة طفل!
وأكبر من أنيابِ الرُّعْبِ
قوافٍ تكسرُ صمت اللّْيْلِ
وتفضحُ مطرَ الزّيْفِ،
وسيْلَ الكذبِ النازلِ من فكّ المذياعِ،
من الصحف الصفراءِ ، وهرطقةِ التلفازِ،
وباعةِ عرق الفلاحينَ ، ودمعاتِ الأيتام!
فصولُك رعدٌ يكْذِبُ عُشْبَ الأرْضِ
وأعمدةٌ بلهاءُ ، وفقرٌ ظلّ يلاحقنا يا زمن الرّعب!
أشجارٌ يابسةٌ من غيرِ جذور
تحفر فوق جماجمِنا ألوانَ الذلْ!
تعكّر صفوتَنا وتفرُّ .. تفّرُّ
إذا غنّينا ملء حناجرنا ، وشدوْنا ملء القلب !
تغتالُكَ ضحكةُ طفلٍ يا طوفانَ الرّعْب
وبرُغْمِ هوانِكَ..
رُغْمِ تشبُّثِ جلاديكَ بأسيافِ الكذبِ الأصفرِ
وتسلقهم أكتافَ الوهْمِ المنهارْ
نتوكّأ فوقَ رِماحِ الحقِّ وجمراتِ الإبداعْ
ونذوبُ كما الشمعات تذوبُ ليخضرّ العالم!
لا الرّيحُ تسدُّ أمامَ أغانينا الشارعْ
لا طنطنةَ الحنجرةِ الخرساءِ ولا العُهر المحشو
يخونُ ضياءَ العصرِ الرائعْ!
ألوانُ الطيفِ أمانينا
دفْعُ التيارِ خطانا
ولهذا نفرحُ
نفرحُ حين تزلزلُ كلمة حقِّ
كل قصور الخوف!
ولهذا تقبضُ كفُّ الفارسِ جمر اليوم!
وتصبحُ ضحكةُ طفلٍ موسيقى
وحبيبي ينفضُ عنه غبارَ النومْ
يحُثُّ خطاه تجاهي!
يبسط راحته فأقبِّلها
وأمدٌّ له كفي فيقبِّلها
ونميطُ عن الأشياءِ لثامَ الزيفْ
نتعانقٌ.. نذرعُ مزهُوّيْنِ
شوارعَ عصْرِ الخوفْ !!
---------------------------------
• من ديوان "الغناء زمن الخوف".
• إحدى تظاهرات ثورة 19 ديسمبر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////