الدبلوماسية الامريكية و"الكوابيس" السودانية:
نسعى لالتقاط الصورة الكبرى علها تهيىء لنا السياق الأمثل الذى يمكننا من تناول إزمة العلاقات السودانية- الامريكية والتى قضت على رونق العلاقات الثنائية مع اهم دولة فى العالم وهى تتسيد قمة الهرم الكونى بلا منازع منذ أفول الاتحاد السوفيتى معتلا بإنهيار الشيوعية فى عام 1989 ؛ حتى بداية ظهور الصين كمنافس ضارى فى العشرية الالفية لتفوقها الاقتصادى. إثر إنتهاء فترة الخدمة الدبلوماسية للسفير الامريكى فى الخرطوم " جيمس تشيك " فى عام 1991 تم ترشيح خلفا له هو السفير" دونالد بيترسون" الذى كان يومها يعمل قائما باعمال السفارة الامريكية فى زيمبابوى ؛ برصيد خدمة فى وزارة الخارجية الامريكية بلغت 30 عاما. عمل السفير بيترسون خلال الفترة من( 1963-1991 ) ممثلا لبلاده فى سفارات امريكا فى تنزانيا وزنزباروالصومال ونيجيريا وسيراليون وجنوب أفريقيا وزيمبابوى قبل وصوله إلى السودان ثم بعث بعد تقاعده للعمل سفيرا لدى ليبيريا فى عام 1995. ويقدم السفير بيترسون السودان فى كتابه المعنون " داخل السودان: الاسلام السياسى ؛ النزاع والكارثة ؛ 1999" وصفا للسودان " الذى يحكمه الاسلاميون ... دولة مضطربة ... وفى حرب مع نفسه وعلى خلاف مع كثير من الدول الاخرى ".
تتبدى حالة القطيعة النفسية مع السودان فى تاريخية علاقاته مع امريكا؛ ولا تزال ماثلة او سارية وسط الدبلوماسيين الامريكيين حيث يتم تشخيص السودان نمطيا من واقع الاحداث الدامية التى تعرض لها الاميركيون ؛ والتى أفضت إلى جثوم ثقافة دبلوماسية امريكية سلبية عن السودان ظلت تضغط بشكل رتيب على عقلية ونفسية صناع السياسة الأفريقية بوزارة الخارجية الامريكية ؛ فى شكل كابوس سودانى شديد الوطأة. ولقد جثمت تلكم القطيعة النفسية حيال السودان منذ قيام مجموعة فدائيين فلسطينيين تابعة لمنظمة " أيلول الأسود " فى عام 1973 إبان حكم الرئيس السابق جعفر نميرى ؛ بإغتيال سفير الولايات المتحدة الامريكية فى الخرطوم " كليو نويل " ونائبه " جورج كيرتيس" والقائم بالأعمال البلجيكى " غاى آيد مور". ومنذ وقوع تلك الحادثة الدموية التى لاتقل عن استهداف مباشر للامن القومى الامريكى أضحى السودان مكانا مروّعا كالكوابيس الغوطية فى مخيلة الدبلوماسية الاميركية من الافضل تفاديه لإحتمال تكرار وقوع حادث مماثل مما ادى إلى تنفير الدبلوماسيين الامريكيين من التطلع للخدمة فى السودان. وعزز تلك المخاوف المستحكمة وقوع احداث عنف طالت الامريكيين مثل إكتشاف خطة فى نهاية السبعينات تهدف إلى تفجير النادى الامريكى بالقنابل. ولقد قام الرئيس نميرى بزيارة غير رسمية مهمة للولايات المتحدة الامريكية فى عام 1976 لإزالة الرواسب السلبية للعملية الفدائية التى تم محاكمة منفذيها الثمانية وصدر بحقهم حكما بالسجن المؤبد. ولكن تعرض نظام الرئيس نميرى لضغوط داخلية وعربية ادى إلى تخفيف الحكم إلى السجن مدة 7 سنوات ثم عمل على تسليم المدانيين إلى منظمة التحرير الفلسطينية بالقاهرة وكانت ردة فعل امريكا سحب سفيرها الجديد وتعليق الاغاثة الانسانية. وعاد السفير الامريكى عاد لمزاولة نشاطه فى الخرطوم بعد عدة اشهر حين توسط النميرى لدى الثوار الارتريين لإطلاق سراح عشرة امريكيين احتجزوا كرهائن. مرارة الحادث استقرت فى النفسية الدبلوماسية الامريكية لحد تم تناولها فى الاجتماع الذى تم بين سفير السودان فى واشنطون
د. فرانسيس دينق مع وزير الخارجية الامريكى د. هنرى كيسنجر فى ابريل 1976. اوضحت وثيقة حول مضمون اجتماع لرأب الصدع وتطبيع العلاقات بين الدولتين اوردها السفير احمد عبد الوهاب جبارة الله فى كتابه ان كسنجر اكد خلال الاجتماع على " قسوة الامر على الدبلوماسيين الامريكيين وعلى الحكومة الامريكية" اى وقوع الحادث فى اراض السودان وتسليم عناصر منظمة ايلول الاسود الفلسطينينة إلى مصر بعد خفض الاحكام المؤبدة. وتحت ضغط بسبب تخوف الولايات المتحدة من حدوث تقارب بين السودان والاتحاد السوفيتى الذى قام بتزويد السودان بعشر من طائرات الميج 17 ؛ وافقت امريكا على الزيارة واجتماع النميرى بالرئيس فورد وطى صفحة القطيعة الدبلوماسية ( جبارة الله ص 48 -49 ). وفى عام 1988 قامت خلية مكونة من فلسطينيين بإلقاء القنابل على مطعم فندق الاكربول ما اسفر عن مقتل 5 أشخاص بريطانيين؛ وما أثار سخط الامريكيين ان الجناة بعد إدانتهم باحكام قضائية شملت حكم الإعدام تم الافراج عنهم قبيل نشوب حرب الخليج الاولى فى عام 1991 تعبيرا عن سخط الحكومة ضد الغرب وفق إفادة السفير بيترسون.
اما فى عهد الاسلامويين فقد زادت حدة التوتر الدبلوماسى الامريكى لتبلغ أشدها فى الخمسية الاولى من التسعينات التى شهدت قصف إدارة الرئيس بيل كلينتون مصنع الشفاء للعقاقير فى عام 1993 بحجة انه يقوم بصنع الاسلحة الكيمائية. وقد أشار السفير الامريكى دونالد بيترسون إلى نشوء مخاطر جديدة تتهدد سلامة الامريكيين تتمثل فى تواجد " المنظمات الارهابية " فى الخرطوم ؛ مما دعى وزارة الخارجية الامريكية لوصف مهمة سفيرها فى الخرطوم بالمهمة المستحيلة تحت ظل نظام قمعى يستند على القوة من اجل البقاء فى السلطة ". ويذكر السفير ان العاصمة الخرطوم كانت حينها " مركزا لتجمع الارهابيين الاسلاميين ؛ الذين لا يعدل كراهيتهم للامريكيين سوى كراهيتهم لإسرائيل " ولكى تتضح حالة القطيعة النفسية الامريكية المذكورة لا بد من ربط ما ذكره السفير الامريكى بالشموخ الامريكى المتأثر بالضربات والانسحابات الدولية التى طالت السياسة الخارجية الامريكية منذ عام 1973. وفى الربع الاخير من عام 2016 اجهز قرار قضائى اتخذته محكمة إستئناف امريكية بتأييد حكم اصدرته محكمة أقل درجة بإلزام السودان بدفع تعويض مالى يبلغ 317 مليون دولار امريكيا لضحايا المدمرة الامريكية كول ؛ اجهز على مساعى نظام الانقاذ الحثيثة لإصلاح ذات البين مع الولايات المتحدة. والمعلوم ان أسر ضحايا حادث تفجير المدمرة كول فى عام 2000 ذكروا فى عريضة الاتهام ان السودان قام بتقديم الدعم لتنظيم القاعدة لتفجير المدمرة اثناء تويدها بالوقود فى مطار عدن مما ادى إلى مقتل 17 امريكيا وسقوط 39 جريحا.
وأشتدت وطأة القطيعة النفسية حينما تعرض الدبلوماسى الامريكى - جون مايكل غرانفيل - العامل في الوكالة الأمريكية للتنمية الرياض إلى الاغتيال باعيرة نارية إثناء عودته من احتفال أقامته دبلوماسية بريطانية بالسفارة البريطانية فى الخرطوم بمناسبة اعياد رأس السنة (2008) ؛ وهو الحادث الذى استدعى إرسال مكتب التحقيقات الفدرالية فريق محققين امريكى لسبر غور عملية الاغتيال. ولقد وقع هذا الحادث اثناء ولاية حكومة الوحدة الوطنية التى كان احد اطرافها الحركة الشعبية لتحرير السودان والتى كان يقول وزير خارجيتها " دينغ ألور" انها تطمح إلى تحسين علاقاتها مع الإدارة الامريكية وان الحركة الشعبية تطمح إلى المساهمة كان من المفترض واشنطون. لا سيما ان حرب الجنوب قد توقفت وان وزير خارجية السودان من قادة الحركة الشعبية وان سفير السودان لدى واشنطن حينها كان السيد " جون اكويج " من جنوب السودان. ووقع حادث الاغتيال بالتزامن مع استلام قوة هجينة قوامها قوات من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي مهمة حفظ الأمن قوة هجينة قوامها قوات من الامم المتحدة والاتحاد فى إقليم دارفور.
تاريخية العلاقات الامريكية – السودانية:
منذ عهد الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون فى اواسط التسعينات الذى تزامن مع سنى الانقاذ الاولى حيث بدأت الادارة الامريكية فى التزام سياسة تهدف إلى تغيير سياسات النظام وعزل رئيسه بفرض نمطية عزل دبلوماسى غير مسبوق فى السياسة الدولية وفرض العقوبات الاقتصادية ووضع السودان فى قائمة الدول الراعية للارهاب والتى استمرت إلى عهد الرئيسين براك اوباما ودونالد ترامب رغم التباين الجلى فى سياسات الرئيسين حيث امتنع ترامب من مقابلة الرئيس البشير فى قمة السعودية التى جرت إبان اول زيارة له للشرق الاوسط فى مايو 2017. واستمرت الادارات الامريكية المتعاقبة فى التزام وتجديد هذه المصفوفة العقابية وهو ما فسرته حكومة الانقاذ فى قمة إحباطها بأنها اجندة متفق عليها.
شىء ما يعرفه الانقاذيون كان مبعث قلق امريكى تجاه السودان ؛ والذى وطدته الانقاذ بالقول والفعل وهى فى طورها الأول المتاثر إلى حد كبير بالخطابية الايدولوجية والتعبئة والتوجيه المعنوى والذهنى لكوادرها ؛ حيث كانت السياسة الخارجية محض هتاف مسعور و" قفزات هوجاء فى الظلام" ؛ منحازة إنحيازا حزبيا وغريبة الاطوار متأثرة بذلك الخطاب الايدولوجى والموقف السياسى الممالىء للاممية الاسلاموية التى كان نشطاؤها الحركيون يمثلون معارضات لحكومات بلدانهم فى النظام الاقليمى العربى المنشطر إثر حرب الخليج فى عام 1991 . وفى عام 1992 اكتظت الخرطوم بهؤلاء النشطاء المعارضين ومن بينها منظمات مصنفة إرهابية من قبل امريكا. وكان الخطاب الاعلامى الرسمى معاديا لامريكا بجانب الاناشيد والاهازيج الثورية المناوئة لها مما يعيد شحن الذاكرة الامريكية المتـأثرة سلفا بموقفها الخاص من السودان.
وهذا مدعاة لأن تبدو صورة ذلك التخليط والتشويش والسودان تحت قبضة الاسلامويين ؛ للسفير الامريكى الذى عاصر إنطلاقة الدبلوماسية الرسالية فى بداية التسعينات " دولة مضطربة... فى حرب مع نفسه وعلى خلاف مع كثير من الدول الاخرى". ولا يختلف توصيف السفير الامريكى عن وصف السفير د. حسن عابدين للدبلوماسية السودانية يومئذ حيث كان " الدخول للسودان يتم بدون جواز سفر او سمة دخول وذلك لإجارة ونصرة المستضعفين من المسلمين. كما ان وزارة الخارجية تحت وطأة " الدبلوماسية الرسالية" وظفت شباب الحركة الاسلامية بدلاء عن الدبلوماسيين المحترفين فى السلم الوظيفى الدبلوماسى من درجة السكرتير الثالث حتى درجة السفير؛ " لا للقيام بالعمل الدبلوماسى النمطى بل للقيام بدور البلاغ والتبليغ واستقطاب الدعم والتأييد للمشروع الحضارى والدولة الاسلامية" ( حياة فى السياسة والدبلوماسية السودانية ؛ مركز عبد الكريم ميرغنى الثقافى ؛ 2013) ص 176). ورغم جاذبية التعامل مع المسألة السودانية إلا ان حجم التحدى القائم جعل مهمة السفير الامريكى فى الخرطوم من اعقد المهام نظرا للقضايا الناشئة عن الاسلام السياسى وتواجد المنظمات المصنفة إرهابية فى الخرطوم والحرب الاهلية المستمرة فى جنوب السودان والاغاثة الدولية لملايين المشردين بفعل تلك الحرب وإنتهاكات حقوق الانسان المتعددة فضلا عن التوتر القائم بين السودان وامريكا والذى كان مثار إهتمام بعض صناع السياسة الامريكية تجاه السودان ( بيترسون ؛ الفصل الاول ص1-12 ).
كثيرا ما يعتمد الدبلوماسيون الغربيون المحترفون على التاريخ لتحليل الحاضر ؛ ومن اجل الاحاطة بتاريخية العلاقات الامريكية-السودانية لابد من تأمل إحداثى العلاقات الثنائية المتأرجح: ( بيترسون ؛ ص 9 - 19 )
1. لم يقف السودان إبان فترة الحرب الباردة مع الموقف الامريكى المضاد للمعسكر الشرقى والاتحاد السوفيتى الذى تراجع فى عام 1991
2. إقامة السودان اثناء فترة حكم الرئيس إبراهيم عبود ( 1958-1964) علاقات حميمة مع مصر على عهد الرئيس جمال عبد الناصر ( كان مصر معادية لامريكا للموقف من القضية العربية وتحصل على دعم من الاتحاد السوفيتى استمر حتى حكم الرئيس انور السادات)
3. طرد الرئيس إبراهيم عبود 300 مبشر اجنبى من جنوب السودان فى عام 1964
4. قطع السودان وعدد من الدول العربية علاقاتهم مع الولايات المتحدة الامريكية فى عام 1967 أثناء الحرب بين العرب وإسرائيل
5. كرس السودان ذات التوجه المعادى لامريكا على عهد الرئيس جعفر نميرى بتوثيقه للعلاقات مع مصر الناصرية والاتحاد السوفيتى بتأثير من الحزب الشيوعى السودانى حيث كان يتلقى شحنات السلاح من موسكو حتى عام 1971 حين تبدلت الحميمية مع موسكو إلى تقارب مع الغرب وامريكا التى اقام معها نظام الرئيس جعفر نميرى علاقات دبلوماسية فى عام 1972
6. إنزعاج امريكا من إستلام منغستو هايلى مريام السلطة فى اثيوبيا فى عام 1974 وسط ضراوة الحرب الباردة وتحالفه مع الاتحاد السوفيتى مما زاد من التصميم الامريكى للاحتفاظ بالسودان وتوثيق العلاقات معه
7. فى عام 1974 اصدرت الخرطوم رخص تنقيب عن النفط لشركة شفرون الامريكية وتم إستئناف العون الامريكى المعلق
8. فى عام 1976 زيارة خاصة يقوم بها الرئيس النميرى للولايات المتحدة بدعوة من محافظ ولاية تينيسى " راى بلانتون" التقى خلالها
9. تأييد النميرى الرئيس إتفاقات سلام كامب ديفيد بين مصر واسرائيل برعاية الرئيس الامريكى جيمى كارتر منهية حالة الحرب بين كل من مصر وإسرائيل فى مارس 1979.
10. زيادة العون العسكرى الامريكى للسودان بعقد صفقة اشتملت على دبابات امريكية ومقاتلات من طراز إف-5 وعدد ست طائرات نقل من طراز سى - 130 عبر تمويل سعودى
11. ادارة الرئيس الامريكى رونالد ريغان تثمن خصومة النميرى لمعمر القذافى مما دعاها لزيادة الدعم العسكرى حيث بلغ العون الامريكى إلى السودان لغاية عام 1981
12. بلغ حجم العون الامريكى للسودان منذ الخمسينات إلى عام 1981 حوالى 63 مليون دولار
13. فى عام 1982 زادت امريكا من حجم العون المقدم للسودان حيث بلغت الاعانات الاقتصادية 160 مليون دولار وبلغ حجم العون العسكرى حتى عام 1985 حوالى 350 مليون بوصفه اكبر برنامج دعم مخصص لدولة أفريقية. وشهد العون الفنى كذلك ارتفاعا من 115 مليون دولار ليصل إلى 150 مليون دولار.
14. فى عام 1983 اعلن الرئيس نميرى تطبيق الشريعة الاسلامية ( قوانين سبتمبر 1983) مع مواصلة الحرب فى جنوب السودانرمما ادى إلى وقف العون الامريكى المقدم الى نظام الرئيس النميرى فى عام 1985
15. فى عام 1985 سمح النميرى بترحيل اكثر من 14000 من يهود الفلاشا الاثيوبيين جوا إلى اسرائيل عبر مطار الخرطوم فى عملية اطلق عليها " عملية موسى" والتى قامت الولايات المتحدة الامريكية بدعمها
16. فى عام 1985 ارتفع العون الامريكى إلى اكثر من 400 مليون دولار بزيادة قدرها 250 مليون دولار بسبب المجاعة التى وقعت خلال عامى 1984-1985
17. الجيش السودانى يجرى مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة فى عملية اطلق عليها النجم الساطع
18. بعد وقوع انتفاضة ابريل 1985 اكد المجلس العسكرى الانتقالى على إعتماد سياسة الحياد الايجابى مخالفا نهج النظام المايوى وعلاقته الوثيقة بامريكا ؛ بهدف إحداث التوازن فى ميزان العلاقات الدولية ببدء التعاون مع الاتحاد السوفيتى واثيوبيا
19. فى عام 1986 رحبت امريكا بمجىء السيد الصادق المهدى فى قمة نظام ديمقراطى منتخب إلا ان حكومته لم تنل رضا الامريكان للخلاف القائم حول بعض السياسات الداخلية وفشل جهود وقف الحرب فى الجنوب وبعض توجهات السياسة الخارجية مثل العلاقة الوثيقة مع ليبيا
وبإضافة الخلفية التالية فى تاريخ الدبلوماسية الاميركية التى تماثل جراح العظمة ودبلوماسية الجراح يتضح الموقف المأساوى الذى كان يؤرق الدبلوماسية الامريكية من تصورات تجاه السودان. ان الشخصانية الامريكية منذ ثورة الخمينى فى عام 1979 تعانى من نكاية الجراح التى اصابتها فى تدخلاتها الدولية من الحرب الفيتنامية حتى إنقلاب الحركة الاسلامية فى السودان فى عام 1989. ان التوصيف الذى ذكره السفير الامريكى بيترسون حول موقف الدبلوماسية الامريكية من السودان له ما يبرره إذا أسترجعنا ملف الاحداث الكبرى التى اثرت على تشكيل صورة امريكا او شخصانيتها السياسية الحديثة ؛ وهى شخصانية مجروحة بفعل الضربات الموجعة التى تعرضت لها؛ مثل إنسحاب امريكا من فيتنام فى عام 1973 على عهد الرئيس نيكسون ؛ إزمة الرهائن الامريكيين فى إيران الخمينى فى عام (1979) حين قام المئات من الطلاب الجامعيين بمداهمة مبنى السفارة الامريكية فى طهران وإحتجاز الدبلوماسيين الامريكيين لمدة 444 يوما متتالية؛ الهجوم الكبير الذى إستهدف مبنى السفارة الامريكية ومقر المارينز الامريكيين فى بيروت فى عام ( 1983) ؛ الانسحاب الامريكى من بيروت فى عام (1984) ؛ عملية الانسحاب من الصومال بعد تعرض الجنود الامريكيين الى هجوم اسفرعن مقتل 12 جندى فى عام ( 1993) الهجوم على البعثة العسكرية الامريكية فى الرياض فى عام (1995) ؛ تفجير ابراج الخبر بالسعودية مقر ثكنات الجنود الامريكيين فى عام (1996) ؛ الهجومات المنسقة المنسوبة إلى تنظيم القاعدة التى استهدفت سفارتى امريكا فى كينيا وتنزانيا فى عام (1998) ؛ الهجوم الجوى الذى تعرض له برجى مركز التجارة الدولية فى نيويورك فى عام (2001) وما تلاه من شن الحرب الدولية ضد الارهاب