د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

الاستراتيجيَّة في جوهرها رؤية فكريَّة، أو هدي كما يعرِّفها الإسلام، تهدف لحسن إدارة الحياة، وهي لذلك تحتاج إلى وعاء يحملها، واللغة هي وعاء الفكر؛ فبها يفكِّر الإنسان ويعبَّر عن فكره، ولكن بين الوعاء والمحتوي نزاع وتكامل. والأديب الأصيل هو الذي يقرِّب الفجوة بين اللغة

يصيب النَّاس دوار عند ذكر كلمة الاستراتيجيَّة كأنَّها غولٌ مخيف، وتذهب بهم الظنون كلَّ مذهب وهي لا تعني شيئاً سوي التَّدبير من أجل الوصول لهدف يتبع رؤية واضحة. أي كيفية الوصول لهدف واضحٍ مُحدَّد من خلال رحلة تحتاج إلى خطَّة واضحة لتنفيذها ترجمةً لرؤية 

علَّمونا أنَّ في موقف الخطر الدَّاهم يهرب الأنسان منه أو يقاومه، ثمَّ أضافوا موقفين آخرين وهما الاستسلام، ثمَّ التَّجمُّد وهو يعني عدم القدرة على التَّصرُّف نتيجة للشلل من الخوف. ولكنِّي أضيف ثلاثة مواقف أخري وهي المساومة والاستعانة والحيلة. والحيلة هي ما يعرف

هناك مراحل وأساليب لصنع أيِّ قرار بما توفَّر من العلم الذي يعتمد على الحقائق فأيُّ أمرٍ لا يتَّخذ ذلك منهجا فهو إلى خسران. تأمَّل قول المولي عزَّ وجلَّ: " ‫خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ‬"، وكم آية تكرَّرت فيها هذه الجملة في كلِّ مراحل وأنواع الخلق؟ فإن كان العلم ناقصاً

الإنسان لغزٌ محيِّر لا يعلمه ولا يفهمه إلا من خلقه. ولكنَّ خالقه هيأه ليزداد علماً بإعطائه أربعة أشياء أوَّلهما القدرة على اتِّخاذ القرار وهذا يتمُّ بالنضوج العقلي والعاطفي، وثانيهما المنهج وهو كيفيَّة الوصول للحقيقة إن كان منهجاً علميَّاً يتَّبع البرهان أم عشوائيَّاً يتَّبع الهوى، وثالثهما

تُخبِّئ لنا الحياة من عطاء الله المدهش المفاجئ، حينما يتسرَّب خيط اليأس إلى ذاتنا، ما ينير ظلمات النَّفس، ويهب الصَّدر فسحة بعد ضيقٍ، وهكذا أطلَّ وجه دكتور محمَّد محجوب محمَّد عبدالمجيد؛ الأديب النَّاقد الأريب في دار وجودي، يحمل من الثَّمر الطَيِّب رزقاً حسناً ونعمة تُوجب

عندما يُواجَه قائد الأُمَّة الحكيم باحتجاج أفرادٍ من أُمَّته فإنَّه يطبِّق ستَّة مبادئ لحلِّ المشكل: 
أوَّلها تهدئة الموقف وعدم تصعيده باختيار الكلام المناسب الذي يهدِّئ غضبهم، وتمكينهم بتزويدهم بالمعلومات الصحيحة حتى يتَّخذوا قراراً