بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

طال ليل الظلم وامتدّ الظلام، وانسابت شياطين الإنس تقتل الأمل في صدور الصغار حتى أصبح الموت راحة من عجز مقيم. والآن أفرخ الأمر في ذهن الذين بذروا الفساد في أرض الوطن، ممّن يسمون أنفسهم إسلاميين، فحصدوا الحصرم. وشتّان بين المسلمين والإسلاميين.

فهؤلاء قست قلوبهم وتجرّدت عن قصد عن أي ذرة رحمة، ووجدت في مطلق السلطة مرتعاً خصباً لضغائنها، ومتعة لممارسة الوحشية كالذئاب الضارية باسم الإسلام، بل واعتبروا ذلك تقرّباً لله وزلفي، فخسر الإسلام والوطن شباباً مبدعين تنزّ العبقرية من أطرافهم وتشعّ من عيونهم.

هؤلاء أعمتهم الأيديلوجية عن الحق فعبدوا صنم الجماعة وصنم الأمل الزائف، فاستحوذ عليهم شيطان الهوى فأوردهم مورد الهلاك، لا ينكرون منكراً ولا يأمرون بمعروف، ولا يتناهون عن منكر فعلوه فحقّ عليهم الهوان والذل.

أيكون لهم الحق في إدارة شئون البلاد الآن؟ أقول لا يكون وقد ارتضوا أن يكونوا من المتفرجين، وهم يعلمون ما يفعله إخوانهم من فساد، ولم يثوروا عليهم ولا منعوهم، أو قدّموا الدليل عليهم.

ولكن أري أن يعطيهم الوطن الذي خانوه، فرصة في خلال الفترة الانتقالية أن يساعدوا في علاج جراحه بفضح الجرائم والمجرمين، وإثبات الفساد بالمستندات والشهادة أمام القضاء، واسترجاع أموال الوطن وطلب المغفرة من الناس، ثمّ التفكّر في العصبية التي قادتهم إلى ما هم فيه ليروا طلاح أساسها باحتكارها للحقيقة، واعتقادهم الفاسد أنّهم يمثلون الإسلام دون الناس أجمعين.

وعليهم أن يقرّروا هل هم جماعة دعوية كجزء من المجتمع المدني لهم تسجيل قانوني وعليهم رقابة، أو هم حزب سياسي؟ فإذا ما قرّروا أن يكوّنوا حزباً سياسياً فعليهم، كما على الأحزاب الأخرى، أن يمارسوا الديموقراطية في أحزابهم قبل أن يسعوا لسلطة وحينها فعباءة الديموقراطية واسعة ستسع الجميع.

لعلّهم إن برئوا من جرثومة التعصب أن يكونوا مواطنين صالحين في يوم ما وعندها ستشملهم مظلة الحرية والعدالة. فليس عندهم ما يقدمونه الآن فهم مفلسون فكرياً وأخلاقياً وروحياً.

ولا يبرّئ هذا أصحاب الأيديولوجيات الأخرى والطوائف الدينية التي ما فتئت تتحدّث باسم الإسلام أو الشعب وهما منهم براء، فلم نعاني ما عانينا إلا نتاج فقرهم الفكري، وتعصّبهم لمذاهبهم، وتقديم مصلحتهم أو مصلحة الحزب أو مصلحة الطائفة على مصلحة الوطن، ويجب أن يتوبوا أولاً لهذا الوطن الذي أذاقوه الهوان، وأن يكفّروا عن الدمار الذي ألحقوه به نتيجة الجهل والتسرع.

هذا زمان موت الأيديلوجية وبعث الحكمة، واختيار أصحاب الخبرة لإدارة شئون البلاد، فالإدارة علم يحتاج للمعرفة والمهارة والخبرة والسلوك الحسن، لا للشعارات والتاريخ والزعامات.
وليدركوا أنّ إدارة الثورة تختلف عن إدارة الوطن، فلكلّ معايير وعوامل مختلفة وخبرات عديدة، فعلى من قادوا ووجّهوا الثورة أن ينفضوا عنهم غبار التردّد، وأن يجمعوا أمرهم ويختاروا حكومة قومية بريئة من المحاصصة الحزبية والمجاملة أو الكسب الشخصي، فالمسئولية عظيمة، والوطن أصابه داء لربما لا يشفي منه إذا لم يتداركه الجميع قبل فوات الأمان.

ودمتم لأبي سلمي