بسم الله الرحمن الرحيم

 

منشورات حزب الحكمة:
د. عبد المنعم عبد الباقي علي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لا أفجع من يأس بعد أمل. ولا أضيع لأمر غير جدل بغير عمل. إنّ شعوب السودان لا تعوزها الزعامات ولكنّها فقيرة في القيادات. وأهمّ ميزات القائد الناجح هي الشعور باللحظات المُلحَّة التي تستوجب الفعل لأنّ بغير هذا الإدراك والشعور سيفلت التحكّم من يده. وعليه أيضاً القدرة على إصدار القرارات الحاسمة في خضمِّ تداعيات الأحداث المفاجئة، خاصة التي تغيب ملامحها في الضبابية، فالأحداث دائماً تسبق الاستجابة.

وأنا أتأمّل ظاهرة الأحداث في السودان الآن أري فقرنا الفكري ماثلاً وفقرنا القيادي أمثل. إنّ الذين يودّون أن يرضوا الجميع لا يفقهون الواقع ولا السياسة. نحن لا نحتاج لزعماء ولكن لقيادات من رجال الدولة، فاعلة وفعّالة، ذات رؤية واضحة، ومهارات عديدة، ومعرفة عميقة بطبيعة البشر، وكيفية حلّ النزاع، ووضع البرامج، وتفعيل طاقات الشباب لتنفيذها، حتى نيسّر ولادة الأمّة السودانية من تلاقح شعوبها الثري والمبدع، والتي ما زالت في مرحلة الحمل منذ استقلالنا، ولم نبلغ مرحلة المخاض بعد.

إنّ نمو وتقدّم الحرية لن يتم بهدم السلطة، ولكن بتفعيل وترويض السلطة لمصلحة الوطن، وما نراه الآن هو محاولة أهل السياسة السُذّج من المطالبة بمزيد من الحريات كأنّها منحة يمنحها لهم المجلس العسكري، الذي يتعاملون معه تعامل الأطفال مع الآباء، ويهملون اختيار رئيس وزراء رمز السلطة المدنية، كأنّ الزمن سيتجمّد في انتظارهم.

لا يمكن أن تأتي البيوت من نوافذها ولكن من أبوابها ولذلك فيجب الإسراع في الاتفاق على رئيس الوزراء الانتقالي، لا التركيز على تعيين الوزراء، والذي سيتفاوض مع المجلس العسكري، بندّية القائد الذي يمثل الشعوب السودانية، ويتّخذ من القرارات التنفيذية ما يثبّت دعائم الثورة، بينما يتفاوض لتكوين مجلس الوزراء في نفس الوقت.

من الحكمة ألا نتخذ من أعضاء المجلس العسكري أعداءً وننجرّ وراء التفكير الانفعالي البدائي الذي تدفعه الرغبة في الانتقام وإثبات الذات، ولكن أن نُحسِّن الظن بهم ونعاملهم كأبناء للوطن عليهم مسئولية وطنية لتأديتها ليست في مقدرة الآخرين تقديمها إلى أن يثبت العكس.

ودمتم لأبي سلمي