بسم الله الرحمن الرحيم
منشورات حزب الحكمة:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لم يكن توازن القوي في السودان توازن قوّة وإنّما توازن ضعف في الفكر وفي القدرات القيادية والإدارية، ولذلك ضربت الفوضى كلّ التجارب لما يسمّي جُزافاً بالديموقراطية، وهي في الحقيقة كانت تجارب شمولية مستترة وسّعت من دائرة الحرية لا غير. ولا يزال الناس لا يفرقون بين مفهومي الحرية والفوضى فالحرية رخصة لعمل الخير.

وظلّ عامّة الناس، غير المنتمين للأحزاب أو الطوائف الدينية أو العقائدية يصيبها الإحباط خلال هذه الفترات وتخرج هادرة لتأييد الديكتاتور الجديد كردّ فعل على شعورها بالغبن من سلوك من يسمّون أنفسهم بالقادة، واليأس من جديد يقدمونه، وهم يتنازعون المقاعد السياسية والوطن غائب عن أذهانهم.

إنّهم زعماء طبّقوا النموذج القبلي ولم يكونوا أبداً رجال دولة ولن يكونوا في القريب العاجل ممّا أغري القوات العسكرية على الانقلاب على الدستور أو ترأّس مجالس السيادة بعد الثورات. هذا هو السبب الرئيس لدورة السودان الخبيثة.

إنَّ الأحزاب التي في الساحة السودانية لا تمثل أكثر من خمسة بالمائة من شعوب السودان، وهي مليئة بالنشطاء الحركيين الذين أعمتهم الأيديولوجيات أو الولاءات الطائفية ذات التفكير البدائي.
وهذه الأحزاب في طريقها للزوال حسب منطق التطور الاجتماعي، وما تكالبها على السلطة في هذه الأيام إلا فرفرة ذبيح يعلم أنّه في الرمق الأخير قبل بزوغ شمس الحرية الحقيقية، وذلك نتيجة الوعي العالي للجيل الجديد الذي يسأل الأسئلة ولا يتّبع الأوامر بغير تفكير ولا تمحيص.

إنّ الأحزاب تعلم علم اليقين أنّ مستقبلها مظلم ولذلك تريد أن تدخل أجندتها من خلال شقوق الفوضى الحادثة الآن قبل فوات الأوان.

يا أيها الشباب لا تغرّكم الأصنام، ولا تنتظروا منها خيراً، وابتغوا الحكمة أينما كانت فهي ضالة المؤمن، ولكن إن لم تسرعوا في الفعل فإنّ عدو الوطن سيظنُّ أنّ بكم ضعفاً، وسيقوي عوده ممّا يصعب اقتلاعه من دون تضحيات عظيمة.
فبادروا بالأعمال ولا تعميكم نشوة الانتصار أن تروا حقيقة مقدراتكم فلا تقصّروا فيما تقدرون، ولا تتطاولوا على ما تعجزون عنه فالوطن ملك للجميع صغاره وكباره فيهم القوة وأشدّ القوة هي الرشد.
ودمتم لأبي سلمي