بسم الله الرحمن الرحيم
منشورات حزب الحكمة:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المشكلة الحقيقية دائماً تكمن في تعريف المشكلة وهو ما يعرف بالتشخيص. والتشخيص نفسه رغم أهميته ليس الحل إذ أنّ التشخيص تتبعه مشاكل أخرى منها طريقة الحل.

فمثلاً قد أصاب بألم في البطن وأذهب للطبيب فيشخّص سبب الألم ويقول أنّني مصاب بورم خبيث وقد جئت في الوقت المناسب قبل أن يستشري. فهل كان الألم هو المشكلة أم كان هو الحل؟ لأنّه من غير الشعور بالألم لم أكن لأعلم بالورم الخبيث، ولذلك يعرّفون الألم بأنّه صوت بكاء الخلايا التي تموت وتستغيث لإنقاذها.

المشكلة في وضع السودان هي طريقة التفكير البدائية للقياديين، وأيضاً فقر المهارات القيادية مثل مهارة التواصل ومهارة التفاوض وأخيراً فقر السلوك السياسي والمهني. ما زالت القيادة تتعامل مع الوضع الراهن بالتفكير الانشقاقي الذي يري الأشياء أبيض وأسود والذي يري كلّ الأمور متساوية الأهمية فيفشل في تحديد الأولويات. والمثل يقول: ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه.

قيادة الثورة تستعدي المجلس العسكري كجسم واحد بغير سبب واضح للجماهير وهم من ينادون بالشفافية، ولذلك فهي تتعامل معه من موقف الطفل الغاضب الذي يلفظ الحلوى التي في فمه لأنّ والده رفض أن يعطيه قطعة أخرى، وفي نفس الوقت يعامل الجماهير كالأطفال بإخفاء الحقائق ثمّ في نفس الوقت يطلب منهم الطاعة العمياء.

هذا عبث لا يؤدي إلا إلى فوضي ويكشف أن هؤلاء القادة ليسوا رجال المرحلة التي تتطلب الحكمة وقراءة الواقع والتفكير التأملي والاستراتيجي وليس الانفعالي، وهم يظهرون إفلاساً فكرياً يعكسه الأداء البائس الذي يحبطون به الجماهير كل يوم ويصب في مصلحة المجلس العسكري، الذي يستقوي بضعف المعارضة يوماً بعد يوم.

فالسياسة هي فنّ الممكن وعلى الإنسان أن يطلب المستحيل لينال الممكن ولكن لا يعني ذلك إن لم تستطيع إدراك المستحيل أن تلفظ الممكن.

هذا الوطن ملك للجميع وفيه قانون، اتفقنا معه أو اختلفنا، يجب احترامه وبغير ذلك ستسود ثقافة الغوغاء ولذلك يجب الاحتكام إليه حتى تُبني دولة المؤسسات الديموقراطية. فالفراغ إن لم تملأه بالنفيس ملأ نفسه بالخبيث.
ويجب أن نري أنّ عساكره أبناء لهذا الوطن مثل البقية يحمون ثغراً مهمّاً كما يحمي الأطباء مثلاً ثغراً مهماً، فالقيمة متساوية ولكن الأدوار مختلفة وفهم ذلك وفهم الفرق بينهما هو الحل. كيف يمكن لجراح أن يفتح بطن مريض وهو لم يؤمّن خلو الجلد من الجراثيم وخلو غرفة العمليات منها؟ ولذلك فترتيب الأولويات هو الأهم وأوّل هذه الأولويات هي احترام دور الآخرين مهما اختلفنا معهم، فالاحترام واجب مطلق والاختلاف سنّة.
ودمتم لأبي سلمي