د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

ومع اقترابنا من مرحلة طيِّ صفحات هذه السياحة الفكريَّة عن ظاهرة الفوضى فقد تبيَّنُ لنا حتى الآن أنَّها ظاهرة مُعقَّدة، لأنَّ العوامل التي تدخل في تكوينها كثيرة، والعناصر التي تُكوِّن العوامل أكثر، وكلّها تتفاعل وتُنتج لحظات مُتتالية ومُتغيِّرة من الأحداث.

 

إنَّ من طبع الإنسان التَّنافس وهو أصل النِّزاع والحركة في الحياة ولولاه لركدت ولم تتطوَّر. وإذا نزعنا هذا الطَّبع من الإنسان فسنجد أنَّ كلَّ أنواع الرِّياضة ستختفي، والسِّياسة سوف تُصاب بالشَّلل، والصناعة ستتوقَّف وقس على ذلك. والتَّنافس في أدناه نافع وفي أعلاه ضار

لقد عرجنا على مفهوم القوانين في الوجود في سياق تناولنا لتفكير المجموعة وذلك لإثبات أنَّ هذه القوانين ثابتة لا تتغيَّر بتغيُّر المُعتقد أو البيئة فهي تؤدِّي لنفس النَّتيجة. فمثلاً لا تهمُّ ديانة الإنسان إذا كان يتعامل مع الذَرَّة في معمل، ولا تهمُّ بيئته، فالقانون الطَّبيعي 

تحكم حياتنا مجموعة من القوانين بعضها ثابت وبعضها مُتغيِّر. ونحن كمؤمنين نوقن أنَّ القوانين الإلهيَّة ثابتة ولكن السؤال هو: هل هناك فرق بين القوانين الإلهيَّة وبين القوانين الطَّبيعيَّة والاجتماعيَّة؟ فالقوانين الطَّبيعيَّة والاجتماعيَّة ثابتة أيضاً ويُمكن توَقُّع خطواتها 

"إنَّ الزَّمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض"، كان هذا حديث المصطفي صلَّي الله عليه وسلَّم في حجَّة الوداع في مثل يومنا هذا، وبهذا قد أعلن نهاية الفوضى الفكريَّة والعقائديَّة والرُّجوع لبدء الخلق زمن النِّظام الكوني يوم عبدت مخلوقات الله 

نواصل طرحنا النَّظري وتحليلنا لحديث المصطفي صلي الله عليه وسلَّم، عن شرار النَّاس، تناوُلاً لنهايته لنتعلَّم عن أسوأ هذه المجموعات قاطبة، بعد أن تدرَّجنا من قليلة الضَّرر إلى أكثرها ضرراً.

لا يُولد إنسان بلا نرجسيَّة؛ ومعناها حبَّ النَّفس أو حبَّ الذَّات. ورحلة الإنسان من المهد إلى اللَّحد هي كيفية التَّعامل بذكاء مع هذه الطَّبيعة البشريَّة التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بغريزة البقاء والتي تُسبِّب نزاعاً نفسيَّاً دائماً للإنسان في كلِّ لحظة من حياته: "