د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

ظهرت بوادر الفوضويَّة، كما حذَّرنا، وكشّر العسكر عن أنيابهم ونحن نعلم أنّهم لا يبتسمون. وعلا صوت الخطاب العسكري الذي يحذِّر من انفلات الأمن، ويتَّخذه ذريعة لاتِّخاذ القرار نيابة عن الشعب أو غصباً عنه، وهو ما ظلّت حكومات الإنقاذ تخوّفنا منه وتستند على حُجّته 

التدريب العسكري يساعد المرء على تنظيم عواطفه وضبطها ساعة الخطر، ولكي يُغرس هذا التحكّم يُعوِّد الجندي ليكون في حالة استعداد دائم للقتال فيُعيّش في حالة ترقّب وخوف من الهجوم.

لا يبدو أنّ لأعضاء المجلس العسكري وأعضاء حلف الحرية والتغيير إحساس بحاجة الوطن المُلحّة للفعل، أو لا يدركون فداحة ما هم مقبلون عليه من فوضى وشعبوية مدمِّرة ستلقي بهم في أتون حرب أهلية جديدة لا تُبقي ولا تذر.

الحرية مفهوم مهمّ وعدم فهمه يقود للفوضى، وكلّ حريّة نسبية، أي لا توجد حريّة مُطلقة أبداً ليفعل كلّ أحد ما يشاء، وإلا لما كان هناك قانون لأنّ القانون هو نص يحرّم فعلاً، أي يمنعه من الحدوث، وإذا حدث يُعاقب صاحبه. وهناك حكمة أيضاً تهدينا متي نستخدم الحرية الممنوحة لنا 

إنَّ أكثر ما أساءني وأقلقني هو اختلاط المفاهيم في أذهان قادة الحراك الجماهيري، والتي ظهرت في القرارات المرتجلة والمربكة والمتناقضة، ممّا يدلّ على جهلهم بها، أو عدم فهمهم لها، لأنّ هذه المجموعة لو كانت تتبع نموذجاً واحداً لتناسقت خطواتها وسهُل فهمها.

العدل في جوهره انتفاء الظلم، وهو يقوم على الرضا بين جميع الأطراف على الاتفاقيات التي توصلوا إليها أولاً واحترامها والاقبال عليها لتنفيذها بشفافية وصدق ثانياً. ومن جذور هذا العدل تنبت الثقة وتنبثق العدالة الاجتماعية التي تؤدي للسلام، الذي يمهّد للاستقرار، والذي به تأتي

الجُند هم الأنصار والأعوان الذين يدافعون عن سلامة وأمن الوطن، ويتعاونون على بنائه وتنميته، كلّ جندي منهم يحمي ثغراً، ويواري عورة، ويزرع شجرة للأمل والنماء. فمثلاً المعلمة والمعلّم على ثغرهما يدحران ظلام الجهل ويغطيان عورته بنور العلم،