د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

الإنسان يعتمد على الحواس والعقل ليستخلص العلم من تجاربه، والعلم هو معرفة الحقائق. وقد ظنَّ بعض العلماء المتقدِّمين أنَّ هناك فصل بين عمل الحواس والعقل بينما العلم الحديث والقرآن الكريم من قبل ذلك يثبتان العكس: " وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ

تناولنا علم الألويّات وقلنا إنّه معرفة الأهمّ ثمَّ المُهم ولكن للوصول لتفريق الأهمَّ من المهمِّ علينا باستخدام آلة العقل لاتّخاذ قرار. بمعني أنَّ آلة العقل، إذا سلَّمنا بأنَّها مكتملة ومؤهلَّة لأداء وظيفتها، هي الميزان الذي يزن الحيثيّات أو المعلومات المتوفِّرة 

المولي عزّ وجلّ وضّح لنا كيف أنّه عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وقبل حملها الإنسان، الذي وصفه بأنّه ظلومٌ جهول، وذلك يعني عدم وعيه بما في هذه الأمانة من التزامات ومسئوليّات، وعدم وعيه بطبيعته وإمكاناته، أي هل بإمكانه

تحدّثنا عن سيّدنا آدم عليه السلام بعد أن أُذِن له أن يسكن الجنّة مع زوجه وقلنا على رغم العلم الذي وهبه له الله سبحانه وتعالي فهو علمٌ ناقص والوعي بطبيعته البشريّة قاصر، وهو شيء ما يزال قائماً إلى الآن يستغلّه إبليس في إغوائنا كما فعل مع أبينا سيّدنا آدم

بعدما بحثنا في درجات العلم وقسّمناها إلى أربعة أقسام نوّهنا إلى أنّ "المبتدئ" ينقسم إلى "طالب علم" وإلى "نصف المتعلّم" وإلى أنّ الأخير هو الذي يجرُّ على نفسه وعلى الإنسانيّة جمعاء الكوارث نتيجة الفوضى الفكريّة لديه والغرور بما عنده من العلم 

تحدّثنا عن الأيديلوجيّة على أنّها مفهوم سالب في سياقه الحالي حتى وإن كانت بدايته موجبة كتبشير بعلمٍ جديد للأفكار يقوم على معايير علميّة موضوعيّة. وقبل أن نرجع لمفهوم الأيديلوجيّة ونتحدّث عن تاريخها ومدارسها السابقة نريد أن نتأمّل في العوامل التي تؤدّي إليها