د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

ما زالت الثورة في بدايتها، ولتحقيق أهدافها المثلي، لتلبية أشواق الملايين من السودانيين، ستأخذ زماناً طويلاً. وعندما نري سوداناً حُرّاً ومعافي ومركزاً للإشعاع الحضاري حينئذ سنقول إنّ الثورة اكتملت. والشعوب التي تثور على الحكم الشمولي تواجه قضية الدستور وتضعه على قمّة 

إن الذي يحدث وحدث من قيادة التغيير محض فوضى وعبث. يا سادة ليس هكذا تكون القيادة. فالقيادة حضور واثق، وبصيرة ثاقبة، ورؤية واضحة، وحسم كمشرط الجرّاح. والقيادة الفعّالة ليست استفراداً بصنع القرار، أو الوثوق الأعمى في قدرات النفس و تعظيم شأنها،

إنّ العوامل التي تتحكّم في السودان الآن لا تعدو أن تكون تنافس مصالح وطنيّة وعقائدية وشخصية. 
فالمصالح الوطنية يمثلها الشباب الثائر الذي لا لون سياسي أو طائفي له ولم يصل إلى فساد النفس لحيوية الروح. وهو برغم البراءة والعفّة 

هذا العنوان بيت شعر من القصيدة الأولي في ديوان صديقي الراحل نجيب سرور "لزوم ما يلزم". وهو رجل كره المنافقين والجبناء بقدر ما عشق الحقيقة، ولهذا دفع الثمن، وهذا هو قدر الفرسان في كلِّ زمان، فليرحمه الله، فقد بشّر بنهاية الطغاة الأليمة مهما استطال طغيانهم أو

ظهرت بوادر الفوضويَّة، كما حذَّرنا، وكشّر العسكر عن أنيابهم ونحن نعلم أنّهم لا يبتسمون. وعلا صوت الخطاب العسكري الذي يحذِّر من انفلات الأمن، ويتَّخذه ذريعة لاتِّخاذ القرار نيابة عن الشعب أو غصباً عنه، وهو ما ظلّت حكومات الإنقاذ تخوّفنا منه وتستند على حُجّته 

التدريب العسكري يساعد المرء على تنظيم عواطفه وضبطها ساعة الخطر، ولكي يُغرس هذا التحكّم يُعوِّد الجندي ليكون في حالة استعداد دائم للقتال فيُعيّش في حالة ترقّب وخوف من الهجوم.

لا يبدو أنّ لأعضاء المجلس العسكري وأعضاء حلف الحرية والتغيير إحساس بحاجة الوطن المُلحّة للفعل، أو لا يدركون فداحة ما هم مقبلون عليه من فوضى وشعبوية مدمِّرة ستلقي بهم في أتون حرب أهلية جديدة لا تُبقي ولا تذر.