د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

يقول المثل: "الذي يفشل أن يخطّط فهو يخطّط ليفشل. لا شكّ أنّ اللحظة الثورية مُسكرة ونشوتها تسري في عروق أبناء وبنات الشعوب السودانية. ومع الانتشاء يغلب الانفعال والاندفاع، ولكن ذلك يتبعه التفكير الانفعالي ويعوزه التفكير التأملي، مثل التفكير الاستراتيجي، حيث تكمن

طال ليل الظلم وامتدّ الظلام، وانسابت شياطين الإنس تقتل الأمل في صدور الصغار حتى أصبح الموت راحة من عجز مقيم. والآن أفرخ الأمر في ذهن الذين بذروا الفساد في أرض الوطن، ممّن يسمون أنفسهم إسلاميين، فحصدوا الحصرم. وشتّان بين المسلمين والإسلاميين.

أوَّل اختلاف بين السودان وغيره من أقطار الشرق والمغرب العربيِّ وشمال أفريقيا هو دخول الإسلام بواسطة التَّعايش وليس عن طريق الحرب. وهذا أدخل فقهاً جديداً على الإسلام وهو فقه التَّعايش خلافاً لفقه دار الحرب ودار السلم. 

من الناس الذي يجنح للتفكير التأملي طبيعة مثل المصطفى صلى الله عليه وسلّم، وسيدنا هارون وسيدنا سليمان الحكيم والسيد المسيح عليهم الصلاة والسلام. ومنهم الذي يفضل التفكير العلمي مثل سيدنا إبراهيم عليه السلام مستخدماً تفكيره التجريدي نقداً وتحليلاً واستنباطاً، ومنهم الذي 

سنتناول إن شاء الله سبحانه وتعالي أقسام التفكير التجريدي وتأثيرها على قدرة الناس على اتخاذ القرارات وعلى سلوكهم. وإذا تخيلنا التفكير الصلب المادي كصندوق فهو صندوق ضيّق بحدود صلبة صماء لا يمكن تجاوزها وتفصل بين جيرانها تماماً ولذلك فهو ماعون ضيق لا يسعه 

ماذا فعل الإخوان المسلمون في السودان بعد أن اختطف الدكتور حسن الترابي المنهج المصري وسودنه على نمطه الخاص؟ 
أولاً اختلفوا رغم وصية إمامهم، ثمّ ركّزوا على البناء الحركي والتنظيمي وليس الفكري، ودخلوا السياسة من باب المخادعة لا من باب المبادئ

نجد أنّ العامل المشترك بين كل أصحاب الدعوات لتجديد الإسلام معاني وممارسة هو شعورهم بالتفوق على غيرهم علماً أو منهجاً أو فهماً فوضعوا أنفسهم في مكان المعلم الذي يجب أن يُتّبع ولم يساورهم شك منهجي في يقينهم الخاص بسلامة منهجهم ولا إمكانية أن يكون هناك منهج