د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

سنتطرق في هذه الحلقة لنوع آخر من التفكير له بالغ الأثر على إقبال الناس لاعتناق فكرة جديدة أو الاقتناع بها أو مساندتها والإخلاص لها وهو ما يُعرف بالتفكير الحنيف أو الملتو. وإذا تمعّنا في قدرة الإمام المهدى في استقطاب الناس وتعلّقهم به ونصرتهم له نجد أنّ من الأشياء التي 

خلصنا في الحلقة السابقة إلى أنّ حركية الإمام المهدى النشطة وصفاته القيادية وتفكيره الاستراتيجي السليم في المدى القريب لتحقيق هدف المرجو كان وراء نجاح دعوته. واستنتجنا بأنّ عدم غلبة الفكر التأملي أدّت في النهاية إلى ضياع الدولة المهدية فكراً وتطبيقاً وواقعاً. فهي بعد

نواصل التحليل لعلاقة الأستاذ محمد شريف نور الدائم مع تلميذه الإمام المهدى ونتأمل في سبب الاختلاف وهما متشابهان في طريقة التفكير والهدف. السبب الأوّل، كما أرى، هو أنّ اختلاف التفكير بين الإثنين هو اختلاف درجة لا نوع.

لا شكّ أنّ حاجة القائد المُجدِّد للاستقلالية الفكرية مهمة، إذا كان سيظهر رأيه ويثبت عليه ويعضّد موقفه بالصبر والمصابرة لمقاومة المحافظين التقليديين والمقلدين المعارضين أو المثبطين، وبهذا يربط بين الفقه والعمل حسب منظور الإسلام الذي يربط العلم بالعمل ولا تستهويه الأفكار

الإمام المهدى استوفى معظم الشروط للتخطيط، كما عرَّفه الدكتور عبد الحليم محمود: " بأنّه أسلوب في التنظيم يهدف إلى وضع خطة تؤدى إلى استخدام الموارد مادية ومعنوية وبشرية على أفضل وجه ممكن، وبأقل تكاليف ممكنة، وفى وقت مناسب، وفقاً لأهداف محددة من قبل"، وليتمّ

النقد الذاتي أو التفكير النقدي، يزكّى التفكير من شوائبه، فبه تنجلي الرؤية، ويزيد الوعي ممّا يؤدّى لإتقان العمل. هذه العملية دائرية وتسمي في مجال التنظير المعرفي والتعليمي بدائرة الفعل وهي ذات ديمومة لا تنتهي ما إن تنتهي من مرحلة إلا وتدخل في المرحلة التالية لتعود إلى بداية

من الواضح أنّ الشيخ محمد شريف نور الدائم، أستاذ الإمام المهدى، كان يفضّل الفكر التأملي ويميل إليه وبه يستطيع المرء أن يرى في الأشياء ألوانها الرماديّة ويصبر عليها ويتحمّلها حتى يحين الوقت لتغييرها، وهذا مردّه كبر السنّ والتجربة ممّا يورث الحكمة أو كما قال المصطفى صلى