البراق النذير الوراق

كانت سبتمبر 2013 ذروة مخاض الثورة التي ولدت منذ صبح الثلاثين من يونيو 1989، ورغم ما صاحب سبتمبر من مجازر وجرائم قتل وانتهاكات موثَّقة، فهي بالمقابل كانت صافرة البداية للثلث الأخير من ليل الفجيعة، وضربة استهلالية فيه خلخلت مخلب النظام الذي خمش جسد الوطن وشوَّه كل عضو فيه إلى أن نزعته قلَّامة ديسمبر المجيد.

حرصت على حضور حلقة برنامج "بلا قيود"، التي كانت ضيفتها الأستاذة عائشة السعيد، وذلك لأن لغطاً كبيراً أحاط بها، مفاده أن بي بي سي القناة صاحبة البرنامج، سعت للترويج للحلقة بوضع عبارة خلافية عن رفض السيدة المحترمة عائشة السعيد للشريعة الإسلامية. وقد كان توقعي في مكانه، حيث أن السيدة عائشة بينت إنها ترفض النسخة الرائجة عن 

لو كان الخليل وصحبه من شعراء ومبدعي بلادنا يدركون أن أطفالاً بعد ثورة 2018 سيعيدون تمجيد الوطن ويشحذون حناجرهم، ويقومون باستدعاء ما كتبوه وما صاغوه من كلمات بعد عشرات الأعوام من مغادرتهم الفانية، لنهضوا من قبورهم واصطفوا مع الأطفال من الأولاد حليقي الشعر والبنات "أمات" ضفاير وهتفوا معهم: فليحيا الوطن.

لو أن هناك محاكمة يجب أن تنقل على الهواء مباشرة فهي محاكمة الأستاذ أحمد الخير، وذلك لما فيها من دروسٍ وعِبرٍ لكل من تسوِّل له نفسه تكرار المأساة أو مساندة الطغاة، دروسٌ ليست للسودانيين فحسب، بل لجميع شعوب العالم وحُكَّامها الذين يضمرون الالتفاف على إرادة شعوبهم، دورس لا تكتب على السبورة، بل تُقيَّد في الذاكرة كحدثٍ أليم وفي 

سألني كثير من الأصدقاء عن رأيي في حادثة الفاشر التي وقعت يوم أمس وأود أن أقول: هناك أخطاء وقعت وتجاوزات حصلت ويجب أن تقوَّم لتسير الثورة في درب واضح ونسترد عافية الوطن في كل بقعة فيه. سألني كثير من الأصدقاء عن رأيي في حادثة الفاشر التي وقعت يوم أمس وأود أن أقول:

في التجربة السودانية فإن الانقلابات "الناجحة" تكون في الغالب مدعومة بأحلاف سياسية، والتاريخ يخبرنا أن الأحزاب المؤثرة والأكثر تنظيماً تكون حاضنة ملائمة ومغرية لتحقيق انقلاب عسكري وهذا مما لا يحتاج لدليل أكبر من تجربة الإنقاذ التي جاءت بتدبير من عضوية حزب الجبهة الإسلامية- المؤتمر الوطني لاحقاً- بمكونيه المدني والعسكري.

الديمقراطية حارة ومُرَّة، وأحد أوجه حرارتها ومرارتها أنها لا تُطبَّق حسب الرغبات الذاتية أو الآراء المنفردة، بل هي حصيلة آراء ووجهات نظر تُدمج مع بعضها وتخرج قولاً واحداً آخذة ملامح جميع الرؤى بدرجات مختلفة؛ هي مثل عُلبة ألوان سائلة تحمل طيفاً متنوعاً من الألوان، فلما تندلق هذه الألوان ستختلط، وربما يكون هناك لون سائد ولون منزوٍ،