زهجنا وقرفنا وروحنا حرقتنا بلغت الحلقوم . أمسك الياس بتلابيبنا بِعد ما صبرنا وصبرنا علي الصبر المر المرير. انتظرنا وعود " وبركات " المشروع الحضاري لإعادة صياغتنا واسلمتنا من جديد ، انتظرنا تسعه وعشرين سنة ، سنة ورا سنة ، شهر ورا شهر ويوم اسود ورا يوم.

اتكالبت علينا المصايب والازمات والمحن : غلاء فاحش وفواحش الزنا واغتصاب الأطفال والايدز والمخدرات ، لقطاء بالالاف في الحواري والملاجىء والشوارع ، شحادين ومتسولين ولاجئين ونازحين سونامي طوفان ، يتكففون الناس ليل نهار يا ادوهم يا ما ادوهم ، مساكين ياكلو من المزابل والكوش لقمة بلقمه ورغيفة وعضمة مع الكدايس والكلاب والغنم.......قال مشروع حضاري قال !!

الخرطوم تحترق من يطفي النيران : طرق وعرة محفرة لا جاز لا غاز لا بنزين لا كاش . النفايات كيمان كيمان وروائح تزكم الأنوف و الباعوض والضبان أسراب .. أسراب . ومعتمديات ومحليات فلسانة لا مال لا خيال بئس الحال والمأل .

استشري الفساد عّم القري والحضر: سرقات الكبار بالمليارات ، ورشاوى للصغار وبلصات ، الغنيان اغني تطاول في البنيان ، ثراء حرام وقالو قطط سمان ، تزوير واحتيال وانتحال ....ظلم وظلمات، ومشروع حضاري لإعادة صياغة الانسان .

السودان الواحد بقي سودانين ، شمال وجنوب ، وسلام ماكان تمخض ولد حربين في دار فور وفِي الشرق بين النيلين . قالو هي لله ....هي لله لا للسلطه لا للجاه ؟ وقالو حركة إسلامية كاملة الدسم ولا كاملة السجم !: لووا عنق الحق والحقيقة إنكاراً في إنكار. ومكابرة ليل ونهار ، تسويف وتخدير ، خطاب رنان ووعود جوفاء بالمن والسلوي من السماء.

لماذا تصبر الأمة علي هذا الخراب والهوان وعلي هذه البلاوي يسمونها ابتلاءات ليسوموا الشعب الضنك والكروب والعذاب ؟. لمتين الصبر علي التردي والقهر والاستبداد والفساد ؟ لماذا ولمتين هذا الانحطاط وانحدار وطن النجوم للدرك الأسفل ؟ انهارت الخرطوم صرة السودان ودرة العواصم زمان قبلة الزوار والسواح وبوابة العبور الرحيبة لأفريقيا شرق وغرب وجنوب.

الخرطوم تحترق كما روما احرقها نيرون في قديم الزمان : من يطفي نار الخرطوم ونيران السودان ؟

اقتسم الساسة كيكة السلطة باسم الحوار ألكان تمكين في تمكين وباسم سلام ما كان : وزير من ديل وسفير من ديل ، قبايل وطوايف أشكال وألوان . والسلطة غرور وبهرج وحرس ومهرجان ، حشود وعروض ، ووفود وزراء حايمين سايحين من تركيا للصين . وتبشير بانتخابات عشرين عشرين ، انتخاب الصوت ألواحد للزول الواحد وفوز الفايز الأوحد قبل الفرز وبعد الفرز ! وكمان تعديل دستوري لدورات رئاسية مفتوحة . يعني اخرتا رئيس مدي الحياة ! وبرضو هي لله لا للسلطة لا للجاه......قال مشروع حضاري قال وحركة إسلامية كاملة الدسم .

زهجنا وقرفنا وروحنا حرقتنا .......... الحل شنو ؟


د. حسن عابدين
ديسمبر ٢٠١٨ م
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.