حرية عدالة سلام .


سبقنا برأي قبل نحو ست أشهر نكرر ونحذر من مغبة التطهير والفصل الجماعي في الخدمة المدنية قبل التحري والتحقيق والمحاسبة عن كل حالة علي حده ، توخيا للعدل والانصاف . ورجونا ان تكن لنا عظة وعبرة في من حاق بهم الظلم والتشريد عقب ثورة أكتوبر ١٩٦٤ من قادة الخدمة المدنية ومن طالهم سيف الفصل الجماعي عقب انقلاب " الانقاذ " عام ١٩٨٩( وهولاء رد لهم الاعتبار المعنوي والمهني موخرا وهو قرار صايب رفع عنهم العدوان والظلم .)
وحذرنا آنذاك من اعمال منهج الفصل الجماعي وبلا تروي في وزارة الخارجية بصفة خاصة الذي شمل الان بكل أسف نحو خمسين سفيرا وست وثلاثين ديبلوماسيا من الدرجات الأدني و تسعة عشر من الإداريين ، وفقا لما أعلنته لجنة " ازالة التمكين ". واقترحنا التحري والتثبت عبر لجنة تحقيق عن كل من حامت حوله من هؤلاء شبهات او اتهامات سياسية او اجتماعية او شاب أداءه الغرض السياسي او التقصير الاداري ...الخ . لكن خاب فاءلنا وحبط تفاوءلنا بان الثورة المجيدة سوف تناي بالتجربة السياسية الجديدة عن اخطاء الماضي ويقتصر الخلع والاقصاء والمحاسبة علي سدنة التمكين وقرارات الريس المخلوع في التمكين ولا يشمل الفصل والإعفاء بلا ذنب او جريرة " الممكنين " الا من تأكد تغليبه معتقداته السياسية وانتمائه الحزبي علي حساب مصالح البلاد العليا ورعايتها وهو اس العمل الديبلوماسي ومبتغاه .
السفير سفير للوطن....سفير للسودان لا سفير لحزب حاكم او حكومة تحكم تسقط وتزول ، ويبقي الوطن ويبقي السفراء الاكفاء حكومة بعد حكومة ، وجيل بعد جيل .
ونذكر ان بعض هؤلاء السفراء المفصولين اليوم قد " مكنوا " للعمل في وزارة الخارجية بدء بالوظائف الأدني في السلم الوظيفي حتي بلغوا عن طريق الترقيات الراتبة مرتبة السفير بعد نحو
٢٠ - ٢٥ سنة من الخدمة وتشهد علي حسن ادائهم تقارير رؤسائهم الكائنة في ملفات خدمتهم وفِي اضابير الوزارة وهذا ما كان يمكن ان تقف عليه لجان التحقيق .

مرة اخري وربما للمرة الألف لا نتعلم من عظات وعبر التاريخ فنكرر الأخطاء وأحيانا الخطايا ودون ان تطرف لنا عين ! ونخشي ان من الله علينا بعد الانتقال بانتخابات تعددية نزيهة
ان تمكن أحزابنا الحاكمة عندئذ من تريد من الاتباع والمريدين باقصاء وفصل المتمكنين اليوم.
والله من وراء القصد .
د . حسن عابدين/ سفير سابق
اول مارس ٢٠٢٠

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.