ونحن نصوم رمضان المبارك بعيداً عن الأهل والوطن تغمرنا دوماً عواطف الحنين إلى تراب الوطن ... الديار والأزقة والنفافيج، والنيل مصدر الرزق والحياة ، كما نوستالجيا رحابة الزمن الجميل وسط الأهل والصحاب الطيبين في زمن كان العالم كله يستمتع بشباب الدنيا كلها. فكانت من حوله الحياة ربيعاً وغناءاً وزهراً بهجة الروح وسعادة كانت تعم الجميع خاصة في السودان .... وطن آمن " تنام فى الحوش تحت السماء" كبير يسع الناس كلهم بكل تنوعهم وأطيافهم ولهجاتهم ولون سحناتهم ... وطن كان جنة علي الأرض!

و مع ترقب فرحة الدنيا بعيد الفطر السعيد وهموم الوطن جاشت بي الأشواق والحنين إلي وجوه سمراء تتراءي لي ، ومساحات حبيبة من المكان والزمان ، أفتقدها وأنا أستقبل العيد بعيداً عنها، فلها والوطن من على البعد التحية وهذه القصيدة:

طير يا حمام من أروبا
من متاهات بلاد الشمال
وسهول عتمة البرد والصقيع
أسرع قصّر الليل الطويل
لا تٓفْتُر تقيف
واصل وطير حتي الصباح
وإن كان كله ذلك مستحيل

أطو السهول والمسافات أعبر جبال
والزمن الطويل من غير جواز محتكر
مع دعاشات الخريف
وتاني مع نسمات الربيع
روح للوطن والبلد البعيد
للحبيب والأهل العزاز
هناك بكل إحترام لازم تقيف
في براحات النيل ووطني الحبيب
ترتاح وتنتظر
تشم التراب فى سجدة تحية وشكر


حي الأزقة و البيوتات القديمة
غني عند الدليب والسدر
والحرازات القديمة
والنخيلات الحنونات الباسقات
إستعيد لحظة تاريخ عمر
ووقفات حبيبات كانت زمان
وسيرات بهجة أفراح العمر
يا ما كان لنا فيها أحلي سمر

عند المحطة والبوستة العتيقة
حط الرسايل وطرود الهدايا
ومن فوق حي الأزقة
روح لكل البيوت القديمة
أدخلها من الدهاليز و الأبواب الكبيرة
بلغ سلامي لكل زول ولكل مكان
للحبيبة والحبوبة وصلهم حلو الخبر
أنشره في دنيا الفرح
مسكا يفوح عبيراً وعطر
و اسكب وأعد الحب الكان قبيل
لكل الأهل والصحاب والوطن
الوطن الكبير ... الذهب الأصيل
كل يوم ينجلي وينصهر
مهما تعاظمت الكروب
و حتى إن رأيتك تحتضر
فالأمل لا يفتر فى داخلنا يعيش
لأن طلوع الفجر حتماً منتظر
وموائد الفرح رغم ضنوبها
ستقام للأطفال عند حلول عيد الفطر

التحيات والرجاء مع الصلوات والدعاء
لك يا وطن من تخوم سمواتنا بالحب مطيرة
و للكل التهانى وأشواقنا الكثيرة
آمالنا وأحلامنا الكبيرة
زرعناها قمحاً وزيتوناً منذالصغر
نقشناها حباً على كل ركن جدار وحجر
لم نفتر على ضوء الفوانيس والقمر
فالتدم أمانينا و آمالنا الرحيبة
جنة ورود وافراح... لوحة تسرالنظر
فياربي متين تانى للأوطان عودة
تفرحنا قبل أن تسبقنا كف القدر

د. عبدالمنعم عبدالمحمودالعربي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.