( إعادة النشر)
The Expiary Date of Alinghaz

مقدمة:
بمناسبة الحراك الجاري فى السودان ومرور سنة كاملة على نشر هذا المقال سابقاً على سودانايل (15/02/2018) ، طلبت شاكراً ومقدراً من إدارة الصحيفة التكرم بإعادة نشره كما هو للذين لم تمكنهم الفرصة لمطالعته. السبب أنني تعجبت من جماعة تحكم السودان لتنقذه ولكن العكس كان أنها دمرته بالكلية. لذلك قد أوضحت في رسالة واضحة واثقاً وجازماً حينها وطارحاً بنهج علمي بحت بأن نظام الإنقاذ قد انتهت صلاحيته، وطرحت على المسؤلين التنحي وتسليم الأمور إلى دماء حارة. لحسن الحظ اليوم يثور الشباب السوداني متحرراً من القيود الحديدية بكل قوة وكل وعي ودراية وتصميم وصدق هدف ونية كالجسد الواحد متحدين من كل بقاع السودان بمدنه وقراه وبواديه فلهم ألف حق بالمطالبة بسقوط النظام ولابد من التغيير الجذري الذى ينشدونه. ليس هم وحدهم المكتون بجحيم فشل حكم الإنقاذ بل كل أهل السودان قد نفذ صبرهم والآن يرجون زوال هذا الحكم من جذوره يبغون التجديد ليشمل كل هيكل الحكم بتفاصيله الدقيقة والكبيرة . ولا بد من تولي هؤلاء الشباب زمام تسيير دفة حكم السودان بأنفسهم، وعلى كل من جاوز الستين من العمر أن "يختشي" كما يقول أهلنا فى السودان ويترك الفرصة لهؤلاء الشباب . إني على يقين أنهم سينجحون وما تجربة كندا والولايات المتحدة (من قبل فوز ترامب) وبريطانيا والسويد والآن إثيوبيا إلا خير دليل وأنموذج تكفينا من التردد والخوف من أن شبابنا قد لا ينجحون لأن " الشيلة تقيلة" كما يظنها الشيوخ!، وهذا الفهم فى رأيي تفكير عقول قد أكل عليها الدهر وشرب وصارت هي نفسها "موضة قديمة" رضيت أم لم ترضى، فى تعاملها مع أسلوب الحياة المعاصرة وتقنياتها المعقدة المتطورة بسرعة . أيضاً لا ننسي أننا الآن نعيش غصباً عنا رضينا ام أبينا تجربة عالم جديد متسارع الخطي يتسم بتنافس عالمي فى كل مناحي الحياة و الكل فيه تهمه فقط مصلحته فى المقام الأول .

التحية والثقة والتجلة لكل شباب وشابات السودان فى الداخل والخارج فكلهم فى الهم سواء وقلقهم على واقعهم المعاش والمستقبل المظلم الذى يرونه ويقرأون تفاصيله لمنتظرهم لو إستمر هذا النظام الفاشل. إنني على يقين لو كان السودان بخير ينعم بالإستقرار السياسي العادل الحر الديمقراطي والإقتصادي السليم الذى يكفي للمرء الإيفاء بما تتطلبه حياته اليومية فوالله لما تشتت أسر أبناء السودان وشبابه شرقاً وغرباً فى الأمريكتين وآسيا وأوروبا. صدقوني ليس فى الدنيا أجمل من العيش فى الوطن والموت على أرض الوطن!
عبدالمنعم

الإنقاذ: إنتهاء الصلاحية "كونها وصفة طبية منقذة" .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي المملكة المتحدة

التفاصيل
نشر بتاريخ: 15 شباط/فبراير 2018

أكره ما أكره بعد الغش وهواية لعبالورق، الإنغماس فى غمار السياسة وصحبة المتسيسين. بحكم تفرغي المهني والعلمي لا ولم أدخل دهاليزها أو أسواقها ومضارباتها ولا أجيد "مصاقعة" عنترياتها لأنها كالسوس تنخر رويداً رويداً بنية المجتمع فتفرقه شيعاً وأحزاباً وتنخر نخاع الأوطان من خيرات وبركات حتي تموت من الفقر والجوع والمهانة بين شعوب العالم الآخر . غالبية المتسيسين فى السودان وغيره لا يصدقون، يستغفلون شعوبهم كما يستغفل الحاوي ( الساحر) متفرجية فيصفقون ويهللون وهم لا يدرون عظمة الخدعة الكبرى التى سحرتهم من وعود تنتظرهم ما هي فى الواقع إلا مثل ذلك السراب الذي يمنى العطشان بالإرتواء لكن لا يزيده إلا عطشا.

الظروف الراهنة فى السودان وعذاب الأهل الأقربين والأبعاد والمعارف والصحاب شملتهم فى جميع الأمور ومناحي الحياة الكريمة فجعلت من كل سوداني حتى البدوي الأمي إنساناً يجهر برأيه من غير مجاملة. فى سودان اليو م طبقة انتهازية متخومة لكن الغالبة الأخري ظلت قابضة على جمر حارق رافعة أيديها إلى السماء من الفقر والعذاب تردد "يا خالقنا نحنا ضقنا" . لقد كتب الكتاب والنقاد والمهتمين بالسياسة " من متحزبين وكذلك من غير انتماءات حزبية" عن حال البلد فألفوا كتباً ومقالات علي الورق والانترنيت ، لو جمعت وطبعت فإنها من ثقلها ستكفي لبناء جسر يُمَكِّنْ العبور عليه عبر ضفتي نهر النيل. اليوم جفت الأقلام وكادت تُطْوَى الصحف لأن الفشل ، الذى ظل يتراكم تصاعدياً فى كل الأمور منذ العام ١٩٨٩ ولا يزال مستمراً، يكفي لكي نقول إن لكل دواء مدة صلاحية معينة لا يجوز استعماله إذا انتهت تلك الصلاحية أو لابد أن يتم إيقافه نهائياً إذا ظهرت أعراضه الجانبية على المريض أو إذا فشل فى علاج المرض. فالإنقاذ إذا اعتبرناها "بحسن نية" أنها "دواء" جيئ به وحسب الإدعاءات لتعالج السودان المريض وتحل كل مشاكله وتحفظ حدوده ، نجدها قد استخدمت كل ما هو متاح لديها من كفاءات إستقتبطهم من ضمنهم حتى الأطباء كوزراء ومستشارين أمن ورؤساء بلديات وسفراء كل ذلك مع غيرهم من مهندسين وزراعيين وعسكريين وللأسف كلهم فشلوا وإن استفادوا هم أنفسهم أو ذويهم بصورة أو أخرى. فالسنوات مرت واحدة تلو الأخري وتمر وظلت الوعود تتكرر مستمرة بالمشاريع القادمة لرفاهية المجتمع والنهوض به وببنية الوطن التحتية والإقتصادية ولدارفور إعادة سيرتها الأولي . فما هي إلا نفس الوعود ووجوه المسؤلين أيضاً ظلت هي نفس الوجوه ( لعبة شطرنج فاشلة) و تجاعيد تراكم سنين العمر الطويلة ما بعد سن المعاش وتصلب شرايين المخ وتأثير ذلك على التفكير السليم واتخاذ القرارات كلها للأسف لم تشفع لأن يترجل هؤلاء القوم الذين لا يستحون من الله ولا يخافونه ولا يستحون من المجتمع العاقل الذي لا تفوت عليه استغفالات قرارات تولد ثم تموت لحظتها قبل أن يفج فجر احتفال ليلة تهيجها الأناشيد والأغاني الحماسية.

لقد ذكر الذاكرون من داخل الوطن وخارجه بالتفصيل الفشل العام والإخفاقات التي لا تحصى ولا تعد والتي لم تحدث فى أى زمن مضى ،فجملة الفشل الذريع الذى وصلت رسالته لكل مسؤل من أصغر صغير وحتي رئيس الدولة تكفينى من الترديد هنا فالتاريخ قد سجل فى سجله ما يكفي والعالم الصغير صار كله يشهد إلى أن تقوم الساعة. جملة القول فى مشاركتي هذه المتواضعة أن أقول أن الإنقاذ قد فشلت تماماً كوصفة طبية " إذا اعتبرنا ذلك " لمعالجة مشاكل السودان وأنها قد وصلت تاريخ نهاية صلاحيتها والأهم من ذلك " طبياً وعمرياً نهاية صلاحية قاطبة حكامها ومسؤوليها ". عليهم أن يستحوا ويترجلوا للشباب لعلهم يأتون بأحزاب جديدة ومفاهيم شبابية تنقذ البلاد الإنقاذ الحقيقي. عزيزي القاريء لو تمكنا من إجراء فحوصات طبية عند أطباء إختصاصيين تتضمن أشعة مقطعية لمخ كل مسؤل شاخ فوالله سنري العجب! هذه حقيقة علمية طبية وليس مجرد إدعاء.

ويا أهلنا فى كل مكان إن الله معكم فأكثروا من الدعاء ويا أهلنا فى بورتسودان أسأل الله أن يحقق لكم بعد طول هذا الصبر وطول البال ، الحلم الكبير " الشرب من من مياه النيل مباشرة" وبالعدم على الأقل ماء تحلية من البحر الأحمر العريض. نعوذ بالله من الضيق ومن الفقر والعجز والكسل وغلبة الدين وقهر الرجال

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.