"رب أخ لك لم تلده أمك"، يقولونها فى المثل إذا تخاوى إثنان مجرد إخاءٍ فى الله تجمعهما مثل وقيم وأخلاق رفيعة ونكران ذات مع بعضهما البعض بل تشمل كذلك كل أفراد أسرهما الصغيرة والممتدة. وما السودان إلا ذلك الوطن الذي يكاد ان يكون كل مواطنيه أشقاء بعضهم البعض بفضل ما يتميز به الفرد السوداني من قيم وموروثات إنسانية وكرم وكرامة وشهامة وعزة نفس لا تتوفر لدى أمم تجاور او تبعد، هكذا كان الأخ الرقيق إستشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة المغفور له بإذن الله الأمين محمد عثمان أخاً وصديقاً وفياً لشقيقي دكتور علي وقد جمعتهما مهنة الطب فشملنا كلنا بإخائه وحبه ووفائه وعطائه السلوكي والإنساني الرفيع . عليه رحمة الله انتقل إلى جوار ربه خلال الأسبوع المنصرم.

لا أقول والحزن يغمرني غير "إنا لله وإنا إليه راجعون". فى الصباحات والأمسيات ووسط ضجيج المدن والعواصم كثيراً ما يرحل الطيبون خلسة من غير أن يسمع بهم أحد أو يعزي فيهم مسؤل يعنيه إنتقاص كفاءة فى دائرته ستتأثر سلباً البلاد بفقدها. هكذا الأمين كان أحدهم لكن كان جواز سفره الأخضر أن رجعت روحه الطاهرة إلى بارئها تحمل معها شهادة الإيمان والخوف من الله وبذل العمر كله فى طاعته وحسن السلوك والتجرد لخدمة الآخرين، فصعدت روحه تعطر الأجواء إلى السماء راضية مرضية إلى مولاها الخالق المقدر الرحمن الرحيم. اللهم إن الأخ والصديق والزميل الأمين محمد عثمان قد رجع إليك كما ولدته أمه عبدك "فقيراً " يرجو رحمتك وعفوك ومغفرتك والعتق من النار، فأكرمه بالمغفرة واجعل الفردوس له مسكناً مع الخالدين من الشهداء والصديقين يا أكرم الأكرمين. إننا والله نشهد له بالطيبة والإستقامة وحسن الخلق والابتسام فى وجوه مرضاه بل فى وجه كل إنسان يلتقيه. كان رحبة مهولة فى مساحة زمن عمره القصير ومساحة تعرفه على كل صديق جديد وإن كان ذلك حتى خلال جلسة أنس قصيرة عابرة فى مجاملة فرح أو غيره من ما يجتمع عليه البشر. كثرت معارفه وأحبابه نتيجة تجرده من الحقد والحسد ونتيجة خلقه الطيب ونور على محياه كان يضيء، كانت كل وقفاته مع الآخرين ومجاملاته صادقة من غير من أو رياء. عانى من المرض العضال بسرطان المخ الذى لم يمهله طويلاً فتقبل النتيجة بالرضا التام واستعد للرحيل مرتباً أمور أهله واسرته لكي لا يستجدون الغير فى مسالة دنوية وفى ذلك شجاعة ودرجة عالية من التوكل والإيمان . اللهم أغفر له وارحمه واجعل الفردوس الأعلي مرقده والكوثر مشربه بأكواب من فضة وذهب خالص. اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره. اللهم إن كان محسناً فزد فى إحسانه وإن كان مسيئاً فاغفر له الذنوب كلها ونقه منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. حار التعازي للأخ د. على عبدالمحمود ولأسرة وأبناء الأمين، ذلك الوالد والطبيب والسوداني الأصيل الذى كان أميناً وصادقاً مع كل الناس. العزاء ايضاً لكل مرضاه الذين عرفوه وألفوه وسيفتقدونه. لك يا الامين من الله حسن الجزاء بالفردوس الأعلى......والله حزننا عليك لعميق.
عبدالمنعم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

//////////////////////