سؤال فى محله ربما يخطر ببال كل إنسان حتى الأطفال وقد تردد عبر الأسافير "ماذا أفعل لو كنت رئيساً من قبل كتاب آخرين على مستوى العالم العربي. لكن فكرت أنا بالعكس "ماذا أنا فاعل بعد أن اتورطت وصرت رئيساً؟" خاصة السودان كله يغلي جحيماً بيت بيت وزنقة زنقة وميدان ميدان والشباب أمام عيوني يموتون بالرصاص الحي والبمبان وكسر الرؤس بالعكاكيز وحياة الناس كلها صارت نار الله الموقدة عملة البلد العوض على الله!

المشكلة أنني حتى هذا اليوم لا أزال رئيساً للأسف بعد أن صرت شيخاً و تبخر سراب كل الأحلام الشبابية الزاهية تذكرت قولة إمرؤ القيس المشهورة " اليوم خمر وغدا أمرا ، لاصحو اليوم ولا سكر غــــــــــدا" بعد أن تكشفت لي الحقيقة المرة وهي أنني قد فشلت وفشلت طيلة ثلاثة عقودمتتالية رغم حسن نيتي فى البداية مع حماس الشباب فى تحسين الإقتصاد وإستقرار العملة لكن لم أتمكن من تحقيق ذلك الهدف حتي يومنا هذا كما فشلت أيضاً فى الإرتقاء بالمجالات الحيوية التي هي عماد الحياة من تحسين دخل الفرد وتوفير للتعليم والصحة المجانية لكل مواطن وكذلك النهوض بالزراعة والمواصلات البرية والبحرية والجوية والزراعة والغابات والثروة الحيوانية وخزائن الأرض والآثار التى تغنينا من التسول والعيش على هبات دول كان السودان يوماً يمد لها يد العون أيام ظروفها القاسية. كذلك إكتشفت أنني قد فشلت فى توفير الأمن المفروض يكون متوفراً لكل فرد ليله ونهاره فى حله وترحاله و فشلت هكذا فى رأب الصدع الداخلي ووحدة الوطن ببسط السلم بإيقاف الخلافات والحروب الداخلية كما فشلت لقلة حيلتي فى استعادة اجزاء عزيزة من الوطن تحتلها دول مجاورة و فشلت فى تكوين حكومات رشيدة أمينة على حقوق وعرض الوطن و فشلت فى محاربة الفساد وجز رؤوسه و فشلت فى كسب صداقة كل شعوب العالم وتعاونها. وفشلت واستمر الفشل حتى أضطر المواطنون بما فيهم حتى النساء والأطفال ليخرجون إلى الشوارع عزلاً ضعافاً كانهم أعجاز نخل خاوية من أثر فقر السنين التراكمي ينادون برحيلي ويريدون التغيير الآني نحو وضع أفضل ، فماذا سأفعل وكيف أواجه كل هذا الحراك والمواكب الصاخبة المهيبة؟؟ سأحاول أجمع شجاعتي التى أنهكها إدمان السلطة المميت وسأبحث فى القاموس عن كلمات جميلة رقيقة لم يعرفها لساني من ذي قبل وألقي خطاباً قصيراً لكنه جامعاً على الملأ: شعبي العظيم الصابر على المكاره والشدائد ، لقد فهمتكم اليوم للأسف بعد أن نفذ صبركم. اليوم يشهده الله، أنني قررت أن أتنحى فاقبلوا إعتذاري، لكن يا شعبي بصراحة وشفافية صدقوني وأقسم لكم بالله ان فراق الكرسي حار وفراق القصر أحر ، و أهلنا الغبش والله صدقوا عندما قالوا "الولف كتال".

مخرج: "يا ربي هل سيصدقونني؟". الله أعلم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.