عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من على البعد حزينين فرحين وصادقين شاركنا بالأمس أطفالاً وكباراً الملايين من أهلنا بالسودان والخارج الذين خرجوا يؤكدون للعالم الحر أجمع وللمجلس العسكري السوداني "خاصة" أنهم لا تثنيهم إمتلاك قوة سلاح أو عنجهية وجبروت وتكبر وإستفزاز من مواصلة مسيرة تحقيق مسعاهم وأشواقهم لحياة كريمة شريفة قوامها " الحرية والسلام والعدالة".

والله ما أروعه من هدف سامي وما أجمله من مطلب قد ضحى من أجله الوطن "نفسه" أولاً صابراً قابضاًعلى الجمر ثلاثين من سنين عمره الخصبة التى ذوت وتلاشت فى رياح الضنك والسبهللية كحصاد الهشيم تذروه الرياح الموسمية من غير خير وايضاً الشباب الغض بأرواحهم رحلوا لمحة بصر غير موقوتة فداءاً لتراب الوطن الزكية الطاهرة ولشعب الوطن المحترم الطيب ولأجيال مرتقبة تأتي تباعاً وللحرية البيضاء تبقي بصماتهم راياتها خفاقة فى سموات بلادنا كما لا ينقطع على مر السنين النداء " حرية سلام وعدالة" حتي وإن عظم من العسكر إستمرار الإستعلاء و العنف بقوة السلاح كما التفرقة والجفاء. عجبت لقناة العربية وهى من غير حياء تبث الخبر أن " عشرات الألوف من المتظاهرين قد خرجوا فى الخرطوم" فكذبت لأن الملايين قد خرجوا بالفعل وما نقل عن مدينة بورتسودان وحدها قدر يفوق المليون.

ما حدث بالأمس هو ظاهرة صحية تحمد للشعب السوداني ويهنأ عليها كما يجب على المجلس العسكري وعيها وهضمها من غير عسر أو حساسية ومركب نقص" إن كانت لهم بحق عقول تفهم"! فرسالة الثلاثين من يونيو كانت واضحة وضوح الشمس ، رحم الله أستاذنا فى ثانوية بربر الكردفاني الأنيق المنضبط نصر الدين أبو ضامر رحمه الله فقد كان معجباً بقريبنا الدكتور أحمد الطيب عميد بخت الرضا عليه رحمة الله قائلاً عنه " أنه كان قديراً لا يعلى عليه فى بساطته ورقته وذكائه وأسلوبه وكان يُفَهِّمْ حتى الذى لا يَفْهَمْ".

فالثلاثين من يونيو كانت درساً يفهم حتى الذى لا يفهم وكيف لعمري بعقول مفكرة متوفرة بعشرات الألوف بالسودان وخارجه مثل بروفيسور حسين أبوصالح وغيره من المنظرين يظلون ثلاثين سنة حبيسين حاكم ينقصه سلاح العلم والمعرفة والعقل والتخطيط السليم ثم يستمر الحال بعده من السيء إلى الأسواء.

السودان يحتاج إلى إصلاح جذري فى كل الأمور وهذا يتطلب صبراً وصدقاً وتضحية وشفافية وتجرداً ونكران الذات وتواضعاً وكل ذلك ان يكون فى إطار توفر الحرية والسلام والعدالة المنشودة. لا توجد بلد فى العالم ناجحة قوية ومتحضرة يحكمها نظام عسكري حتى وإن تدثر حكامها من العسكريين بأغلى سترات فرنسا وإيطاليا فإنهم يظلون عسكراً وكل إناء يبقى بما فيه ينضح
لك النصر من الله يا وطناً عظيماً يحبك أبناؤك فأنت على الدوام عشقهم وحبهم العذري الذى لا يموت. نسأل الله أن يقيض لك جيشاً حقيقاً قوياً يحمي مواطنيك وكرامتهم وحقوقهم وان يحرر أراضيك آمنة من قبضة مغتصبيها وإن طال الزمن