تعهدت عدة دول بمنح السودان 1.8 مليار دولار في مؤتمر استضافته ألمانيا لمساعدته في التغلب على أزمة اقتصادية تعيق انتقاله إلى الديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير.

وقال مسؤولون في المؤتمر الذي نُظم عبر الإنترنت إن الاتحاد الأوروبي تعهد بمبلغ 312 مليون يورو (350.13 مليون دولار) وقدمت الولايات المتحدة 356.2 مليون دولار وألمانيا 150 مليون يورو وفرنسا 100 مليون يورو لمشروعات مختلفة في السودان. ومن المشروعات تحويلات نقدية مزمعة لأسر فقيرة وذلك بمساعدة البنك الدولي.
وتعهدت بريطانيا بتقديم 150 مليون جنيه استرليني (186.17 مليون دولار).
وقدمت السعودية، التي قالت إنها منحت السودان 500 مليون دولار خلال العام الماضي، عشرة ملايين دولار فقط. وقدمت الإمارات 50 مليون دولار.
وقال ديفيد مالباس رئيس البنك الدولي إن البنك يجهز لتوفير 400 مليون دولار للسودان يتم الموافقة عليها في أغسطس آب.
وحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في أمس الحاجة للدعم الأجنبي. وهو يدير البلاد بموجب اتفاق انتقالي لاقتسام السلطة مع الجيش منذ الإطاحة بالبشير في انتفاضة شعبية العام الماضي.
وحذر حمدوك من أن غياب المساعدات قد يؤدي إلى انتشار الاضطراب في منطقة ملتهبة بشرق وشمال شرق أفريقيا ويدفع الشباب لمواصلة الهجرة بحرا أوروبا.
وقال حمدوك "نتوقع الدعم من شركائنا لتحقيق انتقال ناجح".
وأضاف "لا أود أن أرسم صورة وردية. أي انتقال تشوبه الفوضى وتوجد تحديات كثيرة".
*************************
أعلاه كان أبرز خبر في وسائل الإعلام السودانية المختلفة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وعدة مقالات صحفية تناولت موضوع مؤتمر برلين، ليوم الخميس 25/6/2020م.
الكل هلل وكبر وفرح بالمساعدات والأموال التي وعدت وتعهدت الدول المشاركة في مؤتمر برلين بألمانيا ، منحها للسودان والتي بلغت 1.8 مليار دولار. والكل شكر وهم في تهليلهم وتكبيرهم، السيد عبدالله حمدوك على دبلوماسيته الخارقة التي استطاعت حسب زعمهم إقناع المجتمع الدولي ودول أصدقاء السودان بتقديم هذه المساعدات السخية للسودان.
طبعا، لا نرفض انفتاح السودان على المجتمع الدولي والمشاركة بصورة فعالة في منظماته وهيئاته وأجهزته كما يفترض كعضو في الأمم المتحدة. لكن ما نرفضه جملة وتفصيلا، هو اعتماد الحكومة الانتقالية على المساعدات والشحذة الخارجية كسبيل للخروج من الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ استقلال جنوب السودان عن شماله في عام 2011م.
الجميع يعلم بالأزمات الاقتصادية للسودان وهي أزمات قديمة لا تنتهي. لكن الشيء الذي لا يعلمه معظم المهللين والمكبرين لهذه المساعدات الخارجية، هو أن أي مساعدات خارجية لابد أنها مشروطة ومربوطة بأجندات خفية للدول المانحة -بمعنى أن تلك المساعدات ليست مجانية كما يتوهّم الواهّمين في كتاباتهم المنابرية والمقالاتية.
ولطالما هذه المساعدات ليست مجانية بمعنى "المجانية"، فهي إذن تُقدم من أجل تحقيق مصالح ذاتية للدول المانحة، بالإضافة الي الاستفادة القصوى من التنازلات التي تقدمها الدول المتلقية علي الصعيد السياسي والاجتماعي أو الثقافي وغيره.
الحاجة الأخرى التي لا يعلمها هؤلاء المهللين لعبدالله حمدوك ومساعداته الخارجية، هي أن جزءا صغيرا فقط من هذه المساعدات يتم تقديمها انصياعا لواجبات دولية تنص عليها المواثيق والمنظمات الدولية أو لاعتبارات إنسانية، بينما الجزء الأكبر من هذه الأموال يندرج في سياق نهج توجيه الأمور بما يعزز العلاقات الاقتصادية غير المتكافئة وبما يُمكِن الجهات المانحة من التحكم الاقتصادي والسيطرة السياسية في البلدان المتلقية.
كما أن منحة الــ 1.8 مليار دولار التي تعهدت بها الدول المشاركة، هي في حقيقة الأمر، وعود وتعهدات وليست التزامات على هذه الدول حتى يهلل المهللين تهليلا، ويرقص الراقصين فرحا.
لكن حتى لو افترضنا جدلا بأن هذه المساعدات قد تساعد السودان على الأقل في تجاوز أزماته وكوارثه ومشكلاته. فإن هذا الحل، مؤقت في الوقت الذي تحتاج البلد لحلول مستدامة -اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وولخ.
أزمات السودان كثيرة ومركبة -سياسية واقتصادية واجتماعية وولخ، سببها حالة الفوضى التي يصطنعها المتربعون على الكراسي والمناصب من دون استحقاق والاستهتار بكل شيء، وعدم وجود مسؤول قلبه على وطن اسمه السودان الذي ينزف، ومواطن يئن من الوجع والجوع ..فكيف تبنون الوطن أيها المنافقون ..كيف؟
المنح والمساعدات الخارجية لا تبني وطنا يا أيها الواهمون، ويجب إعادة النظر في موضوع هذه المساعدات. على السودانيين عدم الانتظار من الأجنبي أن يبني له وطنا. الوطن مليئ بالمخلصين والعقول النيرة التي خدمت وستخدم إذا ما فتحت الأبواب بوجههم وسنحت الفرص لهم، لكن الوطن لا يُبنى بجهود المفسدين المتطفلين الذين باعوا انفسهم بثمن بخس والمتمرسين على التملق والنفاق والظهور بأكثر من وجه، الذين لا يعرفون غير ذاتهم ولا يهمهم إلآ مصالحهم.
بعدين قولوا لنا صراحةً.. أين الأموال التي استعادتها ما يسمى بلجنة إزالة التمكين من النظام السابق؟
ألم تقل هذه اللجنة المسكونة، إنها استعادت أموالاً ثابتة ومنقولة تقدر بمليارات الدولارات من النظام السابق.. فأين هذه الأموال يا من تشحذون وتتسولون في الخارج؟
ألم تقل هذه اللجنة إنها وضعت يدها على مبالغ تقدر بمليارات الدولارات في البنوك الداخلية والخارجية من أموال النظام الساقط.. فأين إذن هذه الدولارات حتى تتسول السلطة الانتقالية؟
الأموال المستعادة من النظام السابق حسب المعلومات التي قدمتها لجنة إزالة التمكين نفسها لوسائل الإعلام السودانية المختلفة في الأشهر الماضية، تساوي ثلاث أضعاف المبلغ التي تعهدت بها الدول المشاركة في مؤتمر برلين، لكن هذه الأموال لم تستطع معالجة الحالة الاقتصادية والمعيشية، فكيف لــ1.8 مليار دولار أن تعالج هذه الأزمات الخانقة ..كيف كيف؟
تستطيعون بناء السودان، يا أيها السُّوادنة، دون الاعتماد على الشحذة والتسّول إذا أردتم، لكن بالعمل الجاد والاجتهاد، والإخلاص والنية الصادقة، والصراحة والشفافية، والعلم والمعرفة، واعلاء مبدأ العدل والمساواة، وقبول الرأي والرأي الأخر، وقبل كل هذا وذاك، تحديد الأهداف والخطط والاستراتيجيات ووضع الأولويات.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.