مستقبل السودان واقع التجزئة وفرص الحرب *

د. أمانى الطويل **


تطرح تجزئة السودان المعلنة رسميا فى 9 يوليو 2011 العديد من الأسئلة بشأن ملامح المستقبل ومدى مساهمة هذه  العملية "تجزئة السودان "فى صناعة الأستقرار أو إنتاج الحرب , وهو أمر يمس حيوات  عشرات الملايين من البشر فى السودان ومحيطة الإقليمى , كما أنه لابد وأن ينعكس على البيئة الجيوسياسية فى منطقة شرق ووسط إفريقيا فى غضون عقد من الزمن وربما أقل .
محاولة الإجابة على أسئلة المستقبل السودانى تفرض تجزئة منظور الرؤية ليكون ثلاثيا  لينطوى على الأهتمام بثلاث مسارات الأولى تتمحور حول العلاقات البينية بين دولتى شمال وجنوب السودان وطبيعة العوامل المؤثرة فيها , بينما تهتم كل من الثانية والثالثة بطبيعة التحديات الداخلية فى كل دولة على حدة , وطبيعة التفاعل معها , والمخرجات المتوقعة لهذا التفاعل من حيث القدرة على إنتاج الأستقرار أو صناعة الحرب .
أولا : السودان شمال جنوب
تعانى العلاقات الشمالية الجنوبية منذ الأستقلال الوطنى فى السودان عام 1956 من تعقيد وتركيب هائل مرتبط بأبعاد إستعمارية أستغلت التباين العرقى وأبعاد وطنية مارست سلوكا عنصريا إزاء الجنوبيين على أساس عرقى ثقافى , كما أعتمدت سياسات التنمية غير المتوازنة لكافة أطراف السودان , وكان من الطبيعى فى هذا السياق أن يكون البعد الخارجى مؤثرا فى التفاعلات بين الأطراف الشمالية والجنوبية طوال الستين عاما الماضية . فى هذا السياق يمكن تأطير القضايا الخلافية الراهنة فى عدد من النقاط التى تلعب دورا مركزيا فى صياغة العلاقات  الشمالية الجنوبية حيث أنها تشكل عوامل إنفجار أساسية .
أ - إشكالية الحدود :

أولى هذه القضايا هى الحدود بين الدولتين  وهى الممتدة لحوالى 1950 كيلو متر   مابين خطى عرض 9-12 وتنطوى على ثروات نفطية ومعدنية وحيوانية , وحركة بشرية سكانية  تحت مظلة عرقية منقسمة بين عرب وزنوج.
وطبقا لإتفاقية السلام الشامل فقد تم أعتماد خط حدود الجنوب وقت الأستقلال فى 1\1\1956 كما تم أعتماد إتفاقية أديس أبابا نفس الخط , فى أطار المفاوضات التى عقدت عام 1972 بين شمال وجنوب السودان لإنهاء المرحلة الأولى من الحرب الأهلية السودانيـــــــــــة ( 1955-1972).    وقد تجسد هذا الخط الحدودى  فى قانون الحكم الإقليمى الجنوبى الذى أعتمده كخط حدود إدارية , ولكنه تحول الى مشكلة معقدة مع التوسع فى التنقيب عن النفط فى هذه المناطق والتحول الى أنماط الزراعة الآلية . ونظرا لإن  البرلمان السودانى فقط هو من قام بعملية تحديد الخط الحدودى الجنوبى  دون القيام بعمليات للمسوح بين الولايات , أو أمتلاك ملامح طبوغرافية للخرائط الحديثة نسبيا , فقد ترتب على ذلك العديد من النزاعات مع البدء فى عملية وضع العلامات الحدودية وبدا واضحا تنامى حجم النزاعات فى هذا الشأن على المستويين المحلى والوطنى  . وفيما يلى نرصد السبع مناطق الحدودية المختلف عليها وهى :
1-أبييى .
2- التخوم بين قبيلتى دينكا ملوال والرزيقات بين ولاية جنوب دارفور وولاية شمال بحر الغزال .
3- حقول النفط فى ولايتى الوحدة وجنوب كردفان
4- مناطق الزراعة الآلية على أمتداد ولايات النيل الأزرق وأعالى النيل وجنوب كردفان
5- منطقة شال الفيل فى ولاية النيل الأزرق
6- خط الحدود الشمالية لولاية أعالى النيل
7- منطقة حفرة النحاس وكفياكنجىفى ولايتى جنوب دارفور وبحر الغزال 
وقد شكلت قضية أبيي بالذات حجرة عثرة فى إتفاقية السلام الشامل                 المعقودة عام 2005 وهددت بأنهيار المفاوضات , كما قد  تكون بوابة لحرب أهلية جديدة بين الشمال والجنوب وذلك فى ضوء التفاعلات الراهنة التى لم تحسم الإتفاق على تبعية منطقة أبييى وما إذا كانت ضمن حدود دولة الشمال أم دولة الجنوب وذلك على خلفية إنتقال تبعية المنطقة مابين ولايتى كرفان وبحر الغزال فى فترات مختلفة من القرن العشرين وقد تطلبت هذه الحالة عقد برتوكول خاص لأبييى فى إطار إتفاقية نيفاشا   أنطوى على إجراء أستفتاء للسكان لتحديد مصير المنطقة وضمان نصيب لها من النفط  .  و كان مقررا أجراءهذا الأستفتاء  بالتزامن مع أستفتاء تقرير مصير الجنوب فى يناير 2011 ,  إلا أنه لم يتسن تنفيذ هذا الإتفاق  حتى الآن بسبب الإختلاف حول من يحق له تحديد تقرير مصير منطقة أبييى حيث ينكر السكان من العرق الزنجى ( قبائل الدينكا )على المسيرية (السكان العرب )هذا الحق طبقا لرؤيتهم حول حدود أبييى ومن هم قاطنيها التاريخيين .
وفى هذا السياق أجتازت محاولات ترسيم حدود أبييى أكثر من عملية سياسية وأجرائية مازال جميعها فاشلا , منها اللجوء الى لجنة خبراء بشأن ترسيم أبييى عام 2005 حيث  تم رفض أحكام هذه اللجنة من جانب الحكومة السودانية وأعتبرتها قد تجاوزت الإختصاص الموكول إليها’ * الخطوة الثانية كانت اللجوء الى محكمة العدل الدولية فى لاهاى , والتى أعتمدت على حل توافقى يقسم أبييى بين الدينكا والمسيرية فى يوليو 2009  * ولكن قبيلة المسيرية العربية رفضت ذلك الحكم لأسباب مرتبطة – طبقا للمسيرية - بأنه قد اقتطع حوالي 50% من أراضيها ذات المياه والمراعي الكثيفة التي اعتادت العيش فيها منذ عقود طويلة ثمانية أشهر من كل سنة، وحالياً تقف القبيلة بصلابة ضد ترسيم المنطقة حسب قرار محكمة لاهاي مهددة بالحرب . 
وقد أستمرت التفاعلات بين الشمال والجنوب مأزومة بشأن أبييى الى حد التصعيد العسكرى ووقوع قتلى فى إشتباكات واسعة أحيانا ومحدودة أخرى , على أن التطور الأهم  كان توظيف هذا الملف من جانب الخرطوم فى إطار علاقتها بالمجتمع الدولى فتم  إجتياح القوات المسلحة السودانية الشمالية منطقة أبييى فى مايو 2011 , ترتب عليه فرار سكان المدينة التى قدرتهم وسائل إعلام غربية بما يزيد عن 100 الف نسمة   وقد جاء هذا الهجوم على خلفية محاولة من الحركة الشعبية بتأمين وجود عسكرى للجيش الشعبى بالمنطقة وذلك بتنكر عناصره فى زى الشرطة. وقد أعلنت الحكومة من الخرطوم أنها لن تغادر أبييى إلا بعد حسم الموقف بشأنها فى إطار تفاهم سياسى , وبالفعل نجح هذا التحرك فى ضمان تفاعل دولى بشأن تحريك  مطلب إسقاط جزء أو كل الديون السودانية , كما نجح أيضا فى تحويل إتجاهات الرأى العام والنخب السودانية من التطورات المتعلقة بالثورات العربية وآمال التحول الديمقراطى  فى السودان  الى تطورات أبييى التى هى وثيقة الصلة بمستقبل الوطن  . فى هذا السياق تحرك مجلس الأمن الدولى بناء على طلب من طرفى الحكم فى السودان  ليصدر قراره رقم 1990 الذى يجيز نشر 4200 جنديا أثيوبيا إضافة ل 50عنصر شرطة للفصل بين الجانبيين السودانيين المتحاربين فى أبييى   لفترة 6 أشهر وذلك بحسبان أن تطور الصراع المسلح قد يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية فضلا عن كونه يطيح بآمال الجنوبيين فى إعلان دولتهم الجديدة فى موعدها المحدد .
ب- النفط فى معادلة الصراع
ويتداخل الصراع على منطقة أبيى  الغنية بالنفط بين شمال وجنوب السودان مع الصراع على الموارد النفطية ذلك أن إعلان دولة الجنوب الجديدة يعنى فقدان 70% من أحتياطات النفط ويفقد الموازنة الشمالية 45% من مواردها  * بينما يشكل النفط 98 % من موارد موازنة حكومة جنوب السودان . فى هذا السياق شهدت العلاقات البينية بين الشمال والجنوب أزمات متتالية طوال الفترة الإنتقالية الممتدة من 2005- 2011 حيث أتهم الجنوب الشمال بعدم تسليمه كافة عوائده النفطية وكذلك إفتقاد آاليات الشفافية فيما يتعلق بحجم الإنتاج  الفعلى للنفط  , ويمكن القول أن هذه الإتهامات التى لم تثبتها جهات مستقلة كانت أحد مدخلات قرار الإنفصال من جانب السكان الجنوبيين   خصوصا وأن عملية أكتشاف النفط فى الجنوب على يد شركة شيفرون الأمريكية فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى , كانت من الأسباب الرئيسية لتراجع شمال السودان على عهد الرئيس جعفر نميرى عن إتفاقية أديس أبابا للسلام المعقودة عام 1972 .
وفى الوقت الراهن  تسعى حكومة الخرطوم لإستمرار الإتفاق الموقع بشأن النفط فى إطار إتفاقية السلام وهو الذى يقضى بأقتسام العوائد النفطية وذلك أستنادا على أن مصافى النفط وأنابيبه آى البنى التحتية هى فى الشمال بينما مناطق إنتاجه هى فى الأراضى الجنوبية  وقد عبر الرئيس البشير عن هذا الموقف صراحة فى 21 يونيو 2011  , كما تمارس الخرطوم على جوبا أنواعا متعددة من الضغوط الأقتصادية لتصل الى هذا الإتفاق ومنها تباطؤ أمداد جوبا بالبنزين  بما جعل أسعاره تفوق أحيانا العشرة دولارات للتر الواحد  .
ج- المناطق المهمشة وأعادة إنتاج الحرب الأهلية :
تشكل ولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق مناطق حيوية على الصعيد الإستراتيجى لكل من دولتى الشمال والجنوب  فهى مناطق التماس بين الشمال والجنوب ويتمركز فيها الجيش الشعبى على خلفية تحالفات سياسية بين الحركة الشعبية ورموز سياسية من هذه المناطق حاربت حكومة الشمال تحت مظلة الحركة الشعبية منذ عام 1983 إستنادا الى مايقولون أنه قواسم عرقية مع جنوب السودان , وقد كان من هؤلاء شعب جبال النوبة ومن ابرز رموزه السياسيين الراحل يوسف كوه والمرشح المهزوم  فى إنتخابات ولاية جنوب كردفان عبد العزيز الحلو
وقد رتبت إتفاقية نيفاشا أوضاع الولايتين طبقا لصياغات غامضة نسبيا وتفتح أبوابا للتأويل والتفسير حسب طبيعة مصالح الأطراف التى تقوم بهذه العملية , وقد أعتمدت الإتفاقية مبدأ المشورة الشعبية الذى تمارسه المجالس التشريعية والمكونة بحلول السنة الرابعة من الفترة الإنتقالية , كما يتم أنشاء  لجنة مستقلة تكون من صلاحياتها مخاطبة الحكومة القومية بشأن تقييم تنفيذ إتفاقية السلام الشامل   وطبقا لهذه المهام المنصوص عليها يحتل منصب الولاية وزنا مهما فى عملية إدارة العلاقة السياسة مع المركز أى الخرطوم , كما أنه من الممكن أن يلعب أدورا حيوية لحكومة جنوب السودان فى ضوء الصراع الراهن مع الشمال . وطبقا لهذا الواقع جرت التفاعلات بشأن إنتخابات والى جنوب كردفان والتى جرت فى الأسبوع الأول من مايو 2011 ,وتأخر إعلان نتائجها لمدة يوم , وأتهمت الحركة الشعبية خصمها اللدود المؤتمر الوطنى بترتيب عمليات واسعة من التزوير بالتعاون مع مفوضية الإنتخابات لصالح مرشحها أحمد هارون ضد مرشح الحركة عبد العزيز الحلو   , وقد تزامن مع النتائج السلبية للعملية الأنتخابية ضرورة تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها فى إتفاقية السلام فى الولايتين بعد أن تقرر قيام دولة الجنوب المستقلة , بما يعنى أعادة قوات الجيش الشعبى الى داخل حدود الجنوب أسوة بما تم من جانب القوات المسلحة القومية التى أنسحبت من الجنوب , وفى هذا السياق تقول الخرطوم  أن جوبا قد تحايلت على ذلك بأستمرار وجود عناصر الجيش الشعبى , كما أن العناصر المسلحة فى نطاق هذا الجيش من نوبى الجبال رفضوا تسليم أسلحتهم للحكومة فى ولاية جنوب كردفان , وأيضا رفض مالك عقار والى ولاية النيل الأزرق  أنسحاب الجيش الشعبى من ولايته    وذلك على الرغم من تبعية الولايتين لشمال السودان .
الموقف الحكومى إزاء هذه الحالة كان اللجوء لآلية الحسم العسكرى فى ولاية جنوب كردفان  فى مطلع يونيو  ,كان من نتائجها أن أنضم منسوبى الجيش الشمالى من عناصر جبال النوبة الى المتمردين على سلطة الشمال , وأعلن عبد العزيز الحلو المهزومفى غنتخابات كردفان , قيادة تمرد مسلح ضد الحكومة لإسقاط النظام السياسى فى الخرطوم , وذلك فى تطور خطير من شأنه أن يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية  وقد نشأ عن هذه الحالة وجود مستويين من الصراع الأول بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية والتى يقود حربها بالوكالة عبد العزيز الحلو ردا على هزيمته فى الإنتخابات أما المستوى الثانى من الصراع فهو مابين الحركة الشعبية ونوبة الجبال فى ولاية جنوب كردفان حيث تعتقل الحركة مرشحا عن هؤلاء فى الإنتخابات ( تلفون كوكو )   وهى متهمة – الحركة الشعبية - من جانب هؤلاء بخيانتهم فى إطار إتفاقية السلام الشمال والتخلى عنهم بعد أن قدموا عشرات الالاف من الضحايا فى أتون حرب الحركة مع الخرطوم طوال ثلاثة عقود  ’ كما قامت الحركة بأعدام بعض عناصر نوبة الجبال فى عمليات واسعة من إنتهاك حقوق الإنسان  , وفى الأخير لم يضمن نوبة الجبال  ثمنا سياسيا لنضالاتهم  فى إطار إتفاقية السلام   .
الأحتمالات المنطوية على إمكانية أندلاع الحرب الأهلية أنطلافا من جنوب كردفان هذه المرة تنطلق من حالة السيولة الهائلة فى مايطلق عليه المناطق الثلاث المهمشة ( أبييى – وولايتى كردفان والنيل الأزرق ) وهى الحالة الناتجة عن تقاطعات المصالح بين طرفى الحكم فى الشمال والجنوب والإنقسامات العرقية والقبلية والتى تتجلى فى عملية معقدة من الصراع على الموارد الطبيعية , وحروب الوكالة التى تنشأ نتيجة التفاعل بين العاملين السابقين , خصوصا فى ضوء الإتفاق الإطارى الذى تم توقيعه بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية فى أديس أبابا بشأن الأتفاق على إدارة العملية السياسة  فى ولايتى جنوب كرفان والنيل الأزرق حيث من المتوقع أن ينتج هذا الإتفاق إنقساما شماليا , فى إطار حزب المؤثمر الوطنى الحاكم ناتجا عن قبول الحزب بتفعيل الحركة الشعبية سياسيا فى الشمال فيما يعرف بقطاع الشمال فيها , حيث أن من شأن هذا التطور أن ينتج تأثيرا مهما فى المعادلات السياسية بشمال السودان  . وذلك فى وقت أعتبره والى ولاية النيل الأزرق بديلا عن الحرب .
وجدير بالإشارة هنا  أن هذه البيئة السائلة والمأزومة فى السودان يتوازى ويتقاطع معها وجود مصالح دولية تدفع فى إتجاه إنهاك الطرفين الشمالى والجنوبى سعيا وراء الموارد الطبيعية والإمكانات الهائلة للزراعة فى الجنوب خصوصا للوقود الحيوى من جانب الشركات الأمريكية حيث كشفت التايمز اللندنية عن وجود صفقة  سرية بيعت فيها مايقارب من 9% من أراض الدولة التى لم تستقل بعد بسعر 4 سنت لكل كيلو مترمربع .  
ثانيا : تحديات بناء مؤسسة الدولة فى الجنوب
أ – التحديات الأمنية :
يعانى جنوب السودان من إنقسامات قبلية تملك تاريخا من التعقيد لأسباب سياسية أحيانا ولأسباب الصراع على الموارد فى أحيان أخرى ولأسباب عرقية وثقافية فى أحيان ثالثة ,  وقد تجلت هذه الإنقسامات فى حالات من الصراع المسلح الممتدة تاريخيا كما قد تجددت مع طبيعة مخرجات إنتخابات 2010,  حيث أنتجت المخالفات والتجاوزات الإنتخابية  تأثيرا سلبيا فى صفوف مرشحي المعارضة وجماهير الناخبين من خارج قبيلة الدينكا ، إضافة إلي عناصر ساخطة في الحركة الشعبية لتحرير السودان. حيث سجل مراقبون دوليون "وقوع نسبة كبيرة من الترهيب والتهديد باستخدام القوة، و حالات تدخل [واسعة النطاق] في حملات مرشحي المعارضة، وعمليات اعتقال تعسفية، وتدخل قوي من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان وتدخل مباشر في عملية الاقتراع، وكلها أمور ساهمت في حالة. الإحتقان السياسى وقد شابت مزاعم بحدوث حالات تزوير النتائج النهائية
فى هذا السياق أعلنت  ثلاثة قيادات جنوبية عمليات تمرد مسلحة بدرجات متفاوتة من الحدة في أعقاب الانتخابات. فقد أعرب جورج أثور- متحالف سابق مع حزب المؤتمر الوطنى فى الشمال -  والمرشح  المهزوم على منصب حاكم ولاية جونجلي، وديفيد ياوياو David Yauyau المرشح للمجلس التشريعي لجنوب السودان عن مقاطعة بيبور في ولاية جونجلي، وجاتلواك جاي Gatluak Gai، الذي كان يأمل في ضمان تعيينه في منصب مفوض إقليمي في ولاية الوحدة، أعربوا جميعا عن غضبهم وسعوا إلي فرض قوة مساومة من خلال تنظيم قوات وشن هجمات ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان ومنشآت الحكومة في مناطقهم. ومع حالة القصور في إدارة حالة التنوع فى النطاق الجنوبى ، ومع أقتصار الموارد الإقتصادية على النفط, الذي تتطلب عملية إنتاجه إدارة راشدة للعلاقات القبلية بين "الدينكا" الحائزة على السلطة و"النوير" التي تقع مناطق النفط في أراضيها، يكون حجم التحديات هائلا فى دوائر صناعة القرار الجنوبية فيما يتعلق بتأمين أستخراج النفط وأيضا توزيع عوائده بما يضمن الأستقرار الجنوبى .
ويجىء هذا التحدى متوازيا  مع الإحتياج الملح إلى عملية إسناد شامل لدعم قدرات العنصر البشرىالجنوبى ، ورفع مستوى قدراته لإدارة مفاصل الدولة، وهى حالة من الممكن فيها  ارتهان الإرادة الجنوبية للأطراف القادرة على هذه العملية من الدعم الشامل.  وربما الإقدام على الاستجابة المطلقة للمخططات الغربية فيما يتعلق بخلق تحالفات بين جنوب وغرب السودان على حساب المركز
وفى هذه الحالة سوف يستطيع المركز خلق التحالفات الإقليمية الداعمة له وسوف تتحول السودان كما لبنان ساحة لإدارة الصراعات الدولية و  الإقليمية على المستوى الإفريقى ’ كما ينفتح كل من شمال وجنوب السودان على سيناريوهات التجزئة والتفتيت .

ب -   التحول الديمقراطى :
قبضت الحركة الشعبية على السلطة فى جنوب السودان على الرغم أنها كخصمها الشمالى ليست الممثل الوحيد لشعب جنوب السودان خصوصا وأن إنتخابات إبريل 2010 قد شابتها شمالا وجنوبا عمليات تزوير تجاوز عنها المجتمع الدولى بقيادة واشنطن أستجابة لمتطلبات تجزئة السودان   . وكان من الطبيعى خلال العامين الأخيرين من الفترة الإنتقالية أن يحدث تحولا فى الفضاء السياسي بجنوب السودان ، فمنذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، توحدت المجتمعات العرقية والسياسية الجنوبية حول هدف مشترك هو: تقرير المصير. وبعضها كتم مظالمه، واختار عدم تحطيم القارب حتى يتحقق هذا الهدف. والآن بعد الاستفتاء والتصديق على نتائجه، اختفى القاسم المشترك، وبدأت النزاعات السياسية المستعرة منذ أمد طويل في الظهور من جديد.
وقد تكثفت المناورات بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والأحزاب المعارضة الجنوبية حول تكوين وسلطات الحكومة الانتقالية والمدة الزمنية للمرحلة الانتقالية. وترغب الحركة الشعبية لتحرير السودان في التحرك بسرعة نحو وضع دستور انتقالي من بين كل ما يجب عمله قبل الاستقلال، في حين تخشى المعارضة من أن تكون الحركة الشعبية لتحرير السودان تتلاعب بالعملية من أجل تعزيز سلطتها. وقد أدى النهج المستبد من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان إلي تهديد عملية بناء الثقة بين الأطراف الذي خلقه مؤتمر هام للأحزاب السياسية في أواخر عام 2010. كما يتسبب سوء الإدارة السياسية لمثل هذه العمليات، فى إثارة الخصومة بين الأحزاب المعارضة، وخصوصا في وقت تتطلب فيه التحديات المرتبطة بعملية بناء الدولة وإدارة المخاوف الأمنية الداخلية جعل الوحدة الجنوبية هي المطلب الأساسى .  إلا ان  قيادات الحركة الشعبية  لم تدرك حتى الآن أن عمليات التحول الديمقراطى ليست  تهديدا لسلطتها لكنها استثمارا في الاستقرار والحكم الشرعي .
ثالثا : تحديات أستمرار مؤسسة الدولة فى الشمال
تمتاز الأزمة السودانية بتوافر الدراسات الأكاديمية والمتابعات الإعلامية أنطلاقا من أرتباطها بجملة من المصالح الغربية وأمتيازها بوجود حالة تنافس دولى عليها خصوصا بين الولايات المتحدة والصين , ولأن السودان أول دولة عربية تتعرض للتجزئة  وأكبر دولة إفريقية تواجه هذا المصير بالمخالفة لأدبيات منظمة الوحدة الإفريقية وجهود أبائها المؤسسين , فأنه يحوز أيضا على أهتمام كبير فى الفضاء العربى والإفريقى العام  وأنطلاقا من هذه الوفرة فى المتابعات سوف ننطلق هنا لدراسة المستجدات المرتبطة بالتفاعلات الحديثة فى شمال السودان ونراها تشكل مصدرا من مصادر التهديد للنظام الحاكم وربما لمؤسسة الدولة فى الشمال أيضا .
ويمكن القول فى هذا السياق أن تطبيقات إتفاقات السلام الشامل فى السودان لم تسفر عن نجاحات مؤثرة تساهم فى أستمرار شرعية النظام السياسى وتمتعه بالقبول العام فى الفضاء السياسى الداخلى ,  وذلك لعدد من الأسباب منها طبيعة سياسته الداخلية المرتبطة عضويا بمنهج إقصائى على الأصعدة السياسية والعرقية والثقافية , والتى تصاعدت وتيرتها مع أعلان نتائج الأستفتاء ووضوح رغبة الجنوبيين فى الأستقلال عن الشمال   حيث لم تنتج عملية الإنتخابات فى الشمال عن إدماج عناصر جديدة من المعارضة فى العملية السياسية , كما أن هذه الإنتخابات قد وصمت بأنطوائها على عمليات تزويرواسعة النطاق   , فضلا عن ساهمت المعارضة بدورها فى إنتاج عملية إقصائها نفسها بنفسها وذلك بطبيعة قصور أدائها السياسيى لاسيما فى فترة الإنتخابات وهى حالة من الجائز توصيفها بتوازن للضعف المنتج للأزمة والمساهم فى أستمرارها .
وعلى صعيد مواز أصرت حكومة المؤتمر الوطنى على أن تكون اللاعب الوحيد فى الأزمات الهيكيلة التى تهدد كيان الدولة ومنها أزمة دارفور فى غرب السودان
وأزمة الشرق , حيث تم التفاعل فى إطار ثنائى بين النظام السياسى والخارجين عليه , ولم يتم تدشين آلية قومية شاملة لمواجهة هذه التحديات , وهو الأمر الذى ساهم فى أستفراد المصالح الغربية بالنظام ورموزه وتعرضهم لأقصى أنواع الضغوط من جانب الولايات المتحدة الأمريكية , خصوصا وأن النظام يعد مسئولا عن إنتهاكات إنسانية واسعة النطاق فى إقليم دافور , كما يمارس عمليات تضييق على الحريات العامة ومنها حرية الصحافة  , وهو نوع من الأداء  السياسى يكون عادة ذخيرة مناسبة للغرب بقواه الرسمية وفواعله غير الرسمية ضد النظام الحاكم , فضلا عن تصنيف الحكومة السودانية فى الغرب  بأنها أحد أهم رموز حركات الإسلام السياسى فى المنطقة العربية  أى العدو رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية بعد حوادث الحادى عشر من سبتمبرعام 2001. وذلك رغم التحولات الأخيرة المعلنة فى الموقف الأمريكى إزاء شمال السودان فى أكتوبر 2010 , حيث لم تسفر هذه التحولات عن إجراءت ملموسة فى علاقات البلدين
وقد أنتجت هذه البيئة المشار إليها جملة من الأحتقانات تشكل تحديات أساسية أمام شمال السودان فى الفترة القادمة قد تشكل مصدرا رئيسيا لتهديد نظام الحكم رغم الدعم الصينى له أو تتطور لتساهم فى  تهديد سلامة الدولة فى شمال السودان وتحولها لثلاث دويلات على الأقل طبقا لخريطة الإنقسامات العرقية  فى الشمال ويمكن أن نجمل هذه التحديات فى النقاط التالية :
أ - ثورات المنطقة ومطالب التغيير
شكلت ثورتى نونس ومصر نماذج ملهمة لشعوب المنطقة لتحقيق دولة الكرامة الإنسانية والحريات والعدالة , وهى مطالب لابد وأن تتطلع اليها النخب السياسية وجموع البسطاء فى السودان وذلك بالنظر الى أمتداد فترة حكم الرئيس عمر البشير لما يربو عن 20 عاما , وهو سبب أصبح كافيا للمطالبة بالتغيير فى ضوء المتغيرات السياسية بالمنطقة , فضلا عن ذلك فإن فشل  الجبهة القومية الإسلامية على تحقيق وعودها للشعب السودانى فى دولة الرفاه سبب أخرإضافى لمطالب التغيير خصوصا مع إنقسام الجبهة على نفسها عام 1999, وإنخراط الطرفين المنقسمين فى معارك تكسير عظام أنعكست على المعادلة السياسية الداخلية .يضاف الى ذلك أن  السنوات الست الأخيرة  قد شهدت صراعات فى الدائرة الضيقة لصناعة القرار , والتى تتميز بمستوى تنافس وصراع عال بين عناصرها  .وقد أنعكست هذه الصراعات بطبيعتها سلبيا على عملية الأستقرار السياسى , ومستوى رضا المواطنيين عن الحكومة . كما يلاحظ أيضا أن السياسات العامة المنتجة من هذه الدائرة الضيقة ماتزال سببا محوريا لإنتاج الإنقسامات على أسس قبلية فى السودان  .
وإجمالا  ساهم  النظام السياسى فى تقسيم البلاد  وذلك بوزن نسبى أعلى من باقى حكومات الأستقلال الوطنى . من هنا فأن المتابع لفضاء النقاش العام السودانى  على مستوى النخب السياسية لابد وأن يلحظ رتفاع وتيرة الإنتقادات للحكومة والمطالبات بضرورات الإصلاح المرتكز على أفكار تداول السلطة   على أن تطور هذا النقاش الى مستوى التنسيق والتنظيم فى سبيل إنتاج تحرك سياسى مناوء للحكومة فى الشارع ’ يواجه صعوبات متعددة , منها الإنقسامات الإجتماعية والثقافية فى المجتمع السودانى الشمالى, بما يحول فى تقديرنا دون بلورة روح الوطنية الجامعة على أساس توافقى , كما أن ضعف البنية التحتية يحول دون سرعة تواصل المناطق السودانية المختلفة , يضاف الى ذلك  ضعف نسب إستخدام شبكات التواصل الإجتماعى فى السودان والتفاعل مع شبكة الإنترنت ,   فلم تتجاوزالأخيرة  نسبة 7,6% من أجمالى عدد السكان طبقا لموسوعة ويكبيديا 

ب - المأزق الأقتصادى وتغلغل الفساد .
يشكل إنفصال جنوب السودان دون توقيع إتفاقات محددة بين دولتى السودان بشأن النفط تحديا أساسيا امام حكومة السودان بالنظر الى تأثير ذلك المباشر على الموازنة العامة ومدى قدرة الحكومة على تلبية إحتياجات المواطنيين وخاصة فى قطاعات الخدمات كالصحة والتعليم , وقد أرتفعت بالفعل نسب التضخم والغلاء وتحاول الحكومة حاليا الحفاظ على سعر العملة حتى لايعانى الأقتصاد من أثار سلبية إضافية , كما تحاول إيجاد مصادر بديلة للدخل وربما تصب زيارة الرئيس البشير الأخيرة الى الصين فى هذا السياق , فى محاولة لضمان أهتمام صينى بالتنقيب عن البترول شمالا .
وفى سياق مواز يتم اللجوء الى ضغط النفقات العامة وتنشيط الصادرات التقليدية من الحبوب وتنشيط أيضا عمليات التنقيب عن الذهب فى محاولة  من الحكومة السودانية الشمالية لإن يكون بديلا عن النفط .
ويتقاطع مع هذه الجهود الحكومية تفشى حالة فساد واضحة فى الدولة  أعترف بها الرئيس البشيروأمر بمتابعتها  ونشر حولها  أقطاب الإسلاميين أصدارات هامة   تدين النظام , كما ترصد الصحافة السودانية حالات فساد ضخمة مستشرية فى مؤسسات الدولة ’ ويرصد بعضها المراجع العام للدولة السودانية    . وكذلك تشير منظمة الشفافية الدولية الى أن السودان تحوز على مرتبة متقدمة من بين الدول الأكثر فسادا حول العالم  وطبقا للخبرات المتراكمة فى الأدبيات السياسية فإن التفاعل بين إرتفاع معدلات الفقر والبطالة وإنتشار عمليات النهب المنظم للمال العام لابد وأن يعبر عن نفسه فى تغير كيفى من نوع ما فى المرحلة المقبلة بالسودان .
ج - طبيعة الحراك السياسى وتوجهاته 
تسعى الحكومة السودانية الى التفاوض مع الأحزاب السياسية الرئيسية فى محاولة لإحتواء الآثار المترتبة على إنفصال الجنوب على  أن المشكل الرئيسى فى هذه العملية أن الخبرات السابقة من هذه الممارسة الحكومية الممتدة لسنوات تشير الى أنها لاتوفر صلاحيات حقيقية للأحزاب السياسية , بل أن التحرك الحكومى إزاء الأحزاب يأخذ طابعا ديكوريا , ساهم فى تأكل كل من مصداقية الحكومة والأحزاب معا, كونه لايفضى الى تغيير فى المعادلة السياسية الداخلية كما لايفضى الى أى نوع من تداول السلطة , ولايساهم بالتأكيد  فى خفض مستوى التهديدات لمؤسسة الدولة والناتجة عن تمرد الأقاليم على المركز وبطبيعة الحال ليس له أى دور فى رفع المعاناة عن كاهل المواطن العادى وهو مايعنى إجمالا أنسدادا فى الأفق السياسى فى السودان
فى هذا السياق بدأت ظاهرة الإضرابات الفئوية التى عرفت طريقها الى الخرطوم  وبعض المدن الشمالية مثل إضرابات الأطباء وأساتذة الجامعات , ونلاحظ هنا حالة تغير كيفى فى التعامل مع هذه الإضرابات من جانب الحكومة فبينما كان سياستها تتجه للقمع قبل الثورات العربية فإنها حاليا تتجه نحو محاولة الإحتواء مع وجود حالة إنقسام واضحة فى صفوف رموز الحزب الحاكم إزاء وسائل التفاعل مع هذه الإضرابات الفئوية .
وفى سياق موازلهذه الإضرابات الفئوية  ظهرت حركات سياسية من بين صفوف الشباب مثل " قرفنا " وهى تواجه حاليا حملات من القمع والتنكيل .
خاتمة :
أهدر شريكا إتفاق نيفاشا فرصا ثمينة فى خلال الفترة الإنتقالية للحفاظ على التراب الوطنى السودانى , وتجنيبهما معا مخاطر تجزئة الدولة , ولكنهما حافظا على درجة من التفاعل بمساعدة المجتمع الدولى ساهمت فى حفاظ كل منها على السلطة السياسية فى إقليمه .  ولكن حاليا برزت متغيرات مؤثرة  تهدد أستمرا ر هذه الحالة وتتلخص هذه المتغيرات فى التالى :
1- حالة الصراع المسلح المستجدة  فى مناطق التماس بالمناطق الثلاث المهمشة "أبييى وولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق " وذلك على مستويين الأول بين شريكا الحكم والثانى بين الشمال وشعوب هذه المنطقة التى تتشارك فى قواسم عرقية مع الجنوب ويشكل الخطاب الإقصائى الشمالى مهددا لحقوقها فى المواطنة المتساوية  .
وطبقا للتفاعلات الراهنة فإن أستمرار هذا المستوى من الصراع مع إحتمال وجود تحفيز أو تحريض من قوى دولية أو إقليمية مستفيدة من شأنه أن يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية .
2- إرتفاع وتيرة الإحتقانات شمالا وجنوبا ضد السلطتين الحاكمتين فى كل من الشمال والجنوب لأسباب أقتصادية وسياسية والتى تغذيها معطيات الإنقسام العرقى والثقافى والدينى بما يعظم فرص التجزئة فى المرحلة المقبلة
ويتطلب تحييد مصادر التهديد للسودان المشار إليها توافر إرادة سياسية رشيدة شمالا وجنوبا تساهم فى عملية تداول للسلطة بالطرق السلمية وتفتح الباب أمام الحوارات الوطنية لتأطير المطالب اللإقتصادية والفئوية ومحاولة تنفيذها . وكذلك إيجاد آلية حوار قومى فى كل من الشمال والجنوب تتعامل مع معطيات الإنقسام العرقى والثقافى , وتنتج صيغ سياسية منطوية على مفاهيم المواطنة المتساوية ودولة القانون .
وفى سياق مواز لابد من لفت الإنتباه الى ضرورة التخلى عن العلاقات الصراعية بين شمال وجنوب السودان خصوصا مع وجود منافع ممكنة علي الجانبين من شأنها تقوية الموقف الذاتي لكلا الطرفين‏,‏ كل في قطاعه سواء الشمالي او الجنوبي وذلك على الصعد الإقتصادية المتعددة  وفى مجالات الموارد المستخرجة كالنفط والمعادن وكذلك الأهتمام بتنمية الموارد المائية والحيوانية فضلا عن الإمكانيات الزراعية الهائلة ‏ .‏  وقد تنطوى هذه الأمكانات فى حال إستغلالها ووجود حالة من الرشادة  من جانب اللاعبيين فى كلا من شمال وجنوب السودان تجنيب السكان فى مناطق التماس حروب جديدة وكذلك تجنيب السودان وجواره إستقطابات إقليمية  على أسس عرقية لايحتاجها أحد خصوصا  فى بيئة دول حوض النيل والتى يسهم فيها أى نوع من الأستقطابات الى إنتاج الصراعات المهددة للإستقرار والتنمية .
*هذه الدراسة نشرت فى موقع المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات على الموقع التالى : http://www.dohainstitute.org/Home/Details?entityID=5d045bf3-2df9-46cf-90a0-d92cbb5dd3e4&resourceId=056cd0ac-242d-49fe-a095-3baaf5e8ec38.
** د. أمانى الطويل الخبير الإستراتيجى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

1- الفريق محمد زين العابدين محمد , أبييى بأقلام المؤرخين , صراعات عسكرية ممتدة
,  http://www.sudanile.com/2008-05-19-17-39-36/231-2009-06-06-18-00-21/18874-2010-09-21-19-10-00.html
2- دوجلاس جونسون , أثر إقامة الحدود على المحاور , معهد الإخدود العظيم , ص ص 7-10, www.sudanarchive .net
3- المصدر نفسه , ص 26
4- نص بروتوكول أبييى , 2004 , الفقرات 1\1\-2\1- 4,5\1, النسخة العربية من الإتفاقية , ص 73
* صحيفة الصحافة السودانية , 22\7\2005
* صحيفة الشرق الأوسط اللندنية
*  , http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=528543&issueno=11194
5-  -  د. الطيب زين العابدين , تداعيات ومخاطر إنفصال جنوب السودان
, http://www.tawtheegonline.com/vb/showthread.php?t=13527
6- http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2011/06/110620_sudan_war.shtml
7-  S/RES/1990, 29\6\2011 (
*  جريدة الأخبار السودانية , حوار مع وزير البترول السودانى , 10\9\2010
8_ - فى زيارة لجوبا فى يونيو 2006 , كانت اللافتات المواجهة للمطار تقول " الرض لنا , البترول لنا , الحرية لنا " لاحظ الترتيب
9- - http://www.albawaba.com/ar/%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%AA%D8%AD%D8%AA
10- شهادة زائرين الى جوبا فى الفترة مابين مايو ويونيو 2011
11- إتفاقية السلام الشامل , مصدر سابق ,فقره 3\3, 3\4ص80
12- http://www.aljazeera.net/NR/exeres/90E622C8-0254-43CF-AD83-D8B016C67168.htm
13- مالك عقار, تصريحات جماهيرية , 6\7\2011 , جريدة الصحافة  السودانية ’ 27\4\2011
14- مصطفى البطل , نوبة الجبال نضال السخرة والموت بالمجان , http://www.sudaneseonline.com/arabic/permalink/5704.html?print
15- - مصطفى البطل مرجع سابق
16- كواليس إتفاق نافع وعقار , جريدة السودانى السودانية 29\6\2011 , http://www.alsudani.sd/index.php/news/3-flash-news/3883-2011-06-29-11-41-19.html
17-  9 Jan 2009‏ –Javier Blas and William Wallis, Financial Times
18- د. أمانى الطويل , تداعيات الموقف الأمريكى من الإنتخابات السودانية , جريدة نهضة مصر المصرية , 16 \4\2010
19- Politics and Transition in the New South Sudan, Crisis Grope , Report N 172, http://www.crisisgroup.org/en/regions/africa/horn-of-africa/sudan/172-politics-and-transition-in-the-new-south-sudan.aspx 
20- -  الرئبس عمر البشير فى تصريحات بشأن تطبيف الشريعة الإسلامية والحدود فى الشمال أنظر : http://www.alhadag.com/news-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1:_%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%87
21- - http://www.crisisgroup.org/en/publicatio-type/podcasts/link.aspx?_id=2974efdac58a46f78198ea649b642528&_z=z
22- د . مختار أحمد فضل , هذا زمان الديمقراطية الليبرالية , جريدة الصحافة السودانية , 19 \4\2011
_ http://www.alsahafa.sd/details.php?articleid=26118&ispermanent=0

23- كشف مؤتمر للمرأة فى السودان أن 98% من السودانيات لايستخدمن شبكة الإنترنت , أنظر : http://www.africaalyom.com/web/Details/202-5/news.htm
24- http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%B1%D9%86%D8%AA#.D8.A7.D9.84.D8.A5.D9.86.D8.AA.D8.B1.D9.86.D8.AA_.D9.81.D9.8A_.D8.A7

.D9.84.D8.B9.D8.A7.D9.84.D9.85_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D8.B1.D8.A8.D9.8A
25- د. التيجانى عبد القادر
26- -  سعد عثمان مدنى , الفساد فى عهد الإنقاذ , دراسة غير منشورة تعتمد على تقارير المراجع العام السودان وتوثيق الصحافة السودانية
27- http://www.gta.co.bw/downloads/2011_transparency_report.pdf
28- أنظر بيان نقابة الصحفيين المصريين فى 26 يونيو 2011 بشأن ضمان الحريات الصحفية والتحقيق فى واقعة إغتصاب أحد الفتيات الجامعيات المنضويات فى حركة قرفنا
29- - د. أمانى الطويل , توازنات الموقف المصرى فى السودان , جريدة الأهرام 7 سبتمبر 2010
\\\\\\\\\\\\\\