بالتزامن مع التطورات السياسية والازمة الاقتصادية الراهنة ادلي السيد الصادق المهدي اخر رئيس وزراء منتخب في السودان

1986 - 30 يونيو 1989
بتصريحات اعلامية وابرزت ما جاء فيها العديد من الصحف واجهزة الاعلام العربية شن من خلالها السيد المهدي هجوم شديد اللهجة علي تجارب جماعة الاخوان المسلمين في حكم مصر والسودان وقال ان جماعة الاخوان في البلدين وقعت في اخطاء جسيمة لكنها لم تراجع نفسها علي الرغم من الفارق الكبير في الفترة الزمنية للتجربتين حيث وصلت جماعة الاخوان المسلمين في السودان الي الحكم عن طريق انقلاب عسكري وتجربة مستمرة حتي اليوم بينما فاز مرشح جماعة الاخوان المسلمين المصرية في انتخابات متعجلة جرت بعد عام واحد من سقوط حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك بعد عقود طويلة من غياب العمل الحزبي المفتوح والانتخابات النيابية الحرة في مصر وغياب الاغلبية الصامتة من المصريين عن المشاركة في العمل الحزبي في ظل دعمها المتواصل لثورة الثالث والعشرين من يوليو وبرامجها واجندتها القومية والوطنية.
عادت نفس هذه الاغلبية الصامتة المصرية بعد شهور قليلة من حكم جماعة الاخوان المسلمين واسقطته في ثورة شعبية قدمت وقائعها الموثقة الدليل القاطع علي ان جماعة الاخوان المسلمين المصرية في البلد التي شهدت ميلاد تنظيم الاخوان المسلمين مجرد اقلية نشطة ومنظمة تملك القدرة علي الحشد والتعبئة لكنها معدومة الجذور في المجتمع المصري واغلب بلاد العالم العربي والاسلامي الافتراضي ومن بينها السودان.
هاجم الصادق المهدي ماوصفه بالموقف التركي لدعم الحكومة السودانية الراهنة علي الرغم من كونها افراز لتجربة انقلابية فوقية محصنة بالاكراه علي حد قوله.
وشكك المهدي في دوافع الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وحكومة الخرطوم للاستثمار في مدنية سواكن الاثرية وتركت تصريحاته في هذا الصدد اثر طيب في العديد من الدول التي ذهبت نفس الاتجاه في تعليقها علي زيارة رجب اوردوغان للسودان واعتبرتها انها تتم في اطار اجندة محورية تتجاوز السودان الي اطراف وبلاد اخري.
وكان الصادق المهدي قد قال في هذا الصدد ان حزب العدالة والتنمية في تركيا يدعم الحركة الاخوانية العابرة للحدود.
وقد اصدر حزب الامة السوداني الذي يتزعمه الصادق المهدي بيان جماهيري باسم مكتبه السياسي حول مجريات الامور الراهنة قال فيه بوضوح انه يدعم الحركة المطلبية في الشارع السوداني من اجل الحياة الحرة الكريمة واستنكر بيان الحزب سياسيات الحكومة السودانية وقراراتها الاقتصادية الاخيرة وطالب بعودة الديمقراطية والحريات العامة ..
علي الرغم من ميول الصادق المهدي المعروفة للعمل السياسي السلمي لكن تصريحاته الاخيرة قد تسبب ازعاجا للدوائر الرسمية الحاكمة في الخرطوم التي تواجه ظروف عصيبة خاصة انتقاده لسياسة الاحلاف الخارجية وتحذيراته الواضحة من خطر اجندة جماعات الاخوان المسلمين الدولية مما قد يدفع النظام السوداني في لحظة ما من منعه من مغادرة البلاد وهو رجل كثير الاسفار وهي خطوة سيكون له تاثير سلبي كبير علي علاقة النظام بالمجتمع الدولي ولكنه سيكون ايضا خميرة عكننة خارجية اذا غادر البلاد بتصريحاته المباشرة والعميقة في ظل الاوضاع الراهنة المرشحة لتصعيد وتطورات درامية في ظل العوز والفقر والاملاق الراهن والغضب الصامت القابل للانفجار في اي لحظة بطريقة ستختلف في احداثها عن ماجري من قبل في السودان من ثورات وانتفاضات اطاحت حكومات عسكرية وديكتاتوريات تقليدية لاتشبه الدولة العقائدية العميقة وشبكة الحكم الاخوانية العنقودية المعقدة الراهنة التي حكمت السودان كل هذه السنين الطويلة.
www.sudandailypress.net