بعد دقائق معدودة من نشر خبر وكالة الانباء السودانية قرار الرئيس البشير اعادة تعيين المهندس صلاح عبد الله الشهير "بصلاح قوش " في منصبة السابق مديرا لجهاز الامن والمخابرات السوداني عم الخبر القري والحضر وتناولته معظم اجهزة الاعلام العربية ومواقع الميديا الاجتماعية السودانية علي نطاق واسع في عناوين عبروا فيها عن الدهشة والمفاجاة في توقيت صدور القرار.

تلاحظ ان صيغة الخبر لم تشير الي اعفاء المهندس محمد عطا المولي المدير السابق لجهاز المخابرات السودانية الذي ظل يمارس مهامه بصورة طبيعية خلال الاربعة وعشرين ساعة الاخيرة.
صلاح قوش ومحمد عطا من خلفية اكاديمية وتنظيمية واحدة الاثنين درسوا الهندسة في جامعة الخرطوم وظلوا اعضاء لسنين طويلة فيما يعرف باسم " الاتجاه الاسلامي " احد روافد جماعة الاخوان المسلمين الطلابية ثم تدرجوا في العمل والتكليفات التنظيمية بعد تخرجهم خاصة في مرحلة مابعد الاطاحة بنظام الرئيس السابق جعفر نميري وعودة الحياة السياسية مما اتاح لهم فرصة ذهبية لحرية الحركة والتخلي عن القيود والحذر المتبع طيلة تحالفهم مع نظام نميري في ظل دولتهم السرية الموازية داخل النظام المايوي.
نفذت الجماعة الاخوانية انقلابها المعروف في الثلاثين من يونيو في العام 1989 بكل سهولة ويسر بتخطيط واشراف لصيق من قيادة الجبهة القومية الاسلامية السياسية التي الت اليها مقاليد الامور علي الطريقة الخمينية بعد ان قامت بعملية احلال وابدال سريعة وخاطفة في مؤسسات الدولة السودانية خاصة اجهزة الشرطة والامن و الجيش.
ظهر نجم صلاح قوش وارتبط اسمه بتلك الفترة وماتعرف " ببيوت الاشباح " وانتشر نجمه انتشار النار في الهشيم ويوجد اختلاف كبير بين الشخصين فبينما يتميز صلاح قوش بالروح الثورية الاندفاعية يميل عطا المولي الي الهدوء وتعتبر شخصيته اقرب الي التكنوقراط السياسي و التنظيمي.
بعد ساعات قليلة من صدور قرار الرئيس البشير في هذا الصدد بادرت شخصية اخوانية معروفة في الخرطوم الي نفي ارتباط عودة المهندس قوش الدرامية بالتطورات السياسية الراهنة التي تشهدها البلاد من ضائقة اقتصادية وحركات احتاج وتظاهرات متفرقة ومتقطعة في العاصمة وبعض المدن السودانية.
واشار نفس الشخصية الاخوانية الي خبرات المهندس صلاح قوش مدير المخابرات العائد لمنصبه القديم في مجال مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر واعتبرها مبررات لعودته وممارسة مهامه في ادارة ملف الامن القومي في البلاد.
بعد قرار الرئيس البشير في هذا الصدد سادت موجة من الارتياح في اوساط الاسلاميين وبعض انصار النظام السوداني وكان القرار بمثابة عودة الروح بالنسبة لهم بعد ان سادت وسطهم حالة من الانكسار بسبب الوضع الاقتصادي المتردي والتحركات الجماهيرية الواسعة ضد النظام.
ولكن هل يصلح الجنرال العائد ما افسده العطار الانقاذي الغارق في المشكلات والفشل والمصائب.
وهل تم استدعاء صلاح قوش ليخوض معركة البقاء والمصير للنظام انابة عن الاسلاميين الذين يربطون مصيرهم ومستقبلهم بالنظام وهل لايزال مستر قوش هو الشاب المندفع المنافح عن الاسلاميين ومشروعهم بالحق والباطل وارهاب الخصوم والمعارضين السياسيين وقد عبر عن ذلك بعد الاطاحة به وقدم اعتذرات ضمنية عن بعض الممارسات التي وقعت اثناء تولية قيادة جهاز الامن والمخابرات.
لكن يبقي السوأل الاهم لماذا عاد الرجل لتولي هذا المنصب والمرفق الحيوي الخطير في هذا التوقيت بالذات..
في انتظار اول ظهور علني له لكي يضع حد لكل هذه التكهنات ويضع النقاط علي الحروف وبعد ذلك سيكون لكل حادث حديث وستتكشف ردود الفعل في اوساط الموالين للنظام وخصومهم المعارضين.

www.sudandailypress.net

///////////////////