استغلت اجهزة الاعلام الاسرائيلية بخبث منهجي منقطع النظير حالة الانكسار والفشل العربي في ادارة الكثير من الدول والبلاد ومن بينها السودان الذي اصبح يقف علي حافة الافلاس وذلك في تمرير اجندة الموساد في احداث حالة من الاختراق و الفوضي والارتباك والانقسام عن طريق اظهار عدم الاحترام لبعض المتهافتين الذين يتواصلون مع الدولة العبرية من خلف الكواليس ومن وراء ظهر شعوبهم وتسريب اخبار هذا التواصل الي اتجاهات الرأي العام لاحداث حالة من الهزيمة النفسية الحادثة اصلا بسبب الفساد والافلاس والفقر والعوز والموت المجاني لشعوب المنطقة والحروب الدينية و الطائفية وحروب الاستنزاف المكلفة.

في الوقت الذي تواترت فيه انباء نفي سوداني غير رسمي عبر تصريحات حزبية وفردية وليس عن طريق الخارجية السودانية عن عدم وجود اي اتجاه للتطبيع مع اسرائيل او زيارة نتنياهو الي السودان سارعت ماتعرف بالقناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي الي تسريب خبر الاجتماع السري بين بعض منسوبي نظام الخرطوم وممثلين لدولة اسرائيل في العاصمة التركية بطريقة تشكك في مصداقية الجهات السودانية التي سارعت بنفي العملية.
وتبلغ الماساة والمهانة قمتها عندما تتبرع القناة العبرية المشار اليها بالمزيد من التفاصيل حول ماجري في الاجتماع المزعوم وعن نوايا دولة اسرائيل تقديم ما وصفته بالمساعدات الممكنة للسودان في المجال الطبي والاقتصادي والزراعي ودعمت القناة تقريرها في هذا الصدد بحديث منسوب لرئيس الوزاء بنيامين نتنياهو عن علمه بالاجتماع وماجري فيه ومثل هذا لايحدث عفو الخاطر في بلد مثل اسرائيل التي قد تكلف المعلومات الغير حقيقة رئيس الوزراء منصبة لقد ارادوا اثبات الواقعة وفعلوها باحترافية ولم يتركوا فرصة للطرف الاخر للنفي والتشكيك ولاتزال القضية في بداياتها من خلال رصد ردود الافعال وسط اتجاهات الراي العام السودانية والعربية.
ولكن فات عليهم في اسرائيل ان شعب السودان لايزال حي لم يموت رغم الانهيار والشرخ الذي حدث في مؤسسات الدولة القومية في السودان اليوم الذي لايشبه سودان الامس القوي العملاق ولا يزال علي العهد والمواقف القديمة المتجددة من دعم قضية الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة علي ارضه وترابه الوطني والرفض المطلق لوضع المقدسات الدينية اسلامية وغير اسلامية تحت الوصاية وخرق القوانين الدولية في كل يوم.
الناس في السودان رغم ضيق الحال ليسوا في حوجة الي خبز مغموس في دماء الابرياء من المدنيين والاطفال والنساء انه نفس السودان الذي عاش فيه بعض اتباع الطائفة اليهودية مواطنين لارعايا وتمتعوا فيه بالامن والسلام قبل قيام دولتهم واثناء الكوارث المعروفة والابادة التي تعرضوا لها في المانيا النازية واجزاء اخري من العالم.
المفارقة الاخري تكمن في تردد بعض الانباء الغير مؤكدة عن اعتزام رئيس وزراء حكومة الخرطوم المترنحة زيارة عراق الرافدين الذي استحال اليوم بسبب الكرم والحاتمية الامريكية الدموية الي قاعدة ايرانية متقدمة تدير كل امورة ايران من الباطن عبر الاحزاب الدينية الحاكمة في العراق ونصيحة خاصة لنظام الخرطوم ان يخفض سقف توقعاته واماله في مساهمة العراق الراهن في حل ازماته المستحكمة ومعروف عن الخمينيين البخل المرضي وهم بالطبع ليسوا مثل الشهيد الخالد في رحاب ربه صدام حسين القائد الشجاع والمبادر الكريم الذي فتح بلاده ايام النهضة والطفرة للملايين من الشعوب العربية واختص السودان واهله بالتقدير والاحترام والتزم بثوابت الامن القومي العربي ودعم الخرطوم والقوات المسلحة السودانية القومية التي كانت في احلك اللحظات وتجاوز الخلافات المعروفة مع حكومات الامر الواقع رغم خلافة العميق مع السيد الصادق المهدي بسبب تباين المواقف من ايران اثناء الحرب فترة الثمانينات.
كان الله في عون الشعب السوداني والبلاد التي تعيش حالة من العصيان الاقتصادي والانهيارات البنكية وجفاف العملات الاجنبية والمحلية والحل يكمن في العودة الي الشعب ورد اعتبارة وحقة الاصيل في حكم نفسه بنفسه من خلال عملية انتقال واضحة او انتظار الجحيم المنتظر وما ستسفر عنه مجريات الامور.
الطريق الي الاستقرار والامن والعدالة والسلام يوجد في الخرطوم ولايمر عبر واشنطون وطهران او وتل ابيب .
//////////////////////