لاحت بكل وضوح علامات سقوط حكم الانقاذ وبداية عهد وفجر جديد في السودان بعد ايام من العرض الجماهيري الرائع والمدهش في شوارع وطرقات المدن السودانية بعد ثورة الاغلبية الصامتة القومية المنزوعة الشعارات واللافتات الحزبية والجهوية .

بالامس القريب انفتح جدل واسع بعد عملية اختراق للمشهد السياسي في اعقاب الاستقالات الجماعية لمجموعات ظلت تسوق نفسها للنظام من خلال لافتات حزبية بدون اعوان او جماهير حقيقية تعبر عنها في عملية " استهبال " متبادل وطويل المدي بينهم وبين النظام الذي يعلم حقيقة وزنهم وانهم مجرد ديكور سياسي و كيانات وهمية لاتاثير لها علي السياسة العامة للدولة وظلوا علي هذه الحالة سنين طويلة يتبادلون الادوار علي طريقة المثل الشعبي الذي يتحدث عن تبادل الادوار بين بعض الاطراف " شيلني واشيلك " واشياء من هذا القبيل.
سودان مابعد حكم البشير ودولة الانقاذ امر لايحتمل الهزل وترف الشعارات والاستعراض في دولة اصبحت بين امرين لاثالت لهما بين ان تكون او لاتكون وسودان لايشبة مرحلة مابعد اكتوبر وابريل ونهاية حكم عبود ونميري الذين خلفوا من بعدهم مؤسسات دولة قوية الاركان وعملة وطنية قوية نسبيا واقتصاد وطني قابل للتطور والاصلاح علي العكس من سودان البشير وحكم الانقاذ الذي سيترك الدولة السودانية اليوم وهي عبارة عن حطام تام علي كل الاصعدة بطريقة تمثل تهديد حقيقي للامن القومي للبلاد ومستقبل الدولة السودانية.
الامراكبر بعشرات المرات من اللقطات والمخاطبات المصورة علي مواقع الميديا الاجتماعية المعروفة والتصورات التي لن تحل واحد بالمائة من مشكلات الدولة السودانية المزمنة والبالغة الحساسية والخطورة.
نتمني ان يقوم المتبقي من المهنيين غير المتحزبين داخل الجيش والشرطة بلعب دور طليعي في التغيير وان يتصرفوا بحكمة وعقل والاستعانة برموز الدولة والمجتمع في تهدئة الخواطر من اجل الحفاظ علي كيان الدولة السودانية من الفتنة والانهيار.
سارعت بعض الجماعات السياسية بالترحيب بمن خرجو عن طوع النظام من السدنة والاعوان السابقين ولم يبادر احد علي سبيل المثال لدعم مبادرة زعيم المليشيات المسلحة في دارفور وماتعرف بقوات الدعم السريع وتشجيعه علي التزام الحياد في التطورات الراهنة ومناشدة خصومة والمعادين له ضبط النفس وعدم التهيج والتحريض في الاقليم المحروق حتي تنظر اجهزة الدولة الجديدة في مستقبل الجماعات المسلحة في دارفور واجزاء اخري من البلاد واعادة فتح تحقيق قانوني متكامل في قضية دارفور برقابة المجتمع الدولي لمعرفة الجذور والاسباب الحقيقية لما حدث في دارفور من احداث تسببت في فرض نوع من الوصاية الدولية علي البلاد وضياع الانفس والثمرات وتفريغ الاقليم من القوي البشرية.
قديما قالوا : الشهرة الكاذبة تجف بحرارة الاختبار وما اعظمه من اختبار ذلك الذي ينتظر السودان والسودانيين بعد حكم البشير والمتاسلمين .
/////////////////////