بالتزامن مع التطورات السياسية الجارية في السودان جاء في الاخبار ان مجموعة من الشخصيات القانونية المعروفة قد تقدمت بمذكرة الي النائب العام السوداني ذكرته فيها بواجبات الدولة المفترضة في حماية المدنيين المنصوص عليها في القوانين والمواثيق الدولية.

تضمنت المذكرة ماوصفته بالانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها قوات الامن السودانية وعدم التقييد بالقوانين في استخدام النيران والافراط في استخدام القوة والقتل خارج نطاق القانون.
وتعتبر سابقة التدخل الدولي لحماية المدنيين في ليبيا هي الاقرب من الناحية الزمنية وقد بررت عملية التدخل الدولي المسلح انذاك لمواجهة قوات القذافي بفرضية خروج حماية حقوق الانسان عن سلطة الدولة القمعية الباطشة وذلك مع الفارق الجوهري بين الاوضاع في ليبيا والسودان الراهن حيث تزامنت عملية التدخل الدولي ضد القذافي مع عملية خداع واختراق خارجي وتدخل جماعات اسلامية مسلحة ممولة من بعض الدول والمنظمات الاسلامية بطريقة استفادت من التدخل الدولي في الاستفراد بخصومها وتجاوز القوانين ونشر القتل والرعب الذي طال الرئيس الليبي وبعض افراد اسرتة الذين تم قتلهم والتنكيل بهم بطريقة مخالفة للقوانين الدولية والانسانية.
الموقف الراهن في السودان علي الارض يختلف بصورة جذرية حيث تجري تظاهرات مدنية وسلمية قوامها الملايين من المدنيين الذين لمحت المجموعة القانونية السودانية المشار اليها الي امكانية نقل قضيتهم الي جهات دولية مختصة من اجل توفير الحماية الدولية لهم في مواجهة القمع والقتل الرسمي المتزايد مع كل يوم.
لم يشهد السودان من قبل خلال تاريخة المعاصر ومراحل الثورات والتحولات السياسية في الاعوام 1964 و1985 اي نوع من الافراط في استخدام القوة والقتل ولكن الامر يختلف اليوم في خروج خطير علي نص الاحداث وطريقة مواجهة الاحتجاجات والثورات المطلبية.
لاتزال ساقية الموت تدور في كل يوم في شوارع وطرقات العاصمة الخرطوم وبقية المدن السودانية ويتساقط الشهداء والكل في انتظار معجزة تضع حد لهذا الواقع التراجيدي المؤلم بينما مثلت ردود الفعل الاقليمية الرسمية خيبة امل كبيرة للشارع السوداني في ظل صمت دولي مريب في الدوائر الاممية والاوربية والامريكية وكل هذه الجهات المشار اليها تربطها بعض المصالح والاتفاقيات الغير الرسمية والاقرب الي الصفقات مع النظام السوداني المتعاون في الحرب المتخلفة والبدائية علي الارهاب وفي قضايا اخري ذات صلة بالامن الاقليمي والهجرة الدولية والاتجار بالبشر مما يجعل المصالح تعلوا علي المبادئ والقيم الانسانية في ظل استفراد المجموعات الاخوانية الحاكمة في الخرطوم بالشارع الثائر الذين يستعين عليهم وعلي هذا الواقع والنظام العالمي الغير اخلاقي بالصبر والصمود وتحدي المستحيل واظهار بسالة نادرة ولسان الحال يردد الصبح موعده قريب ولابد من الانتصار وان طال السفر.
/////////////////////