لاتزال البلاد تعيش اجواء الحزن والصدمة بعد تسرب تفاصيل عملية اغتيال الاستاذ الشهيد احمد الخير والناس بين مكذب ومصدق من هول ما ورد علي السنة الشهود من اقارب المعلم المغدور ورفاق المعتقل الذين تعرضوا مثلة لصنوف من البشاعات والتنكيل وكل واحد من المتحدثين يستهل شهادته بصيغة القسم الشرعي والقانوني حتي لايتركوا مجالا للمتشككين.

اصدرت امس اسرة المعلم الشهيد بيانا شامل ومختصر استنفرت فيه عشيرة المعلم الشهيد الاقربين في الكثير من انحاء البلاد ووضعت من خلاله السلطات الحاكمة في الخرطوم بين امرين لاثالث لهما ومهلة اربعين يوم لمحاكمة علنية للجناة المتورطين في انتهاك حرمة الشهيد احمد الخير او الشروع في الثأر والانتقام من المجرمين استنادا الي الحق الشرعي لذوي الضحايا عندما تغيب العدالة كما جاء في بيان الاسرة المكلومة.
هذه الحادثة ومع الفارق والملابسات والتفاصيل لكنها تستدعي سابقة مقتل الصحفي محمد طه محمد احمد الذي تم اختطافة وقتلة بطريقة بشعة في زمن الانقاذ وحكم المتاسلمين الحاليين بطريقة لامثيل لها في تاريخ السودان السودان السياسي المعاصر علي خلفية اتهامه بانتهاك حرمة مجموعات قبلية في اقليم دارفور والاساءة اليهم باستخدام مفردات قبيحة تحط من قدرهم ومن كرامتهم الانسانية عن طريق موقع صحيفته علي شبكة الانترنت مما جعلهم يتجاوزون العدالة ويردون عليه بالطريقة المعروفة عندما فوجئت السلطات برأس الصحفي القتيل بجوار جسدة ملقاة في العراء خارج مدينة الخرطوم والقاسم المشترك بين القضيتين يتمثل في انتهاك الحرمات بطريقة مادية وفعلية في قضية المعلم احمد الخير وبطريقة لفظية في قضية الصحفي القتيل محمد طه محمد احمد وعدم الثقة في عدالة الامر الواقع الذي قاد المتضررين المفترضين منه الي اتخاذ قرارهم باعدامه الذي دفعوا ثمنه بالمقابل ارواحهم والحكم باعدامهم بينما تعبر صيغة الانذار التي بين سطور بيان اسرة الشهيد احمد الخير عن عدم ثقة مماثلة في العدالة الراهنة مما جعلها تلجأ الي الحشد العشائري والتوعد بالثأر من المعتدين .
شروع اسرة المعلم احمد الخير في استنفار ذوية الاقربين يتزامن مع تعاطف غير مسبوق من عشيرته الام في كل ناحية من الوطن الكبير من اهل السودان بكل خلفياتهم الذين تسابقوا لنعية وكتبوا فيه اجمل الاشعار والغناء واللحن المعبر والنشيد الذي ينتشر في هذه اللحظات انتشار النار في الهشيم عن طريق مرثية " سامحنا يا استاذ " التي يتغني بها المبدع المتميز وصاحب الصوت القوي الفنان كمال الشادي.
سننتظر مع المنتظرين لنري كيف ستسير الاوضاع والي اين ستنتهي الامور وكيف سيكون رد حكومة الخرطوم المحاصرة بطوفان الغضب الشعبي اليومي في ظل هذا الواقع الذي دخلت فيه الاوضاع في السودان مرحلة بالغة الخطورة والتعقيد وتبقي رسالة الاسرة الكريمة ومعها اجماع الشعب والشارع السوداني الي نظام الخرطوم لكي يعلموا ان الناس في بلادنا ليسوا مقطوعين من شجرة كما يقول المثل الشعبي المعروف خاصة عندما تصل الامور الي مرحلة انتهاكات من هذا النوع والعدوان علي حرمات العالمين.