بسبب الحالة الضبابية التي تسود اليوم في مسرح اللامعقول والغموض في ادارة الامور اصبح السودان مسرحا للشائعات الناتجة عن الخيال الشعبي وشائعات اخري تدخل ضمن اجندة فلول النظام المباد وبعض الاذكياء من المتاسلمين الذين يتملقون المجلس العسكري الراهن ويمارسون نوع من التحريض المبطن تماما كما كانوا يفعلون مع كبيرهم الهارب عمر البشير.

اخر هذا النوع من الشائعات تمثل في الرواية الساذجة عن موافقة عمر البشير وافراد اسرته علي عرض دولة الامارات استضافتهم واشياء من هذا القبيل هكذا يصور البعض الامر بمنتهي البساطة يتم اغلاق ملفات الرجل المتهم دوليا بقتل 300 الف نفس بشرية وليس حادث حركة او قضية مرورية ترتب عليها نوع من القتل الخطأ الذي يعاقب المتورطين فيه بعقوبات تصل في احيان كثيرة الي السجن بمدد طويلة وليس التسوية و العفو التام والتنازل عن حقوق المتضررين .
هذا الزعم والشائعة غير صحيحة ولا اساسي لها من الصحة ومجرد شائعة لاتحتاج الي تكذيب لانها تكذب نفسها وهل تغامر بلد مثل دولة الامارات العربية بايواء شخص مطلوب علي ذمة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية لم يتم الفصل فيها علي اي مستوي وهي قضية دولية من النوع الذي لايسقط بالتقادم مثلها مثل جرائم النازية في مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية.
وحتي اذا اردنا ان نجاري الذين اطلقوا هذه الشائعة ومن يروجون لها من خلال سيناريوا افتراضي لمغادرة احد الطائرات العاصمة السودانية الخرطوم متوجهة صوب دولة الامارات وعلي متنها البشير وهو مسجي علي سرير طبي حتي تكتمل المسرحية لك ان تتخيل ردود الفعل الدولية وفي اوساط اسر ضحايا البشير وذويهم المنتشرين في كل ركن من اركان المعمورة وذلك منذ اللحظات الاولي التي تلامس فيها عجلات الطائر الميمون الذي يقل البشير لثري دولة الامارات والتركيز الاعلامي الذي سيصاحب العملية.
رغم سذاجة الشائعة لكنها لم تحدث من فراغ في ظل غياب التعامل القانوني مع البشير المطلوب الاول للعدالة السودانية قبل العدالة الدولية ولكن فات علي الذين يراوغون والباحثين عن التسويات ومن يخططون لاغلاق ملفات الحقبة الانقاذية ان بشير اليوم ليس هو بشير الامس وعدم محاكمته بطريقة واضحة ستعجل بالمطالبة باعتقاله دوليا في ظرف مختلف سيضع سلطة الامر الواقع في الخرطوم في حرج كبير وحتي امكانية محاكمته داخل السودان علي افترض حدوثها ستخضع لرقابة ومتابعة دولية وداخلية لمجرياتها وسيكون من الصعب جدا اختزال القضية في غسيل الاموال وحتي تمويل الارهاب ومحاكمة البشير قبل ان تكون محاكمة لشخصة ستكون محاكمة لاجيال متعاقبة من المتاسلمين واطنان من القضايا لذلك تحولت عند الكثيرين الي قضية مصير سيبذلون كل جهدهم ان لاتكون بالطريقة التي لايرغبون ولكن الامر لم يعد بيدهم وليس لديهم الخيار او القدرة علي " اللف والدوران " بعد اليوم والتلاعب بمصير الامم والشعوب.