في تطور جديد واختراق لحالة الجمود السياسي الراهن في البلاد جاء في الانباء اليوم خبر عن تقدم محامون سودانيون امس الخميس بعريضة قانونية للنائب العام بالعاصمة الخرطوم ضد الرئيس المعزول عمر البشير ومساعديه بتهمة "تقويض النظام الدستوري عبر تدبيره الانقلاب العسكري عام 1989.

وذلك علي الرغم من عدم وجود اي علامات تشجع علي وجود نوايا حقيقية لفتح ملفات حكم الانقاذ والاسلامين الذي يفترض انه قد انتهي فعليا وعمليا بواسطة انتفاضة وثورة شعبية من اعظم الثورات الشعبية في تاريخ العالم المعاصر اسفرت بدورها عن العملية الانقلابية في اطوارها المعروفة والمستمرة حتي هذه اللحظة بطريقة اثارت مخاوف الكثيرين من المصير الذي ينتظر البلاد المفلسة والمنهارة في ظل هذا الاداء والتعامل البائس مع مجريات الامور والذي كان ختامة المهزلة التي جرت فصولها في قاعة الصداقة التي لم تشهد طيلة تاريخها الحافل بالمناسابات السياسية والاجتماعية مثل هذا الفصل القبيح الذي لايليق بتقاليد العمل العام والممارسة السياسية في السودان.
تصدر الموقعين علي عريضة الاتهام ضد عمر البشير الشيخ الجليل والقانوني الجسور الاستاذ علي محمود حسنين اخر العنقود من ذلك الجيل الذهبي من رموز العمل الوطني من القادة السودانيين المحترمين والذي لايزال يتمتع بحضور قومي رغم تقدم السن حفظه الله ورعاه وللرجل تاريخ ناصع في الكفاح والدفاع عن الحرية والديمقراطية ومواجهة المحاكم العسكرية واحكام الاعدام.
وقد تلاحظ ان المحامين المشار اليهم في دعواهم هذه اتهموا البشير الذي مثل مع عدد اخر من اعضاء الخلية الاخوانية في القوات المسلحة دور الظل في تدبير الانقلاب الذي غير تاريخ السودان الي الابد وتركوا الاصل والمدبر الحقيقي للعملية الانقلابية الدكتور حسن الترابي ومن معه في مجلس شوري ما كانت تعرف بالجبهة القومية الاسلامية في سابقة هي الاولي من نوعها في تاريخ الانقلابات التي شهدها السودان حيث انقلب الحزب الاسلامي العقائدي علي الجيش نفسه وبقية مؤسسات الدولة السودانية.
وربما تكون المجموعة القانونية التي تقدمت بعريضة الاتهام تعمدت من باب المهنية القانونية عدم الزج بالحركة الاسلامية في عريضة الاتهام ضد عمر البشير باعتباره اللاعب الرئيسي المعروف للناس علي مسرح الاحداث تاركين دور الاسلاميين فيما جري للتفاصيل التي ستسفر عنها مجريات المحاكمة في حال حدوثها المستبعد في الوقت الراهن والحتمي الحدوث في مستقبل الايام .
ولا استبعد لجوء دهاقنة المنظرين والكتاب الاسلاميين الي الطرق الاحتيالية المعتادة في تبرير انقلاب الانقاذ الي المقارنة والاشارة الي دور الشيوعين في تدبير وتبني انقلاب مايو لمدة عام واحد هذا غير الفارق الرهيب في النتائج والاضرار المترتبة علي مشاركة الشيوعيين في مايو بل علي نتائج ال 16 عام من حكم نميري حتي يومه الاخير وبين الفظائع والانتهاكات والدمار الشامل الذي لحق بالانسان والدولة السودانية في زمن البشير والاسلاميين.
ياتي هذا التطور في الوقت الذي تشهد فيه البلاد سباق مع الزمن بين مجموعة العسكر وممثلي الثورة الشعبية من المدنيين من اجل وضع حد للجمود وحالة الفراغ السياسي بينما تتعلق الفلول الاخوانية بقشة المجلس العسكري لاعادة تسويق نفسها تحت لافتات اخري وسيغلق هذا الباب تماما بالنسبة للكثيرين فور صدور اتهامات حول تدبير انقلاب الانقاذ التي من المتوقع ان تطال عدد من قادة ورموز الحركة الاسلامية بطريقة تحول قانونيا دون مشاركتهم في العملية السياسية وحيث من المتوقع ان تترتب علي حيثيات الاحكام النهائية في تدبير انقلاب الجبهة الاسلامية واقع اشبه بحظر الحركة الاسلامية والعزل السياسي لعضويتها المطبق عمليا اليوم بصورة نسبية في واقع الحياة العامة من خلال الاستهداف والرفض الشعبي المتكرر لاعوان النظام المباد في الشوارع والطرقات والاماكن العامة.