علي الرغم من ان الولايات المتحدة الامريكية تحتضن العشرات من مراكز الابحاث الاستراتجية والاعلامية واخري تعمل علي دعم الديمقراطية والسلام العالمي المفترض ومنظمات لحقوق الانسان وبقية المنظمات ذات الصلة بقضايا السياسة الدولية الا انها تعتبر الاقل استفادة من كل ذلك الجهد الكبير الذي تبذله النخب الامريكية ومن جنسيات اخري من بعض الخبراء والمختصين في ادارة وفهم وتحليل الازمات والعلاقات الدولية.
علي الادارة الامريكية ان تتوقف عن الحشد والتعبئة الحربية ودق طبول الحرب ونوايا مهاجمة ايران وان تجعل الاولوية اذا ارادت معرفة الجذور الحقيقية لتزايد النفوذ الايراني في المنطقة العربية ان تبادر ولو مرة واحدة بفتح ملف الحرب والغزو الامريكي لدولة العراق وتدمير المتبقي من دولته القومية التي كانت تعاني انذاك من الارهاق بسبب الحصار الطويل بعد غزو الكويت اضافة الي تفكيك وتشريد الجيش العراقي واجهزة الامن القومية وتسليم ادارتها الي الاحزاب الدينية العراقية المرتبطة ارتباطا عقائديا مقدسا مع ايران الخمينية ولعب دور رئيسي في اعدام الرئيس العراق صدام حسين واعوانه .
فكيف تشتكي الولايات المتحدة من ايران اليوم وتتناسي الاختلالات الاستراتيجية المدمرة التي نتجت عن غزو واحتلال العراق والمساهمة في تحويلة الي محمية ايرانية.
علي امريكا بدلا عن الحروب الانتحارية المدمرة ان تقوم بتصحيح الاخطاء الغريبة التي ارتكبوها وهم في كامل قواهم العقلية والبداية بدعم العراقيين من اجل مقاومة انموذج الدولة الخمينية العراقية التي تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية القانونية والتاريخية والاخلاقية عن اقامتها علي انقاض دولة العراق القومية.
لقد فتحوا الطريق لايران لكي تتمدد وتنتشر ومنحوها بلاد الرافدين هدية مجانية ومعها رقاب القيادة العراقية التي هزمت ايران عن طريق المحاكمة المعيبة للرئيس العراقي الشهيد صدام حسين ورفاقة الميامين ثم اصبحوا يتباكون من ايران اليوم ويهددون بالحرب التي لن يسلم من شرها احد حتي ربيبتهم اسرائيل.
علي شعوب العالم والمنطقة العربية ان تتحد ضد الحروب الانتحارية التي تهدد المتبقي من سلام العالم بطريقة قد تفضي الي تدمير الحضارة الانسانية وعلي دول الخليج العربي ان لاتتبني الاجندة الامريكية والحروب الانتحارية التي تهدد المتبقي من سلام العالم بطريقة قد تفضي الي دمار المنطقة العربية وعليهم ان يسلكوا طرق اخري في مواجهة الاطماع والمغامرات الايرانية والمتحالفين معها من جماعات الاخوان المسلمين.
ليس غريبا ان تكون اسرائيل هي المصدر الرئيسي للمعلومات عن النوايا والتهديدات الايرانية ويبدو انها تخطط جيدا لكي تخوض لها الادارة الامريكية الراهنة حروبها المؤجلة ضد ايران علي ان تكتفي بالتفرج علي الحريق الاكبر الذي يمهد الطريق لاحلامها المقدسة في السيادة والهيمنة علي الدنيا كلها ولكن ايران اليوم ليس مثل عراق صدام حسين الذي تم اجتياحة في ساعات قليلة وسيخسر الجميع من الحرب اذا اندلعت في ظل واقع الحروب الدينية والطائفية الراهنة والازمات الاقتصادية وزمن المقابر الجماعية. شن الحرب علي ايران سيقود المنطقة الشرق اوسطية الي اوضاع مخيفة في ظل احتمالات استخدام اسلحة غير تقليدية ستقود الي تسمم الاجواء والمحيطات والبحار عندما تنطلق اسلحة الدمار الشامل من عقالها ولن يكون هناك منتصر.