كتبنا في السابع والعشرين من شهر مايو المنصرم قبل عشرة ايام من اليوم مقال تحت عنوان :

" السودان سيناريو مواجهات دموية تعقبها مذكرات اعتقال دولية وانقلابات عسكرية "
في موقع الراكوبة ومواقع سودانية اخري توجد تفاصيل ما ورد فيه في رابط المقال اخر الصفحة.
وكما نري فقد تحقق من السيناريو الافتراضي المشار اليه في المقال من خلال الجزء المتعلق بالمواجهات الدموية عن طريق مذبحة الخرطوم الكبري وماترتب عليها من انتهاكات وفظائع لم تحدث منذ تاسيس الدولة السودانية وحتي في ظل المواجهات التي جرت بين ثوار الثورة المهدية والغزاة والمحتلين الاجانب.
لم يلقي المحتلين الانجليز باجساد شهداء الثورة المهدية في النهر وهم مكتوفي الارجل والايدي كما فعلت بالامس فلول الهمجية الانقاذية وانما حصدتهم نيران الغزاة الاجانب اثناء محاولات عبور النهر كما صور ذلك احد الشعراء في درة النشيد الوطني وقصيدة اليوم نرفع استقلالنا بقولة "

" خـاضـو اللـهـيـب وشـتـتـو كـتـل الـغـزاة الـباغـية
والـنـهـر يـطـفـح بالـضـحايـا بـالـدماء الـقـانـيـة " .
اما الجزء المكمل من المقال والمتعلق بمذكرات الاعتقال الدولية فقد دخل حيز التنفيذ بالفعل عبر قرار الاتحاد الافريقي تعليق عضوية السودان في ظل سلطة الامر الواقع في المجلس العسكري والميلشيات المتحالفة معه وذلك بعد اتصالات بين الاتحاد الافريقي ومنظمة الامم المتحدة والاتحاد الاوربي وبعض الدول الغربية الكبري التي باركت ودعمت القرار الذي جاء كرد علي اعتراض روسيا والصين وعرقلتهم قرارات دولية في هذا الصدد من داخل مجلس الامن الدولي ولكن نفس القرارات سيتم تطبيقها بصورة تدرجية بطريقة ابطلت المحاولات الروسية والصينية الذين قدموا المصالح علي الانحياز للحماية المشروعة لشعب السودان ودعمه في مواجهة البطش والتنكيل والقتل الجماعي.
ويبقي الجزء الاخير من عنوان المقال المتعلق بالانقلابات العسكرية امر مفتوح وقابل للحدوث في ظل التطورات السياسية المرتقبة خاصة في ظل الادانة الشعبية الغير مسبوقة للجيش السوداني الذي لم يتخاذل في الاصل ولكنه مثله مثل بقية فصائل الشعب السوداني تعرض للغدر والقتل الجماعي منذ اليوم الاول لانقلاب الاخوان المسلمين الذي استهل عهدة بمذبحة كبري لثمانية وعشرين ضابطا من اجيال ورتب مختلفة من خلاصة المهنية والاحترافية والوطنية والشجاعة المنقطعة النظير في القوات المسلحة السودانية.
اذا كانت هناك جهة يجب ان تلام وتتحمل المسؤولية عن ماوصلت اليه البلاد من تدهور الاوضاع وانكشاف ظهر الشعب السوداني امام بنادق الغدر والخيانة فهي المعارضة السياسية السودانية والفشل المتراكم خلال ثلاثين عام من استحداث مؤسسات ظل لمواجهة الطفرة الانقلابية والانقلاب العقائدي للجبهة القومية الاسلامية وسوء التقدير وعدم واقعية اغلب القوي والاحزاب السياسية في تحليل وادارة الازمة الناتجة عن انقلاب الاسلاميين علي الدولة السودانية في الثلاثين من يونيو 1989.
لايزال الوقت مبكرا للحديث عن مثل هذه الامور في ظل الواقع الخطير والمعركة المصيرية للحافظ علي المتبقي من الدولة السودان وابطال مفعول الفتنة الاخوانية.
عودة الي مجريات الامور الراهنة التي تستوجب المراجعة الحذرة والدقيقة لكل ماحدث منذ اللحظة التي تم فيها الاعلان والبيان الكاذب والمخادع عن سقوط عمرالبشير ونظامه وحتي الاقوال والاحاديث التي رددها البعض عن نوايا البشير قتل نصف المتظاهرين ومزاعم البعض عن رفض قرارة والانحياز للثورة فقد اكدت مجريات الامور ان كل ماقيل في هذا الصدد امر غير صحيح وعلي العكس تم الامر في اطار تهديد مبطن وغير مباشر تم تنفيذه بالنص من خلال المذبحة الكبري الجارية فصولها وتداعياتها الصادمة في كل ركن وشبر من ارض السودان حيث لايستبعد مشاركة عمر البشير المباشرة في ادارة الاحداث من المخبأ المنظم الذي ظل يعيش فيه منذ مسرحية الانقلاب عليه حيث لايزال ينظر اليه البعض من اعضاء الحركة الاسلامية وقياداتهم في اجهزة الدولة الامنية باعتبارة رمز للمقاومة والتظاهرات البائسة والهزيلة التي مهدت الطريق امام تنفيذ المذبحة بعد ان اوهموا المنفذين بخلق العمق الشعبي والجماهيري لمشروعهم التسلطي والنسخة الثانية من عهد الفساد والارهاب والنفاق الذي عبر عنه البعض من خلال الخطب المباركة لما حدث ومن خلال الرسائل والمقالات التحريضية ولكنهم تناسوا قدرة الله عليهم واعتقدوا ان الامر سيستقر لهم وانهم سيعيدونها سيرتها الاولي في النهب والنفاق والخطب الحماسية وانشقت الارض عن طوفان من الغضب الذي سيجعل استمراريتهم في المشاركة في العملية السياسية والحياة العامة في السودان امر من رابع المستحيلات فقد اعمي الله بصيرتهم وقادهم الي هذه النهايات الانتحارية.
ستنتصر ارادة الشعب السوداني ولكن الحذر من غرور القوة والمعالجات الانفعالية واطلاق الشعارات قبل حساب الخطوات ولابد من مراجعات شاملة تنتهي بصيغة حكم قومي محصنة ضد ضد الاختراق الاحتمالات التي ستفضي الي انتكاسة ستطرب الاخوان والفلول وانصارهم من تيارات المصالح واثرياء عهدهم وتفتح الابواب امام الفوضي الغير مضمونة العواقب.
رابط له علاقة بالمقال :
http://sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/120-0-8-8-5-3-7-7/115417-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%82%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7