عاد عمر البشير اليوم الي واجهة الاخبار العالمية والمحلية واحتلت بعض الصور المنشورة له مكانة بارزة في الميديا العالمية حيث ظهر و هو مصحوب بنفر من عضوية تنظيم ماتعرف باسم الجبهة القومية الاسلامية من بعض عناصر الامن المعروفين الذين يرتدون زي مدني واخرين من عسكر الشرطة والجيش بينما قامت ميليشيات الدعم السريع بتامين مسرح العملية من علي البعد وقد رافقه في جولته الي المكان الذي قيل انه سيتم التحقيق معه فيه القيادي الاخواني المعروف والمحامي الشهير بنقطة نظام محمد الحسن الامين الذي ظهر في الصورة وهوعلي بعد خطوات من البشير.

توقيت المسرحية والظهور الدعائي المخادع والمتفق علي اخراجه بهذه الصورة للجنرال البشير تزامن مع زلزال سياسي ومهددات امنية بالغة الخطورة الي جانب ضغط شعبي علي سلطة الامر الواقع ومايشبه التمرد في الجبهة الداخلية الي جانب ردود الافعال المحلية و الدولية المتصاعدة علي مذبحة القيادة وتوافد المستشارين الدوليين وخبراء السياسة الافريقية في المنطقة الي الخرطوم لكل ذلك تاتي مسرحية الظهور العلني لعمر البشير في محاولة ساذجة لتفريغ الضغط الداخلي والخارجي علي مجموعة المجلس العسكري وقائد قوات الدعم السريع الموجودين في واجهة الاحداث ومع ذلك فقد كانت العملية مثل الدواء المر لعمر البشير كونه ظهر ولاول مرة بدون مظاهر الفخامة والعظمة البروتكولية المعتادة التي كانت تصاحبه في حله وترحالة وجسدت ذلك كمية القهر الذي ظهر علي وجهه حيث اقتضي الدور ظهوره بهذه الصورة والكيفية حتي تكتمل الرسالة التي لن تنطلي علي احد داخل وخارج البلاد.
من المفترض في الاحوال والاوضاع الطبيعية وفي حال اكمال الانتفاضة الشعبية دورتها الطبيعية وقيام سلطة تنفيذية موثوق بها ان يعامل معتقل مثل عمر البشير بحجم التهم المنسوبة اليه من الضمير الشعبي بناء علي حيثيات الخطاب الذي عبرت عنه الثورة الشعبية والمطالب التي نادت بها اجماع الامة السودانية وان تترجم هذه الاشياء الي افعال قانونية تتسم بالدقة والامانة والحيدة المهنية والاخلاقية عوضا عن اتهام رجل حكم السودان مع اخرين علي مدي ثلاثين عام حافلة بالدمار الشامل لمؤسسات الدولة القومية والاقتصاد الوطني والانسان صنيعة الله الذين يزعمون الحكم باسمه تعالي عن ذلك علوا كبيرا .
للاسف كل ماسبق ذكرة غير متاح وليس موجود علي ارض الواقع في سودان اليوم بعد ان قامت ماتعرف باسم الحركة الاسلامية السودانية باكبر عملية قرصنة في تاريخ العالم المعاصر اخمدت فيها علي مراحل واحدة من اكبر الثورات الشعبية في زخمها وقوتها وابداعها المتفرد حيث حولت مسرح الثورة الافتراضي امام قيادة الجيش الي دمار وحريق وجثث متناثرة و متفحمة واجساد منهكة وهي اقرب الي الموت منها الي الحياة.
كثر الحديث عن مكان اعتقال ووضعية عمر البشير القانونية ووجودة خارج السجن وتمتعه بحرية محسوبة وكون جماعة الانقاذ والدولة العميقة للحركة الاسلامية هي التي تدير البلاد اليوم من وراء الكواليس كلها امور مؤكدة وحقيقية لكن البشير لن يستطيع ان يغادر السودان لانه سيعرض نفسه لخطر الاعتقال وهو اليوم ليس رئيس وسيوقع البلد التي سيزورها في حرج بالغ اذا تم اكتشاف امره وهو لايزال وسيظل مطلوب للعدالة الدولية.
البشير بعد اليوم لن يستطيع ان يمشي حج او عمرة ولاينطبق عليه ما ينطبق علي الاخرين في حرية العبادة والتنقل وهو موجود داخل السودان ولكنه ليس سجين ويتمتع بوضعية مختلفة تماما ويعيش في مكان اقرب الي دار الضيافة وعلي العكس من مشهد الجنود الذين احاطوا به اليوم تقوم بحراسة البشير مجموعات مدججة وقوات خاصة تؤدي له التحية متي ما ظهر امامهم في دار الهجرة الاخوانية في اطراف العاصمة السودانية .
لماذا يحاكمون البشير ايها السادة وكل اجهزة حكمة ومؤسسات الدولة الانقاذية مستمرة في العمل بعد بعض التعديلات المحسوبة والبداية العلنية لتسويق النسخة الثانية من المشروع الحضاري المعدل ونفس الخطب الارتجالية العنترية والعرضة والاغنيات الحماسية وحتي عصاية البشير فقد استنسخوا منها اخري يستخدمونها في تحية الحشود التي تجلب الي مسارح العرض عبر وسائل التعبئة السياسية البدائية والعشوائية.
//////////////////