للمرة الثانية او الثالثة يتم الاعلان بواسطة المجلس العسكري السوداني عن احباط عملية انقلابية دون اعطاء اي تفاصيل تقنع الناس والرأي العام ولكن اختلف الامر نسبيا هذه المرة مع الاعلان الاخير بوقوع محاولة انقلابية اتهم فيها رئيس هيئة الاركان في الجيش السوداني المؤسسة التي لم يتبقي منها غير الاسم والازياء والشارات العسكرية بعد تسريح وقتل الضباط المهنيين واقامة اذرع حزبية وعقائدية للمؤسسة العسكرية السودانية التي انمحت ملامحها وتقاليدها الوطنية المعروفة بعد ان طمست هويتها القومية وحتي جلالاتها وادبياتها التدريبية التي حلت محلها هلوسات الحركة الاسلامية المسعورة وجبهة الترابي التي قادت عملية تدمير الجيش القومي للبلاد والقوات المسلحة السودانية خلال الثلاثين عام الاخيرة.

هناك انباء تتردد الان واعلانات رسمية عن اعتقالات طالت عدد من قيادات الحركة الاسلامية وحزب المؤتمر الوطني ومعظمهم في الاصل مطلوبين مفترضين بموجب شرعية الثورة الشعبية ومطالب الاغلبيات المليونية السودانية للعدالة الانتقالية علي الاقل علي مستوي تحقيقات قانونية علي خلفية مخالفات وانتهاكات ارتكبت خلال الثلاثين عام من عمر نظام عمر البشير والحركة الاسلامية وهو الامر الذي لم يحدث علي اي مستوي وماتم الاعلان عنه في هذا الصدد في الفترة الماضية يعتبر عمل غير لائق وفيه احتقار لعقل امة بحالها لكل ذلك وحتي يتم وضع النقاط علي الحروف حول مايجري في هذه اللحظات في البلاد وحتي يغادر الناس مرحلة الفوضي والفراغ السياسي والشكوك والظنون وانعدام الثقة في كل مايصدر عن المجلس العسكري الانتقالي علي الجنرال عبد الفتاح البرهان من موقعه كرئيس لسلطة الامر الواقع وهذا المجلس ان يضع حدا للتكهنات بالظهورالفوري ومن معه من مساعديه لتمليك الرأي العام المحلي والعالمي الحقيقة الكاملة عن مجريات الامور وما يحدث الان في السودان وما سيحدث في المستقبل القريب.
يجب ان يحدث ذلك من اجل وضع حد للبلبلة والغموض المحيط بتطورات الوضع السياسي الراهن في البلاد التي لاتحتمل هذا الكم من عدم الوضوح في قضايا بهذه الخطورة وعلي رئيس المجلس العسكري الانتقالي الدعوة الفورية لمؤتمر صحفي عالمي من اجل تمليك الرأي العام الداخلي والخارجي الحقائق الكاملة حول مايجري في البلاد الان عن الاخبار المتداولة عن وقوع محاولة انقلابية بواسطة انصار النظام السابق وعن الاعتقالات التي طالت رموز وعضوية ماتعرف باسم الحركة الاسلامية من السياسيين والعسكريين والمدنيين والتفاصيل الدقيقة التي لها صلة بهذه العملية بدلا عن ترك الناس فريسة للتكهنات في ظل هشاشة الاوضاع الامنية والاقتصادية وحالة الفراغ السياسي المستمرة دون مبرر منذ مدة طويلة ومنعا لانزلاق البلاد في فتنة وفوضي لاتبقي ولاتذر.