اذا كان المتكلم جنريتر من النوع الذي يصدر نوع من الضجيج والاصوات العالية فيجب ان يتحلي العقلاء بالصبر الجميل علي هذا الواقع الغريب.

مصر تربطها علاقة استراتجية قديمة مع الولايات المتحدة الامريكية ومع بقية مؤسسات ودول ومنظمات النظام العالمي ولايمكن ان تغامر باستضافة السيد صلاح قوش والسماح له بتنسيق تحركات من النوع المشار اليه من داخل اراضيها في قضايا لها علاقة بمصير ومستقبل الدولة السودانية ويكفي الرجوع لحيثيات القرار الامريكي بمنع صلاح قوش من دخول اراضيها وتفاصيل اتهامه بارتكاب فظائع وانتهاكات ضد شعب بلاده بطريقة تحوله الي مطلوب في كل دول العالم بما فيها مصر ..
من المؤكد ان مصر استضافت صلاح قوش بطريقة غير رسمية بعد سقوط نظام البشير ومن المؤكد انها قد طلبت منه بطريقة ودية مغادرة اراضيها تقديرا له علي تعاونه السابق معهم في عدد من القضايا ومن المؤكد ايضا انهم يعرفون الطريقة التي غادر بها اراضيهم ولكنهم غير ملزمين بالكشف عنها للاخرين.
من يتحمل المسؤولية عن هذا النوع من البلبلة هو حكومة الخرطوم التي يمكنها قانونيا وبحكم شرعية الثورة السودانية والاعتراف الدولي الغير مسبوق بشرعيتها ان تذهب الي اقصي مدي و ان تفعل ماتريد وتقوم بتحقيقات مفتوحة وان تستدعي كل من تعتقد ان له صلة بهذه القضية او التستر علي بعض المطلوبين للعدالة السودانية.
الخبر والملصق المنشور في هذا الصدد والذي يتحدث عن اجتماع قوش وحميدتي برعاية المخابرات المصرية من النوع المعتاد في مواقع الميديا الاجتماعية ويفترض ان لاتاثير له علي مجريات الامور الداخلية او علي اتجاهات الرأي العام الداخلي والخارجي غير ان الوضع السياسي والامني الراهن في السودان علي درجة عالية من الضعف والهشاشة والمثل الشعبي المصري يقول في مثل هذه الاحوال :
" العيار اللما يصيبش يدوش "
ويقولون ايضا في الامثال ان
" ان النار من متصغر الشرر"
والامر ينطبق علي من هم في مثل اوضاع السودان الراهن .
علي من يهمهم الامر في الحكومة الانتقالية ومكتب النائب العام ان يضعوا حد للبلبلة الناتجة عن هذا التعامل الغريب والاهمال المريع في تحديد الموقف من المطلوب القبض عليهم المفترضين من سدنة وقيادات النظام المباد والمدير السابق لجهاز الامن والمخابرات علي وجه التحديد في ظل الاخبار المتواترة عن صدور نشرات متعددة الالوان من الشرطة الدولية للقبض علي الرجل ولا اثر لهذه المذكرات في الموقع الرسمي للانتربول والصفحات المخصصة للمطلوب القبض عليهم من كل انحاء العالم علي حسب علمي الشخصي .
وبمناسبة التنسيق واللقاء المزعوم بين السيد صلاح قوش وجنرال الدعم السريع يعتبر السيد حميدتي اخر شخص يصلح لهذه المهمة واذا جمعت الاقدار بين الاثنين بالصدفة البحتة فسيكون احدهم تحت الارض والاخر فوقها ولن تكون هناك منطقة وسطي او حتي فرصة للتفاوض علي شراكة بقالة ناهيك عن تقرير مصير بلد بحالها ..
الاسلاميين يعملون وينشطون علي مدار الساعة علي اسقاط سلطة الامر الواقع في الخرطوم وايجاد بديل يمكنهم تسويقة تحت لافتات وعناوين غير اسلامية والتفرغ للانتقام من علي البعد من خصوهم الذين ساهموا في تفكيك المنظومة الاقتصادية والامنية والعسكرية للحركة الاسلامية لافرق عندهم بين حميدتي والبرهان ومجموعة التنكوقراط العسكري وبين مجموعة حمدوك من المدنيين داخل السلطة الانتقالية وخارجها..