تبقي الدروس والعظات والعبر من بعض الاحداث التي تحولت الي سوابق قانونية في ارشيف الجرائم الدولية التي لا تسقط بالتقادم وعامل الزمن كما يعتقد البعض.

اواخر العام المنصرم امرت محكمة امريكية باعادة حارس في احد معسكرات النازية الي بلاده بعد ان بلغ من العمر 94 عاما كان خلالها متخفيا علي مدي عقود طويلة من الزمن داخل الولايات المتحدة ظل طيلة هذه الفترة يعيش بصورة طبيعية بعد ان استطاع اختراق برنامج اعادة التوطين لضحايا الحرب وحصل علي اللجوء السياسي ليشارك ضحاياه نفس المنفي والمهجر والوطن الجديد دون ان يتعرف عليه احد من السلطات الرسمية اممية كانت او امريكية.
ولكن برنامج ملاحقة النازيين الهاربين من العدالة من ضحايا مذابح الهولوكوست الذي ترعاه الطائفة اليهودية الذي ظل يلاحق النازيين في كل انحاء العالم استطاع تحديد مكانه واتخاذ الاجراءات القانونية ضده وتقديمة الي العدالة ومتابعة قضيته حتي اتخاذ قرار ابعاده من الولايات المتحدة .
في اعقاب صدور القرار لم يحتج احد من افراد اسرته او عشيرته كون الرجل طاعن في السن ويحتاج الي معاملة خاصة او ان حالته الصحية لاتسمح بمواجهه العدالة وحوكم بطريقة قانونية احترافية تخلوا من مظاهر الانتقام والتشفي وتمت معاملته بطريقة انسانية ومراعاة سنه وقدمت سلطات العدالة الامريكية له الرعاية الصحية دون اسقاط الحق في تنفيذ العدالة لكي تصل الرسالة الي من يهمهم الامر من القتلة والي كل الناس من كل الاجيال في كل مكان بضرورة عدم افلات المجرمين بجرائمهم خاصة عندما يتعلق الامر بارواح الناس والكرامة الانسانية .
نجحت مجموعات من اعوان وعملاء الانظمة القمعية في كل انحاء العالم في فترات مختلفة في اختراق برنامج اللجوء السياسي واعادة التوطين في اعقاب الحروب وسقوط الحكومات والانظمة القمعية بعد التزوير في الاوراق الاممية والتقدم بطلباتهم في هذا الصدد باعتبار انفسهم من ضحايا نفس الانظمة التي عملوا لصالحها وشاركوها الانتهاكات والفظائع ضد الناس مستفيدين من وجود ثغرات معينة في قوانين وسياسيات الدول الكبري التي ظلت تتعاون مع المنظمة الدولية في توفير الحماية واعادة توطين الضحايا والمتضررين من الانظمة القمعية من عامة الناس وبعض النخب السياسية والاعلاميين والمدافعين عن حقوق الانسان من ضحايا القتل والتعذيب والتنكيل في بلادهم واوطانهم الاصلية.
اخر صيحة في مسلسل الافلات من العدالة واعادة تسويق القتلة والمجرمين التستر وراء مكافحة الارهاب وتلفيق القصص والاتهامات للناس خاصة المعارضين الشرعيين للحروب الغير قانونية والمحاولات الرخيصة لربطهم بالارهاب والارهابيين من اجل الظفر باللجوء السياسي والجنسيات الاجنبية ..
علي الصعيد القطري وعلي ذكر العدالة الدولية فقد ورث سودان مابعد انتصار الثورة والانتفاضة الشعبية تركة قانونية مثقلة بالجرائم ضد الانسانية ومن الانتهاكات المريعة التي طالت قطاعات عريضة من الامة السودانية لاول مرة منذ تأسيس الدولة السودانية وبطريقة لم تشهدها البلاد حتي في ايام الاستعمار الاجنبي ولافترة الحكومات العسكرية والانقلاب التقليدية التي شهدتها البلاد من قبل .
مؤسسات العدالة الانتقالية السودانية الراهنة تاثرت سلبا بمجريات الامور والتطورات السياسية السالبة والضائقة الاقتصادية بحيث اصبح من الصعب تحقيق العدالة الشاملة في الظرف الراهن ولكن كل الاشياء والملفات ذات الصلة بالعدالة السودانية من النوع الذي لايسقط بالتقادم وفيها نوع من القضايا له صلة بقضايا خارجية تستوجب تواصل مع جهات عدلية ومؤسسات دولية لوضع النقاط علي الحروف حول بعض الملفات ذات الصلة بقضايا الارهاب الدولي من شاكلة الجدل الذي اثير حول ضحايا المدمرة كول والتعامل الغير قانوني مع القضية والتصرف الغير سليم من بعض الجهات في الحكومة السودانية التي قبلت بهذا الوضع التعسفي وتسوية مخالفة لكل القوانين والاعراف الدولية من بلد يحتاج الي العون الدولي في اعادة بناء مؤسساته القانونية وليس دفع غرامات في قضايا لاصلة له بها ولايتحمل اي نوع من المسؤولية القانونية والاخلاقية عن حدوثها..
ظلت الولايات المتحدة الامريكية تقدم بين الوقت والاخر توضيحات غير كافية حول الاصرار علي الابقاء علي اسم السودان الراهن في قائمة الدول الراعية للارهاب دون حتي التفكير في تعديل هذه الوضعية والابقاء علي الاسماء والمنظمات السودانية الداعمة للارهاب من وجهة نظرهم والفصل بينها وبين السودان الدولة وتجاهل التضحيات الغالية للشعب السوداني ومواجهته الشجاعة للطغمة الارهابية الامر الذي يضاف الي سجل الفشل الاخلاقي المريع للسياسة الخارجية الامريكية.