محمد فضل علي

 

 


خلاصة الموقف الامريكي من تطورات الوضع السياسي الراهن في السودان الابقاء علي العقوبات حتي اشعار اخر
دعم مطلق لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك واعتراف نسبي بقائد قوات الدعم السريع

قطعت الولايات المتحدة الامريكية امس الاثنين الشك باليقين حول عملية رفع العقوبات المفروضة علي السودان وازاحة اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب المستمرة منذ زمن طويل ومطلع الالفية الثانية.
حيث جاء في تصريحات صحفية رسمية لمسؤول امريكي رفيع في وزارة الخارجية رفض الافصاح عن اسمه عن تحفظ بلاده علي مطالب بعض الجهات حول هذه العملية بعد تطور العملية السياسية وتوقيع عدد من الاتفاقيات حول مستقبل السودان بين القوي المدنية والمجلس العسكري السابق حيث انتهت الاوضاع الي شراكة سياسية بين العسكريين والمدنيين في اطار المجلس السيادي الذي باشر مهامه بالفعل الي جنب رئيس الوزراء الراهن عبدالله حمدوك علي الرغم من عدم اكتمال العملية السياسية وتاخرالاعلان عن تشكيلة المجلس الوزاري الذي من المفترض ان يصبح الجهاز التنفيذي الذي يدير الاوضاع في السودان خلال الفترة الانتقالية .
وعلي مايبدو ان التصريحات الامريكية في هذا الصدد حول موضوع رفع العقوبات وقضايا اخري والتي تم تداولها علي نطاق واسع قد كانت استجابة لتصريحات رئيس الوزراء السوداني الجديد الذي صرح للاجهزة الاعلامية عن مطالبته السلطات الامريكية رفع العقوبات المفروضة علي السودان.
ولكن يبدو ان الرئيس السوداني الجديد قد كان حسن النوايا في استعجاله ذلك الطلب وفي تقييم الاوضاع الداخلية في الساحة السودانية والتي اصبحت منذ بدايات فترة الرئيس الامريكي الراهن دونالد ترامب تخضع لتقييم وتنسيق مشترك بين وكالة المخابرات المركزية والخارجية الامريكية التي تعتقد ان الوضع الداخلي في السودان لايزال غير مستقرا ويحيط الغموض بالكثير من اوضاعه بعد ثلاثين عام من حكم الحركة الاسلامية التي انفردت بادارة السودان كل هذه السنين وعادت لممارسة نشاطها العلني هذه الايام وقامت باصدار البيانات التي وصفها البعض بالتحريضية والداعية للفتنة.
ولخص المسؤول الامريكي مخاوف بلاده حول مستقبل حقوق الانسان واحتمال تعرض العملية السياسية لانتكاسة او تراجع عن الاتفاقيات الموقعة بين اطراف الشراكة السياسية السودانية كما كشف ايضا عن التعقيد الذي يحيط بموضوع رفع السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب الذي يستدعي صدور قرار من الرئيس الامريكي بعد اخطار الكونغرس باستيفاء السودان السودان للشروط المطلوبة لرفع القرار. .
وحول محاكمة الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير قال المسؤول الامريكي :
" ان الشعب السوداني هو من يقرر كيفية تحقيق العدالة "
" ونحن لانضغط في اتجاه معين لكننا نؤمن بالمحاسبة "
ومن المعروف ان اغلبية اتجاهات الرأي العام السودانية تشكك في جدية المحاكمات الجارية للرئيس المخلوع وحياد واستقلالية الجهاز القضائي الراهن وبقية الاجهزة العدلية في السودان اليوم..
واشار المسؤول الامريكي الي ماوصفه بالماضي المعقد لقائد قوات الدعم السريع لكنه عاد وقال في اعتراف نسبي بسلطة الرجل ان الجنرال حميدتي ليس مدرجا علي لائحة العقوبات الامريكية ولاتوجد موانع من اي نوع من التواصل والتعامل معه ولكننا سنتعامل مباشرة مع رئيس الوزراء والمجلس السيادي.
ومن المعروف ان اتهامات قد لاحقت قوات الدعم السريع بالتورط في مذبحة القيادة العامة في واحدة من ابشع الكوارث الانسانية في تاريخ السودان المعاصر حيث ظهرت القوات المشار اليها علي مسرح الاحداث لحظة وقوع الجريمة وهي تحمل انواع من العصي الغليظة والمدببة وتقوم بالتنكيل بالمتظاهرين والمعتصمين في مشاهد موثقة بطريقة دقيقة تسبب نشرها في صدمة عنيفة للاوساط السودانية والمجتمع الدولي.
ولكن حديث المسؤول الامريكي عن قائد الدعم السريع يدعم فرضية انحصار دور هذه القوات في التنكيل والتعذيب حيث تبقي قضية القتل الجماعي واطلاق الرصاص علي الضحايا في ذمة التحقيقات المستقلة والجارية بمشاركة جهات دولية وسودانية ترجح قيام جهة اخري باطلاق الرصاص من علي اسطح بعض المباني القريبة من مسرح الجريمة.
تاتي هذه التصريحات والسودان يعيش لحظات بالغة التعقيد بسبب الكوارث المترتبة علي الامطار والفيضانات وارتفاع الاسعار ومع ذلك تسود حالة من الامل والتفاؤل بالعهد الجديد وبادرت الولايات المتحدة امس بدعم مجهودات احتواء كارثة الامطار بمبلغ اثنين فاصل ثمانية مليون دولار حيث من المتوقع ان يتم توظيفها بصورة سليمة في ظل الادارة الجديد بعد اختفاء مظاهر الفساد والسمسرة الاخوانية التي ظلت توظف عائدات الدولة السودانية المتواضعة والدعم الخارجي في دعم الاجندة الامنية والاستيلاء علي اغلبها للفائدة الشخصية ..

/////////////////