عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ليست هي المرة الاولى التي تتحدث فيها الحركة الشعبية عن قضية بالغة الحساسية، بسهولة ويسر واعتياد ، مثيرين للحيرة والتعجب من قبل وفي حوار مع الزميلة المتميزة رفيدة ياسين، قال رئيس الحركة الفريق سلفاكير: (برنامج الحركة الشعبية في شمال السودان لن ينتهي بإنفصال الجنوب عن قضايا السودان الكبير ، بل سنواصل على ذات النهج في مشروع السودان الجديد، فهو مشروع كبير، فقد كنا نريد تحرير كل الناس في المناطق المهمشة كي يجدوا حقوقهم التي لم تعطها لهم أية سلطة في الخرطوم منذ القدم، وهذا هو برنامجنا منذ بدأنا في النضال وهذا لن ينتهي حتى إذا انفصل الجنوب)!

وقبل يومين في حوار صحفي  نشر بـ «الشرق الاوسط» اللندنية مع الامين العام للحركة باقان أموم، ردد ذات الفكرة. اذ قال: (مشروعنا لا يزال قائماً، وهو مشروع السودان الجديد، القائم على إحترام التعددية، والدولة العلمانية، التي توفر الفرص المتساوية للجميع. وتتيح لهم ممارسة حرياتهم الدينية والثقافية وغيرها، وهذا المشروع، سيتم تنفيذه في جنوب السودان، إذا اختار الجنوبيون الإنفصال، وستحمل الحركة الشعبية هذا المشروع نفسه لدولة الشمال وستناضل من أجل تحقيقه)..!

حديث الرجلين يعني بصورة واضحة، ان الحركة بعد إنفصالها بالجنوب ستواصل العمل على تغيير طبيعة الحكم في الشمال أو  ربما تسعى للسيطرة عليه، عبر استمرارها كحزب عابر للحدود ومنافس على صناديق الاقتراع، حزب بالخرطوم وبورتسودان ومركزيته التمويلية والإسنادية بجوبا عاصمة الدولة الوليدة!

باقان الذي يصف بقاء نائب رئيس الدولة السودانية- القائمة الآن - علي عثمان طه بالجنوب لأشهر للدعوة للوحدة (عملاً عدوانياً)، أين وكيف وجد القناعة التي يسرت له احتمال ان يسمح الشمال للحركة بمساحة مناورة سياسية لا على حدود 1956 ولكن على شارع النيل قبالة القصر الجمهوري!

كما، ولماذا يصبح بقاء طه بإحدى المدن الجنوبية لأشهر (عملاً عدوانياً) تحذره الحركة، بينما إقامة باقان في أرقى أحياء الخرطوم بمنطقة المعمورة لسنوات حق مكتسب غير قابل للإستفهام؟!

 بعض هذه التساؤلات وبصياغات أخرى سبق وأن طرحها الدكتور الاكاديمي الواثق كمير القيادي الشمالي بالحركة في عدد من المقالات من ذوات الصدق العالي، نشرت بهذه الصحيفة وحظيت بمتابعة وتعليقات واسعة.

أحاديث سلفا وباقان لا تعدو أن تكون  محاولة تطمينية أساسها التأكيد على التزام - يصعب الإيفاء به- تجاه الشماليين بالحركة، بأن تستمر الحركة في دعمهم حتى بعد الإنفصال.

والحركة تدرك جيداً أن هذه المجموعة الشمالية ظلت لسنوات محاطة بعداوات شرسة في الشمال، لم تهادنها في ظل الوحدة والشراكة، فكيف سيكون الوضع بعد الإنفصال وتفتق الجراح؟!

الأوفق للحركة الشعبية أن تعلن  الانفصال بين قطاعي الجنوب والشمال قبل أن تنفصل بالجنوب، وعليها أن تترك لهذه المجموعة الشمالية التي كانت معها في خندق واحد وطاردتها الاتهامات والاساءات، تترك لها حق الاختيار: بين تكوين حزب جديد او الانخراط الفردي في أحزاب قائمة أو اعتزال السياسة ،طالما أن الحركة  لا تجد لهم  مساحة استيعاب بالجنوب!

وذات الوضع ينطبق على المؤتمر الوطني حال الانفصال في التعامل مع فرع حزبه بالجنوب  وأصدقائه من الفصائل والأحزاب الاخرى، التي ظلت لفترة طويلة تسدد فواتيرعلاقتها بالوطني عبر حرق الدور والاعتقالات والاعتداءات الجسدية.

ساذج من يتوقع وجود انفصال سلمي وأخوي  بين الشمال والجنوب، وكل طرف  يرغب في الاستثمار في جراحات ومخاوف الآخر. أو على طريقة أن ينام القط قرير العينين، بينما ينشط  ذيله داخل قفص الدجاج!