عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
كثيرة هي الأخبار التي تصيب القارئ بالغم وتسارع بدقات قلبه وتزيد من توتره وشعوره بالإحباط!
ولكن ماذا علينا أن نفعل، هل نصب له السراب في أكواب الوهم، أم نضيء له الشموع تحت المطر؟!!

لا يجدي دس الرؤوس في الرمال ولا ذر الرماد في العيون في مواجهة أزمات ومشاكل تستوجب المواجهة في العراء،  ولا ينفع معها الهمس في الغرف المغلقة ولا النصائح المرة المغلفة بلذة السكر!!
أرسل لي أحد الأصدقاء ما نشرته الصحف العربية الكبرى من وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقده المدير العام لشركة المراعي السعودية عبد الرحمن الفضلي بالعاصمة السعودية الرياض ودعا له كافة الأجهزة الإعلامية هناك.
ما جاء من إفادات مؤلمة عن واقع الاستثمار في السودان، سيمثل ضربة قوية لكل المجهودات الساعية لجذب المستثمرين العرب والعجم وربما أراد مدير شركة المراعي- لشيء في نفسه- أن تكون إفاداته بمثابة الضربة الانتقامية القاضية!!
قال الفضلي لأجهزة الإعلام بالسعودية :(إن الحكومة السودانية أخلت بوعودها التي منحتها إياها ولم تنفذها متجاهلة استثماراتها لديها، لذا لم تعد زراعة الأعلاف التي تعتمد عليها الشركة مجدية في السودان، لعدم توافر الطاقة الكهربائية واعتماد الزراعة فيه على الديزل بشكل أساسي، إضافة إلى عدم وجود سكك حديدية ووسائل نقل، وهو ما جعلنا نتجه للاستثمار في الأرجنتين، حيث إن استيراد الأعلاف من أمريكا وأوروبا أقل تكلفة من السودان).

ولم يكتف الرجل بذلك القول بل أضاف إليه مزيدا من حامض الكبريتيك: (زرنا السودان بعد استحواذ المراعي على شركة حائل عشر مرات، وقابلنا الوالي ومسؤولون كبار بهدف تحسين وضعية استثماراتنا، إلا أننا لم نجد أي اهتمام مما دعانا للتوجه للاستثمار في الأرجنتين).

الغريب في الأمر رغم خطورة إفادات الفضلي واتساع دائرة تأثيرها، لم أجد في الصحف تعليقاً من جهات الاختصاص الاستثمارية على ما ورد!

عرفت السبب عندما اطلعت على تقرير متميز بالزميلة الاهرام أعدته الصحفية النابهة نازك شمام ابنة الزميلة شادية عربي مديرة الإعلام بوزارة النفط، التقرير جاء تحت عنوان (أشواك على درب الاستثمار).
نازك رسمت صورة تقريبية معبرة عن مباني وزارة الاستثمار بعد أيلولة مهامها للمجلس الأعلى للاستثمار، وكيف تحول المبنى الزجاجي الذي مثل في ما مضى أحد المعالم المميزة للخرطوم بإطلالته النيلية الباهية الى شبه خرابة يكسوها الغبار بداكن الألوان وكئيب المنظر!!

الموظفون المعلقون بين السماء والأرض- كحال الاستثمار- ينظفون المكاتب ويشترون الوقود للترحيل من جيوبهم الخاوية!

إذن الانتقال بالملف الاستراتيجي من وزارة الى مجلس يتم بهذه العشوائية والاضطراب ،كيف سيكون حال إدارة كل الشأن الاستثماري في التفاصيل والنوافذ..!!

مشاكل امتلاك الأرض وجشع الولاة وعدم استقرار السياسات وبيع الوعود الكسولة وعدم الالتزام بالاتفاقات والرشاوى والوسطاء، كل ذلك يجعل تكلفة ومشاق إنتاج الأعلاف والغذاء في السودان لدولة مجاورة أغلى وأضنى من إنتاجها في الأرجنتين والبرازيل  وبلاد الواق الواق، حتى أصبح السودان
(سلة!!) العالم العربي لأي شئ آخر غير الغذاء!!

الغريب جداً، الى هذه اللحظة لم يوفر السيد وزير الكهرباء - واسع
النفوذ- أسامة عبد الله إجابة على سؤال بسيط وغير وقح..ما فائدة كهرباء مشروع القرن "سد مروي" إذا لم يوفر لمستثمر مهم كهرباء لزراعة 22 ألف فدان فقط من الأعلاف ، كأن "السد" جاء للرد على "أوكامبو" فقط  وغير معني بتوفير إجابات وحلول لآخرين!!

///////////////