عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
نعم ، من المهم أن يزور الرئيس عمر البشير مصر في هذه الأيام، الأحداث والتصريحات تنذر باقتراب العلاقة بين الخرطوم والقاهرة للدخول في مساحة زلقة، لأنها مبتلة بالظنون والشكوك!

الأرض المبتلة أسوأ مساحة لتحرك الدبلوماسيين، حيث يصعب حفظ التوازن، وتصبح الأعصاب مشدودة ومتوترة، خوفاً من الانزلاق المفاجئ، فالحرص الزايد على عدم السقوط ،يكثر التعثر ويضعف التركيز ويجعل احتمال السقوط هو الأرجح !

تصريحات غير موفقة تلك التي أدلى بها دكتور مصطفى عثمان إسماعيل والأستاذ محمد الحسن الأمين حينما قالا إن فلول مبارك في النظام المصري تعيق تقدم العلاقة بين البلدين!

غير موفقة ، لا لأن المعلومة غير صحيحة ولكن نسبتها للرجلين بكل ما يحملان من صفات  وما يزنان في ميزان الأسماء، يجعل تصريحيهما أشبه ببرقية استفزاز!

قاموس العلاقة بين البلدين لأسباب كثيرة شديد الحساسية تجاه عبارات النقد
المباشر، لأن العلاقة   ظلت  لسنوات طوال محتجزة في عبارات المجاملة
والملاحظات اللطيفة!
جهاز التنفس السوداني سريع التهيج إزاء رائحة أي تصريح مصري يشتم منه الازدراء أو الاستعلاء أما الجهاز المصري فهو فائق الحساسية من العبارات التي توحي بالتدخل  في فسيفساء المشهد الداخلي!!

هم يتحدثون عن سيطرة الفلول ولكنهم غير مستعدين لسماع ذات الحديث من خارج الفضاء المصري وبالأخص من حارس البوابة الجنوبية!

كما أن  في حديث الرجلين إساءة غير مقصودة للذين يحكمون القاهرة اليوم باعتبار أن خيوط اللعبة ليست بيدهم وأنهم يمتلكون الامتيازات التشريفية للسلطة بلا صلاحيات..!!

والتصريح الأسوأ هو قول دكتور مصطفى عثمان بأن افتتاح الطريق البري بين البلدين سيربط بحل ملف أزمة حلايب، فهو بهذا التصريح -غير المدروس- يخرج من مواجهة الفلول وغضب حكومة الأخوان إلى مواجهة الدولة المصرية التي رسخ لها نظام مبارك فكرة مصرية حلايب!!

مشكلة حلايب من طبيعة الأزمات التي لا يمكن أن تعالج في العراء السياسي والإعلامي، هي تحتاج لمكان صحي شبيه بغرف العمليات!

إنني على يقين تام أن التصريحات السابقة غير مرضي عنها من قبل الدبلوماسية السودانية التي أشهد بأنها تدير ملف العلاقة بين البلدين بإحساس عالٍ بمدى تعقيدات العلاقة  وطبيعة الوضع المصري الآن وهو لايزال في حالة سيولة، كما أن هناك تيارات داخل مصر تسعى لوضع حكومة الأخوان في مواجهة الخرطوم  وأخرى تبتزهم بتجربة الحكم الإسلامي في السودان..!

دعوا الوزير كرتي والسفير كمال يديران الملف الرسمي للعلاقة بين الخرطوم والقاهرة بعيداً عن التدخلات الطائشة..!

فعلى الأستاذ ( محمد الحسن الأمين) مسؤول العلاقات الخارجية بالبرلمان ألا يعيد عقارب الساعة للوراء، سنوات ما قبل المفاصلة- في أيام الترابي- عندما كان  (الأمين)مسؤول الحزب عن الملف الخارجي،فكانت تصريحات الحزب تصادم توجهات الحكومة!

ترى متى يغادر دكتور (مصطفى عثمان)  شارع الجامعة (مقر مباني الخارجية) ويسحب أصابعه من ملفات ليست موضع اختصاصه، فملف الاستثمار قادر على استيعاب فاعليته ونشاطه وفائض وقته!!

///