عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


منذ فترة ليست بالقصيرة كنت أنوي تسطير كلمات في حق أستاذتنا الكبيرة مقاماً ورفعةً الرائعة دوماً والناضجة علماً ومعرفة الجليلة / آمال عباس العجب، التي كرمتها جامعة الأحفاد على العطاء المستمر والبذل المتواصل والعبق الجميل.
الأستاذة / آمال لنا معها ذكريات بطعم الثمار وقصص وحكاوي في السياسة والأدب والاجتماع.
كنا في بدايات الطريق يترفع على مجالستنا الكبار وتزدرينا الأعين اللامعة.
كانت آمال تستقبلنا بابتسامة من شعر حفيد الخليفة عبد الله التعايشي أبو بكر علي عبد المجيد (حبابكم والخريفة رعشة وتفاصيلكم أرض خدرا).
كان ذلك في مكتبها بصحيفة (الرأي الآخر) ، نقضي معها وقتاً طويلاً في السؤال والإجابة وتقاسم الضحكات مع ثرثرة الملاعق والشاي اللطيف.
ومن إفادتها تتولد الأفكار الصحفية الحوارات والتحقيقات وترتفع  حواجبنا مع الطيب برير، إلى فوق مستوى الدهشة، عندما تحكي عن مايو في الرحلة من الكرملين إلى القبة الشريفة!
وصراع النميري والشيوعيين والقدامى والقادمين من الإسلاميين وزواج الشفيع من فاطمة بعد انفضاض خطبتها من عبد الخالق وكيف تزوج الأخير نعمات مالك ومساجلاتها مع موسى يعقوب والأيام الأخيرة لمايو، كنا نستمع بفضول نهم للمعلومات والخلفيات لا ترمش لنا عين ولا يتسلل إلينا نعاس.
قرأت قبل فترة مقالاً بديعاً للصديق العزيز/بكري المدني يحكي فيه عن تلك الأيام، أدركت مدى تقصيرنا في حق تلك المرأة الذهبية  التي لم يرتخِ قلمها ولم ينحنِ رغم تعاقب السنين وآلام الظهر الحادة!!

منى سلمان (صاحبة اللطائف)

دعتني الأستاذة الفاضلة/ منى سلمان كاتبة العمود المميز بمؤسسة (الرأي العام) الصحفية والمحاضرة بالجامعات السودانية في أقسام الكيمياء الحيوية للمشاركة في تدشين كتابها (جبروت نقة امرأة) وهو تجميع لأعمدتها الصحفية.
تدشين الكتاب تم عبر منبر(مؤسسة أروقة الثقافية) وهو منبر استناري عامر بالمعرفة والإبداع واللطف، أسسه ويشرف عليه الأستاذ/ السمؤال خلف الله، لي ود وتقدير لأروقة من قبل أن تستضيفني قبل سنوات لمناقشة كتابي الصحفي الأول (الشماليون في حركة قرنق..من اختار من) حيث رأس جلسة المناقشة البروفسور الراحل/عون الشريف قاسم وشارك في النقاش دكتور لام أكول والدكتور/حسين سليمان أبو صالح وعدد من الأساتذة  الأفاضل.
خسرت الثقافة كثيراً بخروج السمؤال من الوزارة، ولم يخسر الرجل شيئاً، فهو مثقف حاضر-على وصف الصديق طارق المادح-  لم يبع أروقة بالوزارة ولم يكسر قلمه مهرولاً نحو المنصب كما يفعل آخرون، خرج من مباني الوزارة إلى دار أروقة ولم تعتكر ابتسامته قط، ولم يصب بحمى الإحباط!
قلت في حفل التدشين إن منى سلمان كاتبة بارعة تتناول أكثر المواضيع حساسية بلغة ماكرة، خالية من مثيرات العطاس ومهيجات (الجلد) وغير قابلة للضبط المتلبس!
كتاباتها مركبات كيميائية تمتزج فيها ونسة وخبرات الحبوبات بقاموس بنات غاردن ستي وكليات مأمون حميدة بمعرفة علمية وأكاديمية رصينة مضاف لها مذاق ونكهة النكتة المصرية، فهي خريجة جامعة الإسكندرية.
ما يعجبني جداً في منى، أنها رغم معاناتها الصحية تجدها في أعمدتها بشوشة ومرحة بمزاج صافٍ، تلقي عليك القبض من العنوان ولا تطلق سراحك إلا مع الختام، وأنت تخرج غانماً بفكرة ناضجة وابتسامة مقاومة للأكسدة!!


أولاد سمبو(كان الله في عونكم)!!

حزنت جداً عندما أبلغني الأخ العزيز أمير الصادق في اتصال هاتفي عن الابتلاء الذي أصاب أولاد سمبو (عبد الفتاح وقسم الله ووداعة)..أشهر لاعبي كرة القدم بالمناقل أربعة أشقاء كرام لعبوا بنادي الوطن المناقل الذي تحول للهلال، في مباراة واحدة تجد الأشقاء الأربعة في التشكيلة، وداعة في الدفاع وفتاح وقسم الله سانتو في الوسط ونصر الدين في الهجوم، كانت الأغاني تنظم على أسمائهم وأهازيج النصر تهتف بألقابهم، ومجالس المدينة تجتمع وتنفض على ذكر إبداعاتهم، قسم الله سانتو الذي لعب مع منتخب الجزيرة بالصين واستمر لأكثر من 25 عاماً بالملاعب الخضراء في دوي الدرجة الأولى بالمناقل إلى أن تزامل مع ابنه.. مرض الفشل الكلوي الذي أصاب فتاح الكبير قبل عامين لم يسلم منه قسم الله قبل أيام، فأصبحت الأسرة تبحث عن كليتين في ظروف وعرة وشاقة..وأبناء المناقل في الداخل والخارج استنفروا أنفسهم لمناصرة ومؤازرة هذه الأسرة في مواجهة المرض وضيق ذات اليد.