عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ما حدث للزميل سعيد عباس رئيس قسم التصوير بالصحيفة أمس، في وسط الخرطوم، بشارع السيد عبدالرحمن، منتصف النهار، والشمس في كبد السماء، يضيء اشارة حمراء في وجه الجميع، تفيد بأن الخرطوم لم تعد آمنة كما يجب، بل هي في طريقها لتصبح نيروبي أخرى!
ما قيل ليس فيه تهويل أو مبالغة، عليكم أن تحكموا أنتم على القصة كما تم تدوينها في محاضر التحري!
سعيد وهو مصاب في رأسه والدماء تغطي ملامح وجهه وثيابه ممزقة تماماً، يروي لكم تفاصيل ما حدث، والشهود يبصمون عليها بالعشرة، بل هو لا يحتاج لذلك فالحال يغني عن السؤال..!
يقول سعيد: (في حوالى الثانية ظهراً بينما انا اقود عربتي المرسيدس بشارع السيد عبدالرحمن، قبالة بنك العمال الوطني، تفاجأت بشخص يدخل يده في عربتي في محاولة لسرقة الكاميرا التي كانت داخل حقيبة وضعتها جواري بالمقعد، فأمسكت بيده ولكن مع سرعة العربة انفلتت يده وهو يمسك بالحقيبة، فأوقفت عربتي وجريت خلفه وفي تلك الاثناء حاول المتهم الإلقاء بالحقيبة لمتهم آخر شريكه في العملية ولكنني امسكت به وقمت بضربه فدار بيننا اشتباك وفي تلك الاثناء تمكن المتهم من ضربي على رأسي بلوح حديدي كان يخبئه بين طيات ملابسه وتواصلت المعركة الى أن انتزعت الحقيبة من يده بمعاونة المواطنين)!!
النهب والسطو يتمان وسط الخرطوم في الشوارع الرئيسية، حادثة سعيد ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، طالما أن الشرطة في الخرطوم مشغولة بالمخالفات المرورية وقطع الايصالات وبملابس الفتيات، هذا قصير وذلك شفاف، وتاركة النهابين بجراءة غير مسبوقة يمسحون أنفها على شارع الاسفلت!!
عليكم رحمكم الله قراءة هذه الاخبار المنشورة في الصحف خلال شهر واحد فقط:
الخبر الاول: (تعرضت الصحفية بصحيفة الصحافة سلمى آدم، لعملية نهب في وضح النهار من قبل خمسة من أفراد عصابات النيقرز أثناء صعودها احد بصات الولاية بضاحية المنصورة جنوبي الخرطوم، وخطف أفراد العصابة حقيبتها، لكنها تمسكت بها حتى تمزقت أجزاء منها ولاذوا بالفرار إلى منطقة انقولا بمايو. ورفضت عناصر شرطة النجدة دائرة الازهرى اللحاق بهم بحجة أنهم ليسوا بدائرة اختصاصهم).....!!
الخبر الثاني: (حادث نهب تم لزوجين بكبري الحلفايا ليلاً بينما كانا يسيران فإذا بعصابة من مجموعة من الاشخاص تعتدي عليهما بالسواطير مما ادى لاصابتهما اصابات بالغة نقلا على اثرها للمستشفى لتلقي العلاج فيما تم القبض على (2) من المتهمين)!!
الخبر الثالث: (نهب مواطن أثناء سيره بالطريق العام بمنطقة «رام الله» بمحلية شرق النيل تحت تهديد السلاح، وكشف الشاكي في أقواله عند تدوينه بلاغاً بقسم شرطة الحاج يوسف أن أحد الجناة قام بتوثيق يديه بـ«كلباش» وتركوه ملقياً على الأرض بعد نهبه المبلغ الذي كان بحوزته والذي لم يتمكن من تحديد قدره بالضبط، وقال الشاكي أن عدد الأشخاص الذين قطعوا عليه الطريق أربعة)!!
الخبر الرابع: (لقي أمس مواطن مصرعه إثر تعرضه للضرب بالسواطير من قبل مجموعة متفلتة من (4) متهمين بمنطقة دار السلام بأمبدة. وبحسب المصادر فإن المجنى عليه (45) سنة بينما كان يسير ليلاً تفاجأ بأربعة شباب يعتدون عليه بالضرب بالسواطير حتى سقط ارضاً وقاموا بنهبه مبلغ (400) جنيه وجهاز موبايل وتركوه ارضاً ليلفظ انفاسه الاخيرة)!!
ألم أقل لكم إن الخرطوم في طريقها لتصبح نيروبي أخرى، بل في نيروبي الحوادث تتم في الليل وفي الطرق الفرعية، وفي الخرطوم يحدث ذلك في الطرق الرئيسية وفي وضح النهار!!
الامكانيات المتوفرة للشرطة غير قليلة، وعدد القوات يكفي للردع الاستباقي، ولكن من الواضح أن هناك أزمة توظيف وادارة وأزمة كبرى في التشريع الجنائي، الذي يوفر لمعتادي الإجرام فترات راحة واستجمام في الحراسات والسجون حتى يستعيدوا نشاطهم لعمليات جديدة!!
اذا كانت هيبة الشرطة مهانة بهذا الشكل، والقوانين عاجزة عن الحسم والردع، فإن إخوان فاطنة أهل المروة والفزعة في الشارع السوداني لا تزال قلوبهم كموقد الجمر، ولا يزال أمثال الشاب العشريني (صدام) الذي قاتل لجوار سعيد يسدون عين الشمس، ولا يزال أمثال سعيد عباس بصحة وعافية و (قلب حااار) يحمون ممتلكاتهم بالدماء والجراح!!
//////////////