د. حيدر إبراهيم

كنت اتوقع ردود فعل وحوارا ساخنا وخشنا ولكنني لم أكن أتوقع أن تكون الجبهة قد نجحت في نقل اخلاقها وأدبها الي قطاع كبير من المتعلمين" الحداثيين" مظهرا وادعياء معارضة المشروع الاسلاموي. وأكبر نجاح للاسلامويين هو تسرب جرثومة العنف اللفظي والبذاءة 

تشتعل الساحة هذه الأيام ببيانات وتصريحات وقرارات الحركة الشعبية وجاء التوقيت وسط أزمة النظام الخانقة والمستحكمة.يبدو الصراع في مظهره الخارجي وكأنه مشكلات تنظيمية ومنافسة حول القيادة ولكن المسألة أعمق من ذلك كثيرا هناك مقولة فلسفية تقول: لو كانت الاشياء

علق احد القراء - في الجزء الاول-علي المطالبة باقتلاع النظام ساخرا ومستفزا: لماذا لم تقتلعوه؟ وهو سؤال رغم كل شئ منطقي ويحتاج لرد مقنع. لماذا استمر هذا النظام رغم كل جرائمه واذلاله للشعب ؟ السبب هو أننا لم نقاومه بجدية وحزم بل اكتفينا بالوقوف الي جانب قيادة 

رغم أنني ممنوع من التوتر والغضب والانفعال لأسباب صحية لم استطع صبرا وتجاهل ما يدور هذه الأيام في البلاد فقد وصل السودان الي درك سحيق من الانحطاط الروحي والعقلي ليس بعده قرار وفي نفس الوقت انسد أفق المستقبل والخروج من الأزمة.. ولكن ما أضيق الحياة 

كان خروج السخط الشعبي من كمونه الي العلن والتعبير عنه بطريقة مبتكرة وعبقرية أمرا حتميا بعد ذلك التحمل والصبر الطويل. أن نجاح العصيان لا يحسب بالنسب المئوية أو كمية الأعداد المشاركة ولكن بتحقيق أهدافه وغاياته فالعصيان نجح في هز هيبة الدولة وقدرتها القمعية

درجت العرب علي القول في النقد أو التقييم أو التقويم:" لا تنظر لمن قال ولكن أنظر الي ما قيل". ولكنني في حالة مقالات النور حمد سوف أخرج عن هذه القاعدة وأنظر للاثنين معا لمن قال ولما قيل. فالكاتب خلف ناجح من سلف صالح. فقد ترك الاستاذ محمود محمد طه اتباعا 

دأب شاعر كبير خلال مرضه علي ترديد الحديث عن خذلان الجسد وكان يقصد أن الأشواق والطموحات والرغبة في الإنجاز ما زالت حية وقوية وطموحة ولكن الجسد المريض يقعد بالمريض ويحرمه من التحقق والفعل وهذا يعني أن الروح تظل عظيمة