صلاح شعيب

بلغ الألم مداه حين تابع قطاع عريض من السودانيين ما تعرض له أبناء دارفور من معاملة عنصرية بغيضة من النظام الحاكم. إذ منعهم من دخول الخرطوم ليتلذذ رجالاته بالوضع البائس الذي وجد فيه الطلاب أنفسهم تحت رحمة أحد شيوخ الصوفية الكرام. وقد هز هذا الحدث الذي 

من الواضح جدا أن التطورات التي لازمت الأزمة القطرية ساهمت بشكل سلبي في رفض الحكومة الأميركية رفع العقوبات، ونعتقد أن كلمة الرفض أوضح من محاولة القول بتأجيل رفعها. ولكنها هي لغة الدبلوماسية التي لا تجهر بالوضوح في أحيان كثيرة. ولا بد أن قرار الرفض قد

قبل فترة وجيزة كتبت مقالا عن مثابرة الروائيين لإحداث التراكم في الرواية السودانية بعد الانفجار الكبير في هذا الضرب. وأعربنا حينذاك عن الأمل في أن يحقق لنا روائيو البلاد وجودا متقدما على المستوى القاري، 

الكوليرا الآن تفتك بمئات المواطنين في الأرياف ثم وصلت إلى المدن، وأخيرا حاضرة البلاد. وليس هناك من مستشفيات مؤهلة للتعامل مع مرضى الوباء، وكذلك مع أولئك الذين تحاصرهم الوبائيات الكثيرة التي استوطنت في شكل سرطانات تقتل مجاميع الناس ببطء. ومنذ حين 

رغم تحركاته الماكوكية الأخيرة للتطبيع مع دول المحيطين الإقليمي والدولي إلا أن النظام تلقى، في أقل من أسبوعين، ضربتين خارجيتين أظهرتا عزلته، وتخبطه في فهم طبيعة الصراعات في المنطقة، والتعامل معها بحنكة، واقتدار دبلوماسي. كانت الأولى في قطر، إذ نشرت 

مرت ستون عاما منذ استقلال البلاد التي لم يتحقق لشعبها استقرار في أنظمة الحرية، والديموقراطية، والاستقلال الحقيقي عن مطامع المنتفعين، والذين هم أكثر حرصا من المستعمر على اكتناز المال، واستعباد الناس، وإهدار دمائهم، وتقطيع أوصالهم. وعند جرد هذه السنوات 

في أعقاب الفشل الذريع للمشروع الحضاري، والإخفاقات القاتلة للتوجهات العروبية للدولة المركزية الذي يتجسد أمام ناظر كل راشد، ربما ليس هناك من منقذ لوحدة السودان المستقبلية غير تبني الهوية السودانوية التي اجترحها نظريا الدكتور نور الدين ساتي في السبعينات، وتعمق