صلاح شعيب

تهاون مكون الحرية والتغيير، وهو الطرف الأساس في الوثيقة الدستورية، ينبئ عن أزمة مستقبلية سندركها ضحى الغد، ثم نبدأ حينذاك في لطم الخدود، وشق الجيوب. فالنار من مستصغر الشرر. إن صراع قوى الحرية والتغيير بعضها بعضها، وصراعها مع المكون العسكري، وتجاذباتها 

مع استمرار التشظي الكئيب في مكون قوى الحرية والتغيير لم يبق أمامنا سوى الاعتمادُ على لجان المقاومة لحراسة الثورة. بل إنها تمثل الحاضنة الحقيقية للفترة الانتقالية، والتي ما تزال حتى الآن ملكا للثوار الذين ساهموا في خلقها، واثبتوا قدرتهم على اليقظة ضد مؤامرات الفلول. والشاهد 

منذ حين يحاول زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي اللحاق بالوتيرة الثورية المتصاعدة فيفشل في الوصول إلى مرحلة الاندماج مع أهدافها الجوهرية. ولاحقًا يسعى المهدي لتجيير الوضع الجديد الذي أفرزته الثورة لصالح خطاب حزب الأمة بسياسات مناوئة، ولكن هيهات. 

يعد الشاعر صلاح حاج سعيد أحد الأصواتِ الشعرية المميزةِ في تراثِ الأغنيةِ السودانية. ولعله عاصر زمانين في مسارِ التطورِ الشعري الغنائي، إذ أسهم مع الجيلِ الذي برز في السبعينات في تجييرِ الأغنيةِ لعاطفةِ المرحلة، ولكن صلاحا تمكن في نهايةِ السبعينات أن يخطَ سطورا لتحديثِ 

جميل أن يستبق رئيس الحكومة د. عبدالله حمدوك مسيرات الثلاثين من يونيو بخطاب استهدف إشفاء غليل الثائرين عشية ما مقبل الحدث. ولعل توقيت بث الخطاب، ومضمونه، نفسه يحمل دلالة على شئ. فلا بد أن حمدوك قد أدرك تقصير حكومته لعوامل ذاتية، وموضوعية، في كثير من 

ملحمة مسيرات الثلاثين من يونيو التي انتظمت اليوم أعادت الحيوية للروح الثورية في مدن وقرى البلاد. وهي تمثل رسائل مهمة جداً بعد مرور قرابة عام على الحكم المدني المتعثر. وقد خرجت جموع الشعب في استفتاء ملهم لتبين قدرتها على قلب الطاولة من جديد لتحقيق حلم شهداء الثورة

أسست الدولة المركزية للحركة الإسلامية في عقودها الثلاثة تناقضا منحطا في دبلوماسيتها الرسالية المدعاة. إذا كان التناقض مفهومًا بدافع الذرائعية التي يعتمدها الكيزان للوصول إلى غاياتهم الاستبدادية، فإن الانحطاط مرده إلى ابتذال المهنية في العمل الدبلوماسي. وقد عايشنا فسادا