صلاح شعيب

حين ضيعت الصيف اللبن فصل التكفيري عبد الحي يوسف الدين عن السياسة، والدولة كذلك، بكل سهولة. المحك الذي كان فيه، ونحن معه، عظيم. ولذلك لم يتح له حتى التفكير فقال لنا بما معناه: لا. لا. يا شباب. لا تدخلوا شؤون السياسة، أو الدولة، إلى المسجد الطاهر، أي ناقشوا الصاخب من مشاغلكم مع من ترونه ديكتاتورا، أو مستبدا، بعيدا عن المنبر، 

مناصب السلطة الجديدة للثورة مجرد تكليف، وليس محض تشريف. ولئن رفضنا "الحصانات" فلا بد أن نرفض "الامتيازات" في وقت يتضور بعض الناس جوعا مع تزايد نسبة الفقر، والفقراء. ولا ننسى أن إنتاجنا معطوب، واقتصادنا في غرفة الإنعاش، وبحاجة إلى إسعاف عاجل. بل ما يزال السواد الأعظم إلى يوم الناس هذا يدفع فاتورة باهظة لسياسة عبد

الأرضية الصلبة التي وطدها تجمع المهنيين السودانيين لنفسه في المشهد السياسي لا بد أن تؤهله لإكمال رسالته كجهة تمثل نقطة التقاء لغالبية السودانيين. وهذا الدور يتم متى أحسن التجمع مراجعة التجربة، وأخضعها للنقاش الداخلي المفتوح، وكذلك أشرك المهتمين بأمره. وربما يتفق الناس بحدة حول المثالب الكثيرة لمعظم كياناتنا السياسية،

يبدو أن هناك سياسيين لم يستوعبوا أسباب الثورة بعد. أو - في الحقيقة - لم يفهموا معنى التضحيات التي قدمها الشباب في ميدان الحرب، وكذلك ميدان السلم. فإن لم يكن هناك أي معنى آخر لهذه الثورة فيكفي أنها ثورة الإيثار. فالشباب الذي لم يتجاوز الثلاثين ربيعا ظل دائما وقود الحرب بعد فترة الاستقلال، وكان هو الذي يمهر النضال بدمائه ثم يأتي القادة 

لن تتعافى بلادنا إلا إذا ملكنا فهما جديدا لإعادة بناء الدولة بعد تشكيل الحكومة الجديدة إيذانا بالتأكيد الرسمي على طي الصفحة الأولى للمشروع الحضاري للأبد. فبينما تمتلئ أفئدة المؤيدين للاتفاق الذي تم بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بالأمل في أن يروا الوزراء، وقائد أسطولهم، قد بانوا ثم باشروا مهامهم، فإننا نرى أن أول قرار رمزي، أو

من الواضح أن الثورة السودانية مواجهة بين الفينة والأخرى بمطبات عويصة. وهي الآن بين أن تصل إلى غاياتها عبر التفاوض مع المجلس العسكري وبين أن تتخطاه وتنفتح على خيارات التظاهر حتى إسقاط السلطة الحالية. والحقيقة أن الخيارين محفوفان بمخاطر تتفاوت في المقادير. والأوضح أكثر أن الثوار منقسمون بين ذينك الخيارين المرين. فقسم يرى

من الواضح أن الثورة السودانية مواجهة بين الفينة والأخرى بمطبات عويصة. وهي الآن بين أن تصل إلى غاياتها عبر التفاوض مع المجلس العسكري وبين أن تتخطاه وتنفتح على خيارات التظاهر حتى إسقاط السلطة الحالية. والحقيقة أن الخيارين محفوفان بمخاطر تتفاوت في المقادير. والأوضح أكثر أن الثوار منقسمون بين ذينك الخيارين المرين. فقسم يرى