عبد الله الشقليني

لم أقرأ منْ تحدث بخير عن الرعيل الأول من أهل الخدمة المدنية السودانية ، بُعيد السودنة .كلهم عند كثير من الناس ، موصومين بأنهم أذيال إستعمار، بل يقولون : لقد كستهم جمائلهم و أن الإنكليز هم عرّابيهم ، صنعوهم لينوبوا عنهم وكلاء الاستعمار الجديد . ويقولون إنهم كَتَبة ، 

صوت " الباص "، الذي يفخر به الموسيقيون في كل مكان لنُدرته، هو المملكة الدافئة للعملاق الفني الكبير " عبد العزيز محمد داوود" . أذكر مرة كان مُطربي وموسيقيي السودان يشاركون في الستينات من القرن الماضي في حفل في مناسبة عامة في إحدى دول المغرب العربي . 

رُفعت أقلام التاريخ ، وجفّت صحائفُه، ولم يزل الدم يُقطِّر من الأجساد ، هناك في الجنوب . في كل مرة يتأكد لنا أن ماضينا، على ما به من سوآت ، أفضل من حاضرنا ، على غير نظرائنا من أهل الدول وأوطان الأرض . أيسعنا اليوم أن نحتفي بضياع فرصة السلام بعد اتفاقية

نذوب نحن حسرة ، ونعُضّ أصابع الندم ،رغم أنا نعرف أن لن نصنع شيئاً في الكارثة ، سوى الصبر . يُلهب مجتمعنا وبعض أنصاف معلميه ظهور المُبدعين من أهل السودان ، ويحيلونهم إلى أقمصة " عثمان " . يندبون ويستصرخون ، ولكن من بعد الرحيل! 

ليس من الصعب تذكُر الشاعر ، " محجوب شريف " . أنجبه الحزب الشيوعي و انجبتهُ مؤسسة التعليم ، وصار مُعلماً .قال الكاتب الروائي " دكتور بُشرى الفاضل " أن " محجوب " كان يسبقه في مدرسة المدينة عرب " الوسطى " بالجزيرة . هناك في بطن الريف ، وُلدت موهبة 

العلم اللّدنّي : العلم الربَّانيّ الذي يصل إلى صاحبه عن طريق الإلهام .
العلم اليقينيّ :العلم الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافًا لا يبقى معه ريب .