عبد الله الشقليني

كانت أم درمان عام 1948 تعتبر أكبر قرية في العالم. وكانت تمر على البيوت المفتشة الصحية ( حنينة ) وهي تركب الدراجة. تدخل المساكن، وتقيس بخطواتها المسافة الصحية بين المراحيض " الحُفرة " وبين " المزيرة ". وتأخذ على زجاجة صغيرة عيّنة من " نقّاط الزير" لتنقله 

معروف أن هيكل صحافي منذ 1945 ، لديه وثائق كثيرة منذ ذلك التاريخ، وله أسفار عديدة ، وكان رفيقاً وصديقاً لعبد الناصر منذ نجاح انقلاب 1952. ومنها وثائقه الخاصة، والمدونة في دفاتر مذكراته . وهي أصدق الوثائق، ولديه فريق كان يعمل معه. أما الوثائق التي يتلقاها 

( أبكي يا عيني دمعة ما تخليها فيكِ ) لا تكفي أدمُع العاشقين ، ولموجات الحزن أن تضرب شطئان الحياة ، حين علمنا أنه قد فارقنا. 

تأجل الزفاف الذي آن أوانه. ولم تكتَمل فرحة العاشقَين الجُدُد يوم غيابك الأبدي .

نقطف مما كتبه الدكتور" طه حسين" في صحيفة الأهرام عام 1957 عن ديوان الدكتورعبدالله الطيب (أصداء النيل):
أما اليوم سأحدثك عن شعر جديد كل الجدّة، قديم مع ذلك ممضٍ في القِدم، هو جديد؛ لأن صاحبه معاصر يعيش في ريعان الشباب، ما أحسبه 

إننا واثقون من محبة الله، حتى إن كنا في عمق التجربة والضيق، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبات، كلا هي ما نوت وأزهرت. لا نجربه بأن يرسل ملاكًا وينقذنا، أو يصنع معجزة وينقذنا. حتى لو استمرت التجربة أو التعب، فلا نشك أيضًا في محبة الله، ولا نجرّبه بصنع العجائب

لم يرِدْ أن يكلف أحباءه كثير شيء غير الرحيل بهدوء. في عين معارك الدُنيا كان حافظ بلسم الجراح. وكان الجرّاح، في يده مشرط الطيب. نردٌ تدحرج علينا في مُنعطفات العُمر، وكسبنا إنسانية فيَّاضة لم نعرف كيف نُدوّنها. مسّته ريح من يجلسون للصفاء النفسي سويعاتٍ ينهلون منه

في ذكرى الوالد الحاج "محمد الشقليني"، التي تجري مجرى الدم في العروق، تمر حياته علي كعبور نيزك في السماء المظلمة يُضيء، ثوانٍ ثم يختفي.لم أزل أتذكر جلسته عند الصبح يقرأ من الذكر الحكيم جوار نافذة غرفته قبل شاي الصباح. نهضت تلك الذكريات كأنها نبتت وبانت